نهاية النفق -3- الجريمة المنظمة

نهاية النفق -3- الجريمة المنظمة….

ما تكشف من اسرار حول (مافيا اجرامية)  حقيقية تنتشر في المملكة يثير الخوف في النفوس وعلى الاقل عدم الاطمئنان ، لكن ما يثير الرعب فعلا هو وجود صلات وتواصل بين هذه التشكيلات الاجرامية  العصابية مع ذوي نفوذ واثرياء من التجار والمتعهدين ورسميين ،وقد كنا نسمع ونستهجن سيطرة ذوي سوابق (مجرمين) على مناحي معينة ضمن مناطق اختصاص جغرافي وتخصصات مختلفة حسب القطاعات وتصنيفاتها مثل الملاهي والمقاهي والمواقف وتحصيل اتاوات من التجار ولكننا لم نكن نعتقد ان نائبا او وزيرا او نقابيا يتعاون مع هذه الفئات الشاذة وهنا محطة الرعب والانتقال من تشكيل عصابي وتحوله الى مافيا منظمة تجد حائطا ترتكز عليه في الواجهات الاجتماعية والحكومية المدنية والرسمية .

وكنت قد كتبت موضوعا حول الخبرات القانونية التي يتمتع بها ذوي السوابق الاجرامية وكيفية ادارتهم للجريمة للخروج باقل الخسائر واحيانا النجاة والبراءة وباقصى الاحوال الاحكام المخففة وليعودوا بعدها لمواصلة اجرامهم في المجتمع، وطالبت حينها بضرورة عزل ذوي السوابق في منطقة نائية لمدد طويلة وهذا طبعا واجه مشكلة قانونية وحقوقية  لا تتيح تنفيذ مثل هذه الرؤية ، كما درجت هذه الفئة الى الاستعانة اما بمحامين او متطوعين لحمل جرائمهم او تنفيذها عوضا عنهم مقابل دفع ادارة الاجرام رواتب ومصاريف  لاعوانهم خلال تنفيذ عقوبة الحبس لمن يتطوع  بحمل الجريمة او ينفذها بالنيابة كما كنا نشاهد بالافلام المصرية

وهنا لجأ الامن العام الى التحويل للحاكم الاداري لفرض اقامة او توقيف اداري لا يطول حيث تحرك فصائل الاجرام محسوبيهم للتدخل والغاء الاقامة او الكفالة وما شابه،وهذا ما يحدث فعلا اذ نجد وجهاء ونواب ووزراء واصحاب عطوفة يتحركوا ويبحثوا كل الوسائل لانقاذ مرتكبي الجرائم المكررة والخطيرة على المجتمع وهنا يصار الى حقنا باستخدام وصف المافيا على من كنا نعتقدهم (حالات فردية).

الامن العام من وجهة نظرة ان مشكلة مواجهة الجريمة  تكمن في القوانين والقوانين بحاجة الى مشاريع تعدل العقوبات  والتشريعات بحاجة  الى نواب وحكومة وكلاهما يختبئ وراء تغليظ العقوبات على حزام الامان والوقوف الممنوع والتجاوز في بلد شوارعها غير مخططة للمسارب في العموم ولا توفر المواقف وان توفرت المواقف تبيعها او تضمنها لذوي نفوذ على صلة بالمجرمين اياهم ….هي دائرة مغلقة تحتاج الى من يكسرها ويعيد الامن الحقيقي للمجتمع ،

عندما نلتقي مسؤولين امنيين يؤكدون وجود امثال من تحدثنا عنهم باختصار ولا ينكرون وجودهم في المجتمع  بل ويشيرون باصابعهم للاسماء المعروفة لديهم وينتهوا بالقول ان القانون لا يساعدنا في وئد مثل هذه الظاهرة وكذلك القضاء المحكوم بقوانين لا يستطيع انفاذ او زيادة العقوبات على ذوي السوابق الا بما نصت عليه القوانين المرعية ، ولعل الثراء المذهل الذي يبدو واضحا على (معلمي الجريمة ) خير شاهد الى النفق الامني الذي نعيشه فهم يملكون السيارات الفخمة والمزارع والفلل والشقق الفاخرة ويعيلون اسر اقرانهم ممن تحملوا او نفذوا جرائمهم ….

ولعل انتشار انماط من الجريمة مثل المخدرات وتجارتها وسرقة السيارات والتفاوض بمقابل مادي لاعادتها  وغيرها للمثال لا الحصر…و  في مناطق جغرافية بؤكد ما ذهبت اليه من وجود ركائز نفوذ وشخصيات تقف وراء الجريمة ومنفذيها وبكل اشكالها ، وآخر التمادي يأتي بصورة اغتيال واعتداء لرجال الامن العام واطلاق النار عليهم حيث لا يمر شهر الا يقع شهداء من الامن العام في حربهم على الجريمة ( نعم الجريمة المنظمة) بكل اوصافها دون ان نخجل او نداري .اختتم حديثي اليوم برجاء ان لا يغضب احد من وصفي لحالة الجرائم في بلدنا انها شكل من اشكال المافيا المنظمة وانه لا بد من المواجهه بقوة وشراسة ولا ادري ماذا نسمي حالات اطلاق النار المتكرر على رجال الامن وفي وضح النهار والليل  وحتى تحصيل الاتاوات والديون الا اعمال مافيا حقيقية ؟ وماذا نسمي عتاة الاجرام وهم يحضرون المناسبات ويأكلون المناسف علنا مع اصحاب سعادة ومعالي الا  اعمال مافيا منظمة؟ وماذا نسمي سيطرة فئات في مناطق الا اعمال مافيا منظمة؟

قد يعجبك ايضا