جورجينا ..
انا معترض على تعيين جورجينا مديرة للخدمات في الملكية…أصلا جورجينا يجب أن تعين مديرة للقلوب , مديرة للحب …بغض النظر عن الكفاءة من عدمها ..بغض النظر عن الجنسية …بغض النظر عن الظرف …
في هذا العمر الممتد ..في هذا الوطن المترامي , لم يعد لمشخص في القاموس ذكر ..استبدلناها (بجورجينا) …ومشخص أشعلت ثورة سقط فيها المئات من الشهداء عام (1910) ..مشخص زوجة قدرالمجالي التي غنى لها اهل الكرك :- (ياسامي باشا ما نطيع ولا نعد رجالنا ..لعيون مشخص والبنات ذبح العساكر كارنا ) …لقد شطبنا مشخص من التاريخ لم يحالفها الحظ بصفحة واحدة أو فقرة في المنهاج بالمقابل جورجينا كل الحظوظ تنحني لها …
بندر المجالي أم حابس ..التي سجنت في معان عام 1910 وكانت حاملا بجنينها حابس وأنجبته عجرفة على الجلاد ….لم يسعفها الحظ بأن تذكر ولو في كتاب ولو في مؤلف من مؤلفات تاريخ الدولة …لم يسعفها الحظ بأن يطلق اسم شارع عليها ..او لوحة أو حتى أغنية …تخيلوا عظمة الأردن …سيدة تنجب في السجن أهم ضابط في تاريخ العسكرية الأردنية ..وتمضي دون ذكر ..بالمقابل جورجينا منذ أمس ومكتبها يعج بالورد والشوكلاته والقبل …
لنترك بندر ولنترك مشحص , على الأقل سيدة مثل هيفاء البشير ..أمضت عمرها حتى وهي في خريف العمر وشقاء الحياة , أمضت العمر من جمعية لأخرى تساعد وتطعم وتنفق ..وتدفع من جيبها , وتمسح عن الثكالى والأرامل والمساكين ..دمع الحزن وتلثم جرح القهر …لم تنعم بذرة دلال رسمي مثلما دللنا جورجينا …
سيدة مثل ..هند أبو الشعر كتبت تاريخ إربد والسلط , وتاريخ بلاد الشام ..سرقتها الكتب من الحياة الزوجية ..ونسيت الأطفال والزواج , (40) عاما من عمرها وهي بين الكتب تقاتل ..كي تقول للأمة :- أننا وطن لسنا بالمصطنع ..أننا وطن أصيل ….وطوت بعلمها عقول رجال وأساتذة وكانت أهم ما قدم الأردن من نساء فقد أسست منهجا في البحث والتوثيق …لكن هند ليست بمستوى جورجينا …ولا تستحق راتبا بحجم ما تستحقه جورجينا ..
جمانة غنيمات ..بنت أردنية من السلط , تربعت على رأس أهم الصحف اليومية كرئيسة تحرير وأنتجت مشهدا إعلاميا جديدا ..لم تصل لهذه المرحلة بالواسطة ولا بقوى الدفع العشائري ولكن بمشروع العقل والقوة والإرادة …ولا أظنها تحصل على نصف راتب جورجينا …وها هي تصيغ خطابا إعلاميا مختلفا في الشكل ومتطورا عن خطاب الدولة ….ومع ذلك لم تحصل على دلال رسمي بحجم جورجينا …بل عليها أن تسلم من القضايا المرفوعة ضدها …ومن مؤامرات صغيرة تحاك على المنهج الذي اختطته في الإعلام…
جورجينا ..دوسي على كل شي يا عظيمة , يا جميلة ..يا فاتنة ..دوسي على إرادتنا وقمحنا , على الفؤاد وما يهوى …على كل نظرة إن كانت سكرى , على الهمسة والتاريخ وعلى كل حدائق الورد …إفعلي ما تريدين ..فهذا الوطن مباح ومشرع للكل إلا نحن …وهذا وطن يستفزونك فيه ..بأغلى شيء وهو حبك له ..يستفزونك في الرغيف وفي كأس الشاي , وفي الطريق وفي المخدة …يستفزون حتى قبور أهلك والتراب يصعد من على القبور ..كأنه يريد الرحيل من بلد …ما عادوا يراعون فيه ذمة للتاريخ ..أو العشيرة أو المصير …
جورجينا …لقد أمضيت عمري بين الحرف والحرف , وبين تنكيل ..وتهميش وأحيانا بعض الرضى …وكل ما جمعته في حياتي لن يساوي دخل عام لك يا فاتنة ويا وادعة ويا رائعة …
وهذا وطننا …زرعناه في الصدور واكتشفنا بعد رحيل العمر أنه لم يبق لنا في شيء فيه غير القبور …
هل تسمحين لي أن أبدل اسمي , انا لست أخو خضرة ..لأ أريد من أحد أن يناديني (أخو خضرة ) أريد أنا ينادونني (أخو جورجينا ) فالمرحلة هي مرحلة جورجينا .
عبدالهادي راجي المجالي
