الأحزاب الأردنية .. دكاكين مستنسخة
منذ إستئناف الحياة الديمقراطية عام 1989 وبعد إقرار قانون الأحزاب لعام 1992 والتحول المفاجئ من الأحكام العرفية إلى التحول الديمقراطي في الأردن والذي أربك ولادة الحياة السياسية الطبيعية المتوافقة مع الديمقراطية ، حيث كانت الأخطاء المتتالية في رسم حقيقي لخارطة الأحزاب السياسية في الأردن وفي ظل عدم فهم حقيقي للعمل الحزبي من قبل مؤسسي الأحزاب الجدد وعدم انخراطهم بالعمل السياسي والحزبي ، لذلك اخذت الأحزاب الجديدة طابع مختلف وببرامح مستنسخة والتى تحمل الفكر التنظيري فقط وأهداف حزبية فارغة المضمون وبعيدة المنال لتحقيقها على أرض الواقع مقارنة بالأحزاب التاريخية التى كانت تعمل مثل الحزب الشيوعي الذي تأسس عام 1949 وحزب البعث عام 1952 والإخوان المسلمون عام 1946 والقوميين العرب عام 1951 من حيث البرامج الحزبية ذات المضامين أو علاقتها بالقواعد الشعبية والتى كان لها التاثير في القرار السياسي ، بينما معظم الأحزاب الحديثة ليس لها أية قواعد جماهيرية لكي يكون لها أي تأثير يذكر في القرار السياسي ، لذلك فشلت الأحزاب الجديدة بإثبات موجوديتها في الساحة الأردنية وذلك لتخوف المواطنين من الإنتماء للأحزاب السياسية ولعدم قناعتهم بفكر وطروحات وبرامج الأحزاب البعيدة كل البعد عن الواقعية في تنفيذ تلك البرامج من ناحية ومن ناحية أخرى ازدياد عدد الأحزاب بما لا يتناسب مع عدد السكان والذي أضعف تلك الأحزاب ناهيك عن عدم وجود رغبة من قيادات الأحزاب بالاندماج والوحدة ضمن حزب وكل حسب توجهه ، وللاسف الشديد لم تفكر ولم تعمل قيادات هذه الأحزاب على توفير مصادر دخل لعملها كمعظم الأحزاب في العالم تصنع استثمارات تدر عليها دخلا ولا تنتظر الدعم المقرر للأحزاب من الدولة ، كما يعد من الأسباب المهمة لفشل الأحزاب الأردنية أنها تتخذ طابعا شخصيا وجهويا وعشائريا حيث يكون الحزب ممثلا بالأمين العام للحزب وهو القائد الملهم والمبجل ، فاذا رحل الشخص المؤسس صاحب المال والنفوذ أو انسحب من العمل الحزبي تضاءل حزبه أو يتم حل الحزب لذلك ما دامت الأحزاب مقرونة بهذا الفكر الضيق فلا مكانة للأحزاب وخصوصا أن غالبية القيادات تفتقر للفكر السياسي وللفكر التنظيمي للأحزاب ، ولعل من أهم الأسباب للفشل الذريع للعمل الحزبي أن الأحزاب السياسية في الأردن تميل الى تكريس الزعامات العشائرية والحهوية والمناطقية وهو ما أفشل العمل الحزبي مما حول الأحزاب الى دكاكين مستنسخة فارغة المحتوى والمضمون .
