وزير الخارجية القطري: الأزمة ترواح مكانها ودول الحصار تحاول زعزعة استقرارنا الداخلي بـ”أسلوب بدائي”
شبكة وهج نيوز : حذّر وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني من أن “المنطقة لا تحتمل أزمات جديدة، وخاصة في ظل استمرار الأزمة الخليجية التي تعد عبثاً في الأمن الإقليمي بشكل عام”، لافتاً إلى أن “دول الحصار لم تتوقف عن التصعيد ضد قطر ولا تزال ترفض الحوار، والمنطقة تعيش حالة من التوتر والتجاذبات وإطلاق التصريحات التصعيدية”.
وقال الوزير القطري، في مقابلة خاصة مع قناة (TRT) العربية، مساء اليوم الإثنين، إن “الأزمة الخليجية لم تتحرك وما زالت تراوح مكانها منذ بدأت”، مؤكداً أن “قطر اتخذت سلوكًا أكثر اتزانًا في التعامل مع الأزمة الخليجية وتفنيد الأكاذيب الموجهة، ومحاولات الشيطنة التي اتخذتها دول الحصار في المحافل الدولية”، مشيراً إلى أن “دول الحصار ما زالت تتخذ أسلوبًا بدائياً وغير حضاري، من خلال محاولة زعزعة الاستقرار الداخلي لقطر والتدخل في شؤونها، ولا توجد لديهم أي أجوبة أو مبررات لاتباع هذا السلوك”.
وجدّد وزير الخارجية القطري التأكيد بأن “قطر تؤكد دائماً على أهمية المحافظة على منظومة مجلس التعاون الخليجي، التي نراها الدرع الأول لمجلس دول التعاون الذي يقيها من كافة المخاطر الخارجية، لكن عندما يأتي الخطر من الداخل، فإن ذلك يثير لدينا علامات استفهام كثيرة وقلقاً من المستقبل”.
الوساطة الكويتية ما تزال الأساس لحل الأزمة
وانتقد الدور السلبي لمجلس التعاون منذ بداية الأزمة، بقوله: “نجد غياباً كاملاً لمنظومة مهمة جدًا وهي مجلس التعاون الخليجي، لأنّ الأزمة عطّلت هذا المجلس، واليوم في ظل التطورات لا توجد أيّ آلية للتشاور ودراسة الموقف وتقييمه”.
وأضاف “نتمنى أن يعود مجلس التعاون كما كان، لكنني لا أعتقد أن الثقة ستعود إلى هيئتها السابقة، والأمر بحاجة إلى وقت من أجل بناء جسور الثقة، ويجب أن يعاد بناء الثقة هذه المرة بناءً على معايير واضحة وشفافة”.
وشدّد على أن الوساطة الكويتية ما زالت هي الأساس المعتمد لحل الأزمة، وتحظى بالدعم الدولي، قائلاً: “نحن أبدينا استعداداً للحوار لكن دول الحصار رفضت واستخدمت أساليب غير مقبولة”.
وأوضح أن زيارته للكويت مؤخراً، جاءت “لبحث آليات كسر الجمود عن الأزمة الخليجية، ووقف نشر الأكاذيب ضد قطر والتصعيد ضدها”، مضيفا “ناقشنا إلى جانب ذلك التطورات في المنطقة، وبحثنا النقاط التي تثير المخاوف من تصعيد إقليمي شامل”.
وردا على سؤال بشأن تداعيات الاتصال الهاتفي بين أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، قال الوزير القطري إن “الاتصال جاء في إطار التنسيق الأمريكي، واعتبرنا ذلك خطوة إيجابية في سبيل الحل، لكننا فوجئنا بعد الاتصال الهاتفي بأن السعودية تراجعت في بيانها، وتعلق أي مسعى للحوار واتهمت قطر بأنّها نشرت بيانا لا يعكس الحقيقة”.
وعن العلاقات بين الدوحة وأنقرة، قال إن “تركيا هي حليف استراتيجي، وقطر لن تنسى دعمها خلال أزمة الحصار، مبيناً أن الوساطة الكويتية ما زالت هي الأساس المعتمد لحل الأزمة.”
المنطقة لا تتحمل التصعيد بين السعودية وإيران
وحول حديث دول الحصار عن مخاوفها من إيران، قال وزير الخارجية إنه “إذا كانت هناك مخاوف لدى بعض دول الخليج من إيران، فإن هذا يجب أن تتم مناقشته عبر الحوار “وليس عبر المنصات الإعلامية”.
واعتبر أن “السلوك التصعيدي بين السعودية وإيران، قد يؤدي إلى خلق أزمة جديدة لا تتحملها المنطقة”، مشدداً على أن “إيران دولة جارة لدول الخليج ولدينا مصالح مشتركة ويجب حلّ الأزمة معها عبر الحوار”.
وتطرق إلى الزيارة المرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الدوحة، غدا الأربعاء، قائلاً إنها تأتي في إطار اجتماع الدورة الثالثة للجنة الاستراتيجية بين البلدين، بعد أن عُقدت العام المنصرم في تركيا.
وأوضح أن زيارة أردوغان ستبحث ملفات تتعلق بالعلاقات الثنائية، إلى جانب بحث القضايا الإقليمية ومناقشة التطورات في المنطقة.
وثمن العلاقات بين قطر وتركيا، مشدّداً على أن “تركيا حليف استراتيجي وقطر لن تنسى دعمها العسكري والاقتصادي خلال أزمة الحصار”.
ونوّه إلى أن “إرسال تركيا للدعم العسكري جاء في إطار اتفاقية التعاون الدفاعي المشترك التي تمّ توقيعها قبل عامين، وهناك تواجد عسكري قطري في تركيا يهدف إلى التنسيق وإدارة بعض الملفات”، مؤكداً في الوقت ذاته أن “الموقف التركي السياسي الداعم لقطر، لم يأت بسبب اختلاف قطر عن باقي دول الخليج في طبيعة علاقاتها في تركيا، إنما جاء بسبب تقييم الجانب التركي للمشهد، وإدراكه بأنّ ما تعرضت له قطر كان غير عادل”.
وردا على سؤال حول تطورات الأزمة اللبنانية، قال محمد بن عبد الرحمن: إنها أزمة “ذات حساسية خاصة لتعدد أطيافه (لبنان)، ويجب عدم التدخل في شؤونه الداخلية”، مشيراً إلى أن “لبنان مرّ بأزمات كثيرة في السابق، وعندما تم انتخاب الرئيس ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري، كانت: “هناك بوادر استقرار، وهذا ما كنّا نبغيه وندعمه”.
المصدر : القدس العربي
