برلين تستعد لطوفان من اللاجئين المشردين والمحتاجين للمساعدات في فصل الشتاء

شبكة وهج نيوز : اصيبت أورترود فولفند بالدهشة عندما وجدت أنه رغم تصاعد عدد السكان المشردين، فإن شبكة المساعدات الشتوية في برلين يمكنها مواصلة العمل. وقالت المتحدثة باسم الشبكة، التي بدأت في اول نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم موسما جديدا مدته خمسة أشهر لتقديم المساعدات للمحتاجين «هذه المنظومة تتحمل عبء المدينة كلها». 
ولكن المنظومة تئن منذ فترة طويلة بسبب الضغط. ولمنع انهيارها، ستتولى وزارة الشؤون الاجتماعية في برلين، للمرة الأولى، دفع تكاليف ألف سرير في الليلة – بزيادة 80 سريرا عن عام 2016 . ومن المقرر أيضا تخصيص نحو خمسة ملايين يورو (حوالي 6 ملايين دولار) في مشروع ميزانية 1919-2018 لخدمات مثل مطابخ الحساء أو الملاجئ الطارئة الليلية، علاوة على الأربعة ملايين يورو التي تم تخصيصها من قبل سنويا. 
ومع ذلك، فإنه من غير المحتمل أن يكون ذلك كافيا، الأمر الذي دفع إلى اطلاق دعوات إلى تطبيق اساليب وطرق جديدة. 
وقالت كارين ريتس، المتحدثة باسم إيلكه برابتناخ ، وزيرة الشؤون الاجتماعية في برلين «لا أحد لديه حلا، وهذه مشكلة معقدة». 
بادئ ذي بدء ، لا توجد أرقام موثوقة بشأن عدد المشردين في العاصمة الألمانية. وتتراوح التقديرات بين أربعة ألاف إلى أكثر من عشرة ألاف شخص. ولم يطرح احد أي مقترحات بشأن کيفية احصاء عدد الأشخاص غير المسجلين في أي مكان والذين يتجنبون أي اتصال بالسلطات. 
ومما يعقد الأمور أن تنسيق المساعدات في حالات الطوارئ لايزال من مهام كل مقاطعة من مقاطعات المدينة كل على حدة، في حين يجرى العمل بشان صياغة مفهوم بشان التنسيق في عموم المدينة. 
وقالت فولفند إن العدد اليومي للأشخاص، الذين يطلبون المساعدة في فرعها التابع لشبكة المساعدات الشتوية في محطة السكك الحديدية تسولوجيشرجارتن فقط، ارتفع من 400 إلى 700 في السنوات القليلة الماضية. 
وتواصل منظومة الاغاثة، التي تقوم بتشغيلها على نحو مشترك الأبرشيات الكَنسية والجمعيات الخيرية، العمل بفضل المتطوعين وتدفق قوي للتبرعات. 
غير أن توفير هذه الكيانات للملاجئ والحافلات الليلية، والمقاهي، بشكل سخي يعيق سعى المدينة للبحث عن حلول طويلة الأمد.
وقالت فولفند «هناك غياب للحسم السياسي، إنهم يؤخرون عمل أي شيء لفترة طويلة بالفعل». وبدا أنها شعرت بالارتياح تقريبا عند سماع عمدة مقاطعة ميتي في العاصمة برلين، ستيفان فون داسل، مؤخرا وهو ينطق كلمة «ترحيل» في حديثه عن المشردين من أوروبا الشرقية الذين يخيمون في حديقة تيرغارتن الكبيرة وسط برلين. 
ولايرجع ذلك الشعور إلى أنها، أو شبكة المساعدات الشتوية التي هي جزء من الكنيسة الإنجيلية، سوف يوافقون على عمليات الترحيل – ولكن على العكس تماما. 
غير ان استخدام رئيس البلدية لهذا المصطلح أثار أخيرا نقاشا حول هذه المسألة. عندما بدأ تقديم المساعدات الشتوية، قبل ما يقرب من 30 عاما، واستمرت لتصبح نموذجا للمدن الكبيرة الأخرى، كان المشردون في برلين إلى حد كبير من نفس النوع: رجال تتراوح أعمارهم بين 35 و55 انقلبت حياتهم رأسا على عقب بسبب الانفصال اوالبطالة أو المشاكل النفسية أو المخدرات أو بسببها جميعا.
واصبح واضحا على نحو متزايد ان التشرد اليوم له أسباب جديدة . ويأتي العديد من الذين يعيشون حياة قاسية من دول الاتحاد الأوروبي، ومعظمهم من دول أوروبا الشرقية. ويمكن أن يكونوا صغارا جدا أو كبارا في السن، وغالبا ما جاء وا بحثا عن العمل ولكن دون جدوى. ولم يكن لآخرين شبكة أمان اجتماعي يعتمدون عليها في وطنهم، ورأوا أن الحياة ربما تكون أفضل في برلين. 
وتشهد سلطات المدينة الآن عددا أكبر من النساء في الشوارع، والمزيد من الأشخاص الذين يعانون من امراض مزمنة ومعوقين، بل وحتى أسر بأكملها. 
وبصفة عامة، اصبح وجود المشردين أكثر وضوحا في المدينة من ذي قبل. وهناك ترابط فيما بينهم، ولكن يسود بينهم أيضا الاستياء والعنف الناجم عن النزاعات الخاصة بامكان اقامتهم. وإذا ما قامت الشرطة بنقل اشخاص في مناطق محددة، فإنهم سرعان ما يقيمون في أماكن أخرى. وقالت برابنتاخ ان عملية اجلاء هؤلاء الاشخاص ليست حلا. ولكن من الناحية القانونية، فإن المدينة لديها خيارات قليلة باستثناء حالات يتم فيها بشكل واضح انتهاك المتطلبات الأمنية والتنظيمية. وقالت المتحدثة باسم وزير الشؤون الاجتماعية ان «المشردين لا يزالون اشخاصا لهم حقوق». والحركة الحرة في دول الاتحاد الأوروبي هي واحدة من تلك الحقوق. ولكن وسط تدفق آخرين يتطلعون إلى الاستئجار في هذه المدينة ذات تكاليف المعيشة المتزايدة، يكاد يكون من المستحيل العثور على مساحة للإقامة فيها للفئات الأكثر احتياجا للمساعدة .
وليس لدى فولفند من شبكة المساعدات الشتوية أي حلول جاهزة، ولكن لديها بعض المقترحات تتعلق بصفة خاصة بالنسبة الكبيرة من المشردين الذين يأتون من بولندا.
وتساءلت قائلة» لماذا لا يمكن أن يكون هناك اتفاق بين المانيا وبولندا بشان المساعدات المشتركة ؟»، مضيفة «إن بلدا عضوا بالاتحاد الأوروبي لايستطيع أن يتخلى عن مواطنيه».
ولن تعارض فولفند جمع البيانات الشخصية إذا رفض شخص متشرد قبول المساعدة. وعلى سبيل المثال، هرب بعض الاشخاص خشية إيداعهم السجون في بلادهم. وتابعت «إننا اناس طيبون ، ولكننا لسنا سذج».

وفي نفس الوقت تريد المزيد من العمال في مجال الخدمة الاجتماعية والمترجمين القريبين من الأشخاص الذين يقيمون في الشارع. وقالت « هذه هى الطريقة التي عثرنا بها على أسرة شخص متشرد في بولندا. قاموا بانتشاله واحضروه بعدما فقدوا الأمل في العثور عليه اعتقادنا منهم أنه ميت». ولكنها قالت ان مثل هذه النهايات السعيدة لاتزال استثناء كبيرا.

المصدر : د ب أ

قد يعجبك ايضا