شركة «شل» تواجه صعوبات في بيع حقل «غزة مارين» البحري للغاز
شبكة وهج نيوز : قد يكون حقل «غزة مارين» أصعب بيع تسعى إليه مجموعة «رويال داتش شل» الانكليزية/الهولندية التي تسعى جاهدة لإيجاد مشتر لحقلها البحري للغاز قبالة ساحل قطاع غزة، حتى بين شركات الطاقة التي لها باع في التعامل مع المشروعات المحفوفة بمخاطر سياسية وأمنية.
وقال مصدر يشارك في المحادثات إن شركة أوروبية واحدة على الأقل أبدت اهتماما بحقل «غزة مارين» غير المستغل في أعقاب اتفاق مصالحة في أكتوبر/تشرين الأول بين الفصيلين الفلسطينيين المتنافسين «فتح» و»حماس».
وحسب المصدر فإن مناقشات الشركة بشأن الحقل، الذي يقع على بعد 30 كيلومترا من ساحل غزة، توقفت منذ تفاقمت التوترات في المنطقة. وتابع قائلا «إلى أن يتم حل المشكل السياسي، لا يمكنني حقا توقع حدوث شئ هنا».
وينظر إلى «غزة مارين» منذ فترة طويلة على أنه فرصة ذهبية أمام السلطة الفلسطينية، التي تعاني شحا في السيولة المالية، للإنضمام إلى المستفيدين من طفرة الغاز في البحر المتوسط، وهو ما يوفر لها مصدرا رئيسيا للدخل لتقليص اعتمادها على المساعدات الأجنبية.
وأصبحت «شل» المساهم الرئيسي المُشَغِّل للحقل حينما استحوذت على «بي.جي غروب» البريطانية في 2016 مقابل 54 مليار دولار. ومنذ إعلانها عن شراء «بي.جي»، باعت شل أصولا بنحو 25 مليار دولار لخفض ديونها، وتأمل في أن تصل الأصول المباعة إلى 30 مليار دولار في نهاية العام الحالي.
وقال مصدران في قطاع النفط والغاز ان «شل» تجري حاليا محادثات مع «صندوق الاستثمار الفلسطيني» لإيجاد مشتر لحصتها البالغة 55 في المئة في حقل غزة مارين.
وامتنعت «شل» عن التعليق، وكذلك «صندوق الاستثمار الفلسطيني» الذي يدير عملية البيع ويحوز هو نفسه حصة أقلية في الحقل.
وتأجلت خطط تطوير الحقل، الذي تشير التقديرات إلى أنه يحتوي على أكثر من تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، أو ما يعادل استهلاك أسبانيا في 2016، عدة مرات على مدى السنوات العشر الماضية.
وقالت مصادر في قطاع النفط والغاز وموظفون سابقون في «بي.جي» ان تلك التأخيرات ترجع إلى النزاع الداخلي الفلسطيني والصراع مع إسرائيل، إضافة إلى أسباب اقتصادية.
وبعد ذلك، وقعت حركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتفاق مصالحة مع حركة «حماس» الإسلامية التي سيطرت على قطاع غزة قبل عشر سنوات.
وسمح هذا للحكومة الفلسطينية المعترف بها دوليا بمباشرة مهامها في غزة، وقال محمد مصطفى رئيس مجلس إدارة «صندوق الاستثمار الفلسطيني» بعد توقيع الاتفاق ان هناك جهودا جارية لإحياء مشروع «غزة مارين» في أسرع وقت ممكن.
لكن اندلاع العنف في الضفة الغربية المحتلة منذ أن اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل الشهر الماضي، يبرز المخاطر المحدقة بالمشروع، حسب ما قاله مصدر مطلع.
ويقع الحقل، الذي اكتشف في نهاية القرن الماضي، بين مركزين للغاز يشهدان توسعا سريعا في مصر وإسرائيل، اجتذبا استثمارات ضخمة في السنوات القليلة الماضية.
وتقدر تكلفة تطوير «غزة مارين»، رغم أنه أصغر من حقل «ظُهر» المصري البحري العملاق الذي تديره «إيني» الإيطالية في مصر، وحقل «لوثيان» البحري الإسرائيلي الذي تديره «نوبل إنرجي»، بنحو مليار دولار.
وسيستخدم الغاز المستخرج من الحقل في تشغيل محطات للكهرباء في غزة وفي مدينة جنين في الضفة الغربية، وربما يُصدر بعضه إلى الأردن.
وقال أحد المصادر «إنه حقل ذو إمكانات كبيرة إذا تمكنا من اكتشاف قيمته».
وتأجلت محاولات تطوير الحقل مرارا بعدما سيطرت «حماس» على قطاع غزة في 2007. وفرضت إسرائيل بعد ذلك حصارا على غزة، وهو ما أثار تساؤلات حول تمويل المشروع واقتسام الأرباح المستقبلية بين الفلسطينيين. وجعل هذا تحقيق أي تقدم في تطوير الحقل متعذرا، حسب ما قاله موظف كبير سابق في «بي.جي».
ورغم هذا، قالت إسرائيل في السابق أنها تدعم تطوير الحقل. وقال الميجر جنرال يوآف موردخاي، وهو ضابط إتصال كبير في الجيش الإسرائيلي مع الفلسطينيين، ان»حقل غزة مارين ليس له فقط بعد اقتصادي، وإنما أيضا بعد استراتيجي واعتبارات دبلوماسية. لكن تشغيله مسألة تتعلق بالوضع الجيوسياسي. بالتأكيد ليس في وجود حماس هناك. وبالتأكيد ليس في غياب ترتيبات دبلوماسية. لأنه مصدر مهم للطاقة».
وترى مصادر أن من المستبعد أن تمضي «شل» قُدُما في تطوير الحقل في المستقبل المنظور. وتقيم الشركة أيضا مستقبل منشآتها الكبيرة للغاز التي استحوذت عليها بالمثل من «بي.جي» في مصر المجاورة.
المصدر : رويترز
