صناعة تجميع السيارات في الجزائر تواجه أزمات متلاحقة وسط تضارب قرارت الحكومة

شبكة وهج نيوز : تُجابه صناعة تجميع السيارات في الجزائر أزمات متلاحقة، خاصة بعدما عدلت الحكومة عن قرارها بتحديد عدد المصانع المرخصة. 
فقد قررت الحكومة الجزائرية منتصف الشهر الماضي حصر تراخيص تجميع السيارات في عشرة، منها خمسة لتجميع السيارات السياحية (الخاصة) وخمسة لتجميع الشاحنات والحافلات والسيارات النفعية (سيارات صغيرة لنقل البضائع). 
لكن الحكومة عادت في بعد عشرة أيام وجمدت قرارها حتى نهاية يناير/كانون ثاني الجاري، في اعقاب احتجاج عدد من ماركات سيارات كبرى على استبعادها من النشاط، وإضافة ماركات أخرى للقائمة تكون نهائية. 
وبررت الحكومة الجزائرية قرارها قبل التراجع عنه، بانعكاسات محتملة لنشاط التركيب والتجميع على نزيف النقد الأجنبي للبلاد، من خلال تعدد وكثرة الوحدات وضعف نسبة الإدماج وتحول النشاط لبوابة جديدة للاستيراد. 
,الجزائر هي السوق الثانية للسيارات في القارة السمراء بعد جنوب إفريقيا، أذ بلغت قيمة واردتها عام 2013 ما يقارب 6.5 مليار دولار، ثمنا لـ600 ألف سيارة في ذلك العام. 
وتلقت وزارة الصناعة حتى الشهر الماضي 89 ملفا لطلبات تركيب السيارات وقطع الغيار للمركبات بمختلف أصنافها وأحجامها. 
وتنقسم الآراء في الجزائر بين مؤيد ومعارض، إذ يرى البعض أن الحكومة تراجعت أمام ضغوط شركات السيارات التي تم اقصاؤها، فيما يرى آخرون أنها خطوة لإعادة التصحيح وإشراك أكبر عدد من العلامات صاحبة المشاريع الجادة. 
ويشهد النشاط جدلا واسعاً منذ العام الماضي، بسبب تسريبات لصور واتهامات لمصانع بمخالفتها دفتر الشروط، واستيراد مركبات جاهزة تقريبا في حاويات، وتسويقها على أنها مركبة محليا. 
يقول وزير الاستشراف (التخطيط) الجزائري الأسبق، بشير مصيطفى، أن تراجع الحكومة عن قرارها ربما جاء كنوع من التصحيح بعد حصولها على معطيات ومعلومات جديدة. 
ويضيف «الحكومة على دراية بتفاصيل السوق ومن الممكن أن يكون التعديل والتجميد مدفوعا بصعوبات مالية لاحت في الأفق، أو مشاكل في العقار الصناعي أو في العقود المبرمة التي تتضمن تقييد لعلامات معينة». 
ويرى أن قرارات الحكومة جاءت كإجراءات وليس كسياسيات، ولذلك من الطبيعي جدا أن تعدل وتصحح. 
أما الصحافي المتخصص في سوق السيارات، حميد عباسن، فيرى أن الخطوة الأخيرة للحكومة تجعلها محل تهمة بكونها مغامرة، وأن هناك تدخلا من جماعات الضغط والمصالح في القرارات الاستراتيجية للبلاد. 
كما يرى أن الاعلان عن إجراء وإلغائه فيما بعد، يضع جدية الحكومة على المحك فيما يتعلق بتسيير الورشات الاقتصادية الكبرى للبلاد. 
وبرأيه فإن التراجع يجعل المتعاملين الاقتصاديين الأجانب، يتلقون صورة سلبية عن تسيير الشأن العام في الجزائر. 
وأكد عباسن على أن تخبط الحكومة يعيد إلى الواجهة غياب المشاورات مع الفاعلين في القطاع، إضافة إلى نقص التنسيق ما بين الوزارات وسيطرة جماعات الضغط. 
وخلال العام الماضي، اضطرت الحكومة الجزائرية إلى تجميد دفتر الشروط الخاص بنشاط تركيب وتجميع السيارات، وأفرجت عن دفتر جديد (ملف إجراءات لتنظيم السوق) مطلع ديسمبر/كانون الأول. 
ومن بين ما نص عليه الدفتر الجديد، شرط بلوغ نسبة إدماج لا تقل عن 15 في المئة في غضون السنوات الثلاث الأولى من النشاط، وضرورة بلوغ نسبة 40 إلى 60 في المئة في غضون السنة الخامسة. 
لكن سعي الحكومة الجزائرية لتنظيم السوق اعتبارا من 2014، بعد بداية الأزمة النفطية، قلص كثيراً من واردات البلاد للسيارات. 
وفي 2017، لم تستورد البلاد أي سيارة بالنقد الأجنبي المحول عبر البنوك المعتمدة، واقتصرت العملية على عملية استيراد فردية للمواطنين بمالهم الخاص، من دول أوربية وخصوصا فرنسا. 

وتسببت الإجراءات المتخذة من طرف الحكومة الجزائرية في ندرة المركبات الجديدة والتهاب أسعارها، وتأثر سوق السيارات القديمة (المستعملة) هو الآخر، حتى صار شراء سيارة قديمة بمثابة حلم بعد أن تضاعف سعرها في غضون 3 سنوات.

المصدر : الأناضول

قد يعجبك ايضا