الازدواجية الفكرية لدى الشباب … خطر المستقبل !!!
الشباب اليوم يعاني من ازمة قيادة وازمة قدوة وعجز المعنيين من وضع استراتيجية ذات معالم واضحة تمثل الواقع الحقيقي للشاب الملتزم المتزن من خلال الامكانات المتوفرة والظروف المحيطة وعدم قدرة الجهات المعنية رسمية واهلية على ايجاد الاوعية الحاضنة لنشاطهم وحركتهم مما اوقع غالبيتهم في الكثير من الممارسات غير المدروسة وترك الشباب يواجه مصيره على يد قوى سياسية ودينية متطرفة خاصة بوجود اعلام الكتروني مضلل يعمل على زرع الفتنة والكراهية فالمهمة الوطنية هي تصنيف المواجهة مع كل هذه المتناقضات لتلك الاتجاهات والتنظيمات المنحرفة لتوجيه الشباب واتخاذ المواقف على ضوء رؤية واضحة وتجنيبهم لردات الفعل السلبية وتصويب اوضاعهم ومواجهة التضليل الثقافي الذي يعمل على ان يستوي الخطأ بالانحراف فهناك اعداء منحرفون دينياً وهناك شباب يخطئون فيستجيبون وما التعصب والتطرف والتزمت والتي تم تطويع الكثير من الشباب تحت مصطلحاتها ليست سوى مجرد الغام زرعت على ارض مسار الشباب المتزن لتفجير طريق مستقبلهم لا سيما وان اجيالنا تعيش نوعاً من انواع الازدواجية الفكرية للعديد من العوامل والاسباب اهمها واخطرها هو التناقض القائم بين المثال والواقع وبين عالم تبنيه الانتماءات الدينية والعقائدية والفلسفية وبين الحياة الممارسة بالفعل والتي يعيشها الشباب منذ الطفولة وحتى تمام التكوين ففي دنيا المثل التي يرسمها الدين والعقيدة والفلسفة يرسم كل ما هو طاهر وعفيف ونظيف وشريف من فعل وقيم ومباديء واخلاق ومعنى على السواء بينما على ارض الواقع يتجسد التطرف الديني والانحرافات الفكرية والدينية والفساد والطمع ليدمر كل القيم والمباديء والاخلاقيات .
ان الدين يحدد معنى الايمان بالواحد المطلق الذي هو نور كل الاشياء وكمالها وبهائها بالله الواحد الاحد ولا يداني وجوده وجود بينما حياة الواقع ودنيا الناس في كثير من الدول خاصة دول الربيع العربي مختلفة تفرض الطاعة باشخاص يفرضون على الناس بالقوة والسطوة ليكون الولاء لهم والخوف منهم وشتان ما بين المثال والواقع شتان بين كلمة الله ورحابها بين دين التسامح والمحبة والعدل والمساواة وبين من يدعي التدين وبشاعة تصرفاته وانتهاكاته باسم الدين حتى اصبح هؤلاء يغرسون في الاطفال فكر التطرف والاجرام فكر القتل والتدمير والتفجير اصنام ممثلة بشخصيات تريد من الشباب ان تدين بالولاء اليها ولا تريد لهم حرية الفكر ولا حرية الاختيار وعلى اعتبار هؤلاء الشباب جزء من حركة يتم توجيهها مثلما يريدون ومثلما يريد اسياده وليجعل من الشباب ترس من التروس يدافع عنه باسم البطولة والتضحية والاستشهاد .
عالم من الافكار والفلسفات متناقضة بين فكر وفكر وتباين معطيات ولغة الخطاب احياناً تجده في ثوب دكتور جامعة يدرس الطلبة واحياناً تجده امام جامع واحياناً اعلامياً واحيانا ًسياسياً وهكذا من شخصية الى شخصية وكلنا يعلم انه عند عمر معين يستريح الشباب الى الافكار والاحكام الجاهزة بكل الحلول المطروحة لحل مشاكلهم التي تؤرق اعمارهم لاسيما وان خبرتهم قليلة وخوفهم على مستقبلهم وعلى ما يجري من حولهم وضبابية المستقبل في ضوء الاحداث والمتغيرات السريعة ليعود بهم للعقل البدائي الذي كان يستجيب الى خوف الانسان من الواقع والمستقبل المظلم لتأمين قوت معيشته بالاضافة لوجود تنظيمات وعصابات منظمة منحرفة تستغل الشباب نحو الربح السريع من خلال تجارة المخدرات والسرقة والنهب باشكاله وهناك من الشباب من اصبح طموحهم الهجرة الى دول اوروبية دون اي احتساب للمخاطر التي من الممكن ان يواجهها هناك .
المهندس هاشم نايل المجالي
