المقاومة اللبنانية حق مشروع لمواجهة العدوان الإسرائيلي
عمران الخطيب …….
حين تقف الدولة اللبنانية عاجزة عن التصدي لجيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي يعلن بكل وقاحة احتلال جنوب لبنان حتى حدود نهر الليطاني، دون أن يتصدى له الجيش اللبناني، وتقف القوات الدولية التابعة للأمم المتحدة عاجزة عن منعه، وتعلن الدولة اللبنانية عزمها التوجه إلى المفاوضات المباشرة مع “إسرائيل” كدولة احتلال، فإن ذلك يُعد تحديًا لإرادة وكرامة الشعب اللبناني الذي قدّم الغالي والنفيس دفاعًا عن جنوب لبنان، وقدم قوافل من الشهداء والجرحى والمصابين والمعتقلين.
وقد تجسدت المقاومة الوطنية اللبنانية منذ الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، ورغم خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان وفقًا لاتفاق فيليب حبيب، دخل جيش الاحتلال الإسرائيلي العاصمة اللبنانية بيروت، وقام بحملة اعتقالات طالت المواطنين اللبنانيين العزل واللاجئين الفلسطينيين، وتم زجهم في معسكرات الاعتقال الجماعية في جنوب لبنان. كما ساهم الجيش الإسرائيلي، إلى جانب القوات الانعزالية وجيش أنطوان لحد، في ارتكاب مجزرة مخيمي صبرا وشاتيلا. لذلك، فإن المقاومة الوطنية اللبنانية، إلى جانب حزب الله اللبناني، كان من حقها مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.
وقد نجحت المقاومة المسلحة بقيادة حزب الله في إجبار جيش الاحتلال الإسرائيلي على الانسحاب من جنوب لبنان دون توقيع اتفاق، وكان ثمن ذلك آلاف الشهداء والجرحى والمصابين والمعتقلين.
وخلال العدوان الإسرائيلي–الأمريكي على إيران، برزت قرارات حكومة نتنياهو والائتلاف اليميني في تل أبيب لإعادة هيكلة لبنان وفرض وقائع جديدة، والسيطرة على جنوب لبنان وصولًا إلى حدود نهر الليطاني، وربما إلى نهر الأولي، وفقًا للرؤية الإسرائيلية كدولة احتلال، وقد تمتد هذه الأطماع إلى قلب العاصمة اللبنانية بيروت، على غرار الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982.
وبعد وقف إطلاق النار والهدنة إثر العدوان الإسرائيلي على لبنان، والتزامات الدولة اللبنانية وحزب الله بذلك، لم تلتزم حكومة نتنياهو بالاتفاق بشكل فعلي، حيث لم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية اليومية، إضافة إلى الاغتيالات داخل المناطق اللبنانية. واستمرت هذه الاعتداءات، وخلال العدوان الإسرائيلي–الأمريكي على إيران، قامت “إسرائيل” بتكثيف اعتداءاتها على لبنان لفرض وقائع جديدة، وتجريد لبنان من مقومات الأمن والدفاع عن حدوده.
لذلك، فإن من حق المقاومة بقيادة حزب الله الدفاع عن جنوب لبنان في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية. والمؤسف أنه، رغم ذلك، تدعو بعض الأطراف في لبنان إلى المفاوضات المباشرة مع “إسرائيل”.
لقد اعتبر البعض أن بداية رد حزب الله بقصف عدد من الصواريخ باتجاه العدو الإسرائيلي مغامرة، حين يكون الرد مبنيًا على ردة فعل، لكن الوقائع الميدانية أثبتت قدرة حزب الله على الرد، ومنع جيش الاحتلال من السيطرة على جنوب لبنان واحتلاله وفرض وقائع جديدة، تشمل اعتبار نهر الليطاني حدودًا بين لبنان و”إسرائيل”، كما أفشل حزب الله الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية.
وقد دفع ثمنًا باهظًا من الشهداء والجرحى، إضافة إلى النزوح المتكرر من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية. وعلى الجميع أن يدرك أن الأهداف الأساسية لـ”إسرائيل” كدولة احتلال تهدف إلى السيطرة على الشرق الأوسط وأفريقيا، وفقًا لتصريحات الجانب الإسرائيلي، والتي تتقاطع مع رؤية الرئيس دونالد ترامب لتوسيع مشروع “إسرائيل الكبرى”.
لذلك، تقع علينا جميعًا مسؤولية حماية الأمن الوطني في مختلف الأقطار العربية، وتشكيل جيش شعبي يكون رديفًا للقوات المسلحة.
إن مشروع الكيان الصهيوني لا يتوقف عند حدود لبنان، بل يمتد، وفقًا لتصريحات مايك هاكابي السفير الأمريكي لدى الاحتلال، التي دعا فيها “إسرائيل” إلى احتلال لبنان وسوريا والأردن ومصر والسعودية.
وفي نهاية هذه السطور، يبقى السؤال المطروح: متى التزمت “إسرائيل” بالاتفاقيات الثنائية والدولية، وقرارات الشرعية الدولية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي؟
لقد شاهد العالم عامين من العدوان والإبادة الجماعية في قطاع غزة، وحتى هذه اللحظة، ورغم ما سُمّي باتفاق شرم الشيخ برئاسة دونالد ترامب، لم يلتزم الجانب الإسرائيلي بتنفيذ الاتفاق، حيث مضت شهور على المرحلة الثانية دون التزامات من حكومة الاحتلال.
لذلك، لا مجال للسلام مع الاحتلال الإسرائيلي العنصري.
ونعود إلى تكرار رؤية الرئيس الخالد جمال عبد الناصر، رحمه الله: “ما أُخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة”.
عمران الخطيب
الكاتب من الأردن