لا تتقاعد.. وإلا ستصاب بالخرف

إيمان عطية|

هناك فوائد للعمل وعدم التقاعد مبكراً. وهذا هو السبب في أن نصيحة الطبيب الياباني، وخبير طول العمر، الذي عاش حتى 105 أعوام، هي «لا تتقاعدوا».
فالتواجد في بيئة العمل يمكن أن يحافظ على ذهنك وجسمك نشطاً ويقظاً. وإذا كنت تعمل جنباً إلى جنب مع الآخرين، فقد يوفر ذلك أيضا الشعور بالانتماء. وترتبط العزلة الاجتماعية، كما تفيد دراسة نشرتها التايمز، بالانحدار المعرفي وحتى الموت.

تعطيك الوظيفة إحساساً بالهدف، الذي أظهر البحث أنه مرتبط بمجموعة من الفوائد، بما في ذلك وجود قلب أكثر صحة، وخطر أقل للإصابة بالخرف. في الواقع، وجدت إحدى الدراسات أنه كلما طالت مدة عملك قل خطر الإصابة بالخرف.
لكن يمكن تلبية هذه الأنواع من الاحتياجات خارج المكتب، طالما أبقى المتقاعد على حياته نشيطاً واجتماعياً. فالعديد من المتقاعدين يختارون التطوع، على سبيل المثال، وهو ما قد يعود بفائدة كبيرة عليه، خاصة إذا كان شغوفاً بالقضية التي تطوع للعمل لأجلها، حسب ما أوردته الواشنطن بوست.
بالنسبة إلى الحفاظ على الذكاء والذهن المتقد، توصي جاكلين جيمس، المديرة المشاركة في مركز سلون للشيخوخة والعمل في كلية بوسطن، بمواصلة التعلم.
وتقول في تصريح إلى صحيفة واشنطن بوست في هذا الصدد «وجدنا أن العمل يحفز التنمية المعرفية، ذلك أن العمل ينطوي على المشاركة ويمثل تحدياٍ».
وتضيف «أعتقد أننا اعتدنا على الاعتقاد بأن القيام بألعاب الكلمات المتقاطعة هي أفضل طريقة للحفاظ على قدرتنا المعرفية حية ومتطورة، لكني أعتقد أن الأمر يتطلب أكثر من ذلك. من المهم أكثر أن نفعل أشياء تتحدى العقل، مثل تعلم لغة جديدة أو تعلم تقنية جديدة».
وبالطبع، لأن التقاعد يعني التخلي عن دخل ثابت، لا يستطيع أي شخص ترك العمل، حتى عندما يكون وصل فعلياً سن التقاعد. في هذه الحالة، يوصي بعض الخبراء بتخفيف الجهد والعمل بدوام جزئي، حتى يتمكن الموظف من تغطية نفقات المعيشة.
وخلاصة القول: ترك العمل الخاص بك يمكن أن يكون له ثمن، لكنه يمنحك المزيد من وقت الفراغ. وإذا استغللت هذا الوقت بحكمة، فقد تتمكن من إطالة عمرك.
في المقابل، أكد باحثون اقتصاديون من جامعة أمستردام في دراسة صدرت عام 2017 ونشرت في مجلة الصحة والاقتصاد أن التقاعد المبكر يمكن أن يطيل في عمر الانسان.
وأظهرت الدراسة أن الموظفين الهولنديين من الرجال في القطاع الحكومي الذين تجاوزوا سن 54 عاما والذين تقاعدوا مبكرا كانوا أقل عرضة للوفاة بنسبة %42 على مدى السنوات الخمس التالية مقارنة مع أولئك الذين استمروا في العمل. وقد كان هناك عدد قليل جدا من النساء في العينة اللواتي لبين متطلبات التقاعد المبكر، بما في ذلك المساهمة في صندوق المعاشات التقاعدي في القطاع العام لمدة عشر سنوات متتالية.
ويشرح الباحثون التأثيرات المحتملة للتقاعد على اطالة عمر المتقاعد بطريقتين.
• أولا: يؤدي التقاعد الى تحرير الموظف مما يتيح له المزيد من الوقت للاستثمار في صحته. ويعود ذلك بالفائدة عليه سواء كان ينام أكثر أو يمارس الرياضة أو مجرد الذهاب الى الطبيب بمجرد ظهور مشكلة صحية.
• ثانيا: يمكن أن يكون العمل مرهقا ويمكن أن يتسبب الاجهاد بارتفاع ضغط الدم الذي يشكل عامل خطر في العديد من الحالات الصحية القاتلة. أما التقاعد فقد يخفف من هذا التوتر ويقلل من مستويات الاجهاد القاتلة.
وقد كان المتقاعدون في هذه الدراسة أقل عرضة للوفاة من السكتة أو أمراض القلب والأوعية الدموية.
هذه النتيجة تجد ما يؤيدها عند بعض الدراسات الأخرى، فكما تقول صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها «وجد تحليل في الولايات المتحدة أن سبع سنوات من التقاعد يمكن أن تكون جيدة للصحة مثل تقليل فرصة الاصابة بمرض خطير (مثل مرض السكري أو أمراض القلب) بنسبة %20. كما أظهر العديد من الدراسات الأخرى التي أجريت في انكلترا وألمانيا ودول أوروبية أخرى الآثار الصحية الايجابية للتقاعد المبكر».

قد يعجبك ايضا