الصحف الإسرائيلية – الأحد 8-4-2018
معاريف: نتنياهو يأمل مرة أخرى بأن يريحه الجيش الإسرائيلي من اتخاذ القرار حول غزة
آلون بن دافيد
ترجمة: مرعي حطيني
لقد أعاد هذا الأسبوع إلى ذاكرتي قصة المتوفى ميئير داغان، وهو المعروف بحبه للفلافل: فعندما كان يأتي إلى القدس للحصول على موافقة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على بعض عمليات الموساد لم يكن يسارع، بعد أن يحصل على الموافقة، بالعودة إلى تل أبيب. فإذا كانت العملية سهلة نسبياً ولا يوجد فيها الكثير من المخاطر كان يطيل مشواره ليتناول الفلافل في أبو غوش. أما إذا كان الحديث يدور عن عملية معقدة وخطيرة فإنه كان يبقى في منطقة محانيه يهودا. فهو في كل الأحوال كان يعرف أنه سيصله اتصال هاتفي من نتنياهو يبلغه فيه أنه قد ندم على الموافقة التي أعطاها له ويطلب منه العودة إليه.
إن مقت نتنياهو لاتخاذ القرارات هو أمر معروف. فبين الفعل وعدم الفعل كان يفضل دائماً عدم الفعل. وبالذات، لكونه ابن مؤرخ، ولكونه شخصاً يمتلك حساً تاريخياً متطوراً خاصاً به، فقد كان يفضل التعاطف على اتخاذ القرار. والثمن السياسي لعدم الفعل هو دائماً أرخص بكثير. ومن الصعب جداً الحكم على قرار لم يتم اتخاذه وانتقاده مقابل قرار تم تنفيذه.
وهو باستطاعته أن يبرر لنفسه أيضاً هذا الأسلوب. فهو قد أتم هذا الأسبوع تسع سنوات متواصلة في منصب رئيس الحكومة، والتي يصعب أن نشير إلى قرار واحد هام قد اتخذه خلالها. فهو لم يحاول خلال كل هذه الفترة حتى أن يقترح رؤية خاصة به لمستقبل يهودا والسامرة ولضمان الأغلبية اليهودية في إسرائيل، كما أنه لم يضع أية إستراتيجية في مواجهة غزة ولم يطبق أية سياسة مجدية مقابل إيران، باستثناء الخطابات الحماسية التي ليس فقط لم تمنع، بل ربما حفزت التوقيع على الاتفاق النووي المخزي معها.
وربما بوسعه أن يقول لنفسه إنه “على الرغم من أنه لم يتخذ قرار في أي موضوع فإن وضع إسرائيل يبدو جيداً: فقد اندلع الربيع العربي من حولنا، وتم في الولايات المتحدة الأمريكية انتخاب رئيس صديق لإسرائيل لم يسبق له مثيل، كما تتم المحافظة على الهدوء في الشمال، وبدون أن أفعل شيئاً في الموضوع الفلسطيني هذا هو ولي العهد السعودي يعترف بحقنا في الوجود، إلا أنه يم تمويله بكل تأكيد من قبل الصندوق الجديد”. (الصندوق الجديد / ها كيرِن ها حاداشا، منظمة إسرائيلية مقرها في الولايات المتحدة الأمريكية ترأسها عضو الكنيست السابقة نوعمي حازان ويتهمها اليمين بأنها منظمة “غير وطنية” وبأنها تمول “حملة دعائية” تهدف إلى نزع الشرعية عن إسرائيل – المترجم).
ولكن هناك ثمة ثمن لهذا النهج المتمثل في “اجلس ولا تعمل”: ففي الوقت الذي لم نتخذ فيه أي قرار حول ما الذي يجب علينا أن نفعله مع إيران، نجد أنها قد تمددت ويوجد لها اليوم أكثر من حدودين معنا. وفي الوقت الذي تقوم فيه حكومتنا بإحصاء عدد مؤيديها على شبكات التواصل الاجتماعي يجتمع في أنقرة زعماء روسيا وإيران وتركيا ويقتسمون سوريا في ما بينهم.
إسرائيل لم تعد عاملاً (مؤثراً). فقد جرنا فقدان القدرة على اتخاذ القرارات إلى حرب مخجلة لمدة 50 يوم مع حماس، وهي تهددنا بجرنا إلى حرب أخرى. ومن المحظور أن نستخف هنا بأحداث نهاية الأسبوع الماضي في غزة. فحماس قد خرجت منتشية منها، فهي قد حصلت على كمية الاصابات التي كانت تتطلع إليها، كما استجلبت انتباه العالم، وهي تريد الاستمرار في ذلك بزخم أكبر. إننا ندخل في فترة يبقى احتمال تدهور الأوضاع فيها عالياً. ونتنياهو يأمل مرة أخرى أن يعفيه الجيش الإسرائيلي من الحاجة إلى اتخاذ القرار. فالقناصة في الجيش الإسرائيلي سيفعلون كل ما في وسعهم للحفاظ على الحدود، ولكن هذا هو بالذات ما تريده حماس. فمقاتلونا الرائعون هم ليسوا البديل لاتخاذ القرارات السياسية.
وهنا أيضاً نجد أن نتنياهو قد اختار أن يكون منقاداً لا مبادراً. فمع كل احتقاره لأبو مازن نجد أنه قد تساوق معه في عملية المصالحة الوهمية التي كان هدفها فقط إذلال حماس. وأبو مازن سيكون سعيداً إذا ما رآنا نحن حماس ننزف دماً، ونحن نسير معه. ويواصل نتنياهو بإصرار رفض أية مبادرة أو أية فكرة تهدف إلى التخفيف عن قطاع غزة وإبعاد الحرب. وإذا ما سألتموه عن هدفه من الحرب القادمة في قطاع غزة فإنكم لن تحصلوا على أي جواب. فهو لا يعرف. هو لا يريد أن يحتل غزة. وهو لن يحاول القضاء على حكم حماس. إذاً، ما الذي يريده؟ علينا أن ننتظر ردود زوار الفيس بوك، وبعد ذلك نقرر.
أمة ناشئة
هذا الأسبوع، لم تكن هذه المرة الأولى التي قادته فيه رغبته في إرضاء الجمهور إلى أماكن محرجة. فسيرة حياته الممتازة التي كتبها عنه بن كسبيت قد أعادت إلى ذاكرتي كيف ظهر “السيد إيران” عام 2002، بوصفه مواطناً عادياً، أمام الكونغرس الأمريكي مشجعاً أعضاءه على مهاجمة العراق وذلك “لأن صدام حسين يقوم بتطوير سلاح نووي”.
هذا ما كان عليه الحال في سوريا أيضاً. فعندما أصبحت “داعش” الكلمة الأكثر استخداماً في العالم الغربي انضم نتنياهو إلى الجوقة التي شجعت الولايات المتحدة الأمريكية على الدخول في الحرب ضدها. ولكن عندما ننظر إلى ظاهرة تنظيم “داعش” بعمق فإننا نجد أنه من غير الواضح لنا السبب الذي يدفعنا للوقوف ضدهم. نعم، إنهم يشكلون أيديولوجية مقيتة، ولكن هل كان “داعش” يشكل بالفعل تهديداً على إسرائيل؟ فباستثناء حقيقة أنه قد قام بقطع رؤوس بضع عشرات من المواطنين الغربيين وقام بتصويرهم بأسلوب محترف، فهو كان يركز على الشيعة فقط، الذين يشكلون التهديد الحقيقي علينا. وإسرائيل لم تكن تشغل بال تنظيم “داعش” فعلاً.
