**(المشروع القرآني .. من الصرخة في وجه المستكبرين إلى فجر التمكين)**
✍️ عبد الإله عبد القادر الجنيد
___________
عندما يُهجَر القرآن الكريم، وتُستبدَل الأمةُ بأعلامٍ مزيفين بدلاً من أعلام الهدى الطاهرين، ويُستهتَر بالدين، ويتصدر لهداية الأمة علماء السوء والمنافقون، ويتولَّى أمرهم سلاطين جور وزعماء مفسدون، أعزةً على المؤمنين أذلةً على الكافرين.
عندئذ يزداد مع هجر كتاب الله الجهلُ بمعرفةِ الله العزيز الحكيم، وتَضِلُّ عن صراطه المستقيم، ويُفرَّغ دين الله القويم من جوهره وروحه، وتُهدر كرامةُ الأمة، وتُنتهَب ثرواتها وخيراتها من الطغاة والمستكبرين.
فكانت عاقبة الهجران ذلاً ومسكنةً، وهواناً وضعفاً، ذلك أن الأمة قد حذت حذو بني إسرائيل، فهانت حتى ضُرِبَت عليها الذلة والمسكنة، وباءت بغضب من الله، وذلت لليهود الذين ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة، بقوله تعالى: *”وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ”* (البقرة: 61).
هكذا أصبحت الأمة – وقد هجرت كتاب ربها – منهوبةَ الثروات، غارقةً في ديون القروض، مدينةً لناهبيها، مُذلَّلةَ الإرادة، يتحكم بمصيرها طواغيت الأرض وأعوان الاستكبار.
أدرك الشهيد القائد المؤسس السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه أن الأمة بلغت من الجهل والضلال والهوان مبلغاً عظيماً، فصار العداء بين أبنائها على أساس المذهب والفكر، بينما تحولت البوصلة عن العدو الحقيقي للأمة.
ومما لا شك فيه أن عدو الأمة الحقيقي هم اليهود لقول ربنا الأعلى: *”لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا”* (المائدة: 82)، لكن الأمة – بفعل التضليل – حولت سهام عدائها إلى صدور إخوانها في الدين.
لقد مكَّن هجر القرآن لليهود من احتلال العقول فضلاً عن احتلال الأرض والمقدسات في فلسطين، وسلَّط على الأمة عملاء الاستكبار والمنافقين، بينما عملت الآلة الصهيونية على تفريغ الدين من محتواه، واستبدال أعلام الهدى بعلماء مزيفين، وتقديم دين ممسوخ الهوية كمخلِّص وهمي، ثم ضربه حين يُشاءون، كفعلهم “بالقاعدة” و”طالبان” التي رعتها أيادٍ صهيونية لتوليد الهزيمة في وجدان المسلم، ونزع ثقته بدينه الذي فيه عزته.
فلما رأى السيد حسين الحوثي رضوان الله عليه ما باتت عليه الأمة من السوء والتيه والضلال الكبير، استشعر المسؤوليةَ كعلم من أعلام الهدى، ووارث للقرآن وقرينه، فعرَّف الأمة أن الخلل في المسلمين لا في الإسلام، ذلك أن الإسلام دين الله وشاهده القرآن الذي *”لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ”* (فصلت: 42).
فأطلق صرخته المجلجلة التي هزت عروش الطغاة: *”الله أكبر.. الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود.. النصر للإسلام”*.
لم تكن مجرد شعارات، بل كانت منهجاً لإعادة بناء الأمة على الأسس القرآنية الصحيحة: معرفة الله وتسبيحه وتمجيده، والتحرر من هيمنة طواغيت الأرض، وموالاة أولياء الله ومعاداة أعداءه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإحياء فريضة الجهاد لتحرير المقدسات والانتصار للمظلومين.
لقد أرعبت هذه الصرخة فرعونَ العصر الأمريكي والطاغوت الصهيوني، فأعلنوا حربهم على المشروع القرآني، وجاؤوا بأسلحتهم وجنودهم من مرتزقتهم ومنافقيهم برعاية ودعم أدواتهم الإقليمية لضرب المشروع والقضاء عليه في مهده، فتمكنوا من قتل السيد حسين ولكنهم لم يفلحوا في القضاء على المشروع.
ارتقى السيد حسين شهيداً تحت وطأة عدوانهم الإجرامي الخبيث، لكنه كان قد أكمل مهمته التي سطرها في الملازم كما يحب الله ويرضى.
سقط الجسد الطاهر، لكن المشروع لم يسقط، فأصله ثابت وفرعه في السماء.
وهنا يأتي التدخل الإلهي في اصطفاء أعلام الهدى الأطهار لحمل الراية وإكمال المشوار والتحرك على المنهج والمسار.
فحمل اللواء من بعده القائد المنصور بالله *السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي* حفظه الله.
وقد تجلت حكمةُ الله لأوليائه ورعايته وتأييده لهم، بأن جعل المتغيرات كلها تخدم مسيرتهم وعواملَ نصر وتمكين، ولو رآها العدو عواملَ قضاء وإنهاء لمشروع الهداية في الأرض، ذلك أن أعلام الهدى وأصفياء الله هم كلمة الله العليا في الأرض.
كانت انتصارات أنصار الله على قلتهم وضعف إمكانياتهم ومحدودية أسلحتهم آيةً من آيات الله، تجسيداً حياً لقوله تعالى: *”يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ”* (الصف: 8).
فكانوا كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله، وعادت عليهم بالخسران والهزائم المنكرة.
فلقد كان النصر والفتح المبين للمشروع القرآني العظيم ثمرة التمسك بولاية الله ورسوله وأوليائه من أعلام الهدى، مصداقاً لقول الله تعالى: *”وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ”* (المائدة: 56).
وأصبحوا الغالبين الذين أورثهم الله اليمن،
ومع تطورات المواجهات وإسناد اليمن لمعركة طوفان الأقصى، واستهداف كيان العدو الغاصب في عمق مغتصباته، وكسر شوكة الفرعون الأمريكي في أعالي البحار.
بدخول العدو الصهيو-أمريكي المعركةَ المباشرة مع القوات المسلحة اليمنية، حوَّل المجاهدون بفضل حكمة القيادة القرآنية الربانية الثورية الصرخةَ من شعار باللسان إلى فعل في الميدان.
وها هي اليوم مسيرة الله تزداد توهجاً وانتشاراً في الأرض، تحقيقاً لوعد الله الحق: *”وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا”* (النور: 55).
لقد أعاد المشروع القرآني في اليمن للأمة اعتبارها، وبيَّن أن العزة والتمكين لا يكونان إلا بالعودة إلى الله وكتابه، والالتفاف حول أعلام الهدى الحقيقيين، والجهاد في سبيل الله تحت رايتهم لتحرير الأرض والمقدسات.
وها هم أبناء شعب الإيمان والحكمة وأنصار الله يقدمون الشواهد العملية بأن *”الْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ”* (الأعراف: 128).
إن نصر الله لآتٍ، والتمكين قادم، وذلك وعد الله لعباده وأوليائه الصالحين، ووعد الله حق، ولا تبديل لكلماته.
فاعتبروا يا أولي الأبصار لعلكم تهتدون، والحقوا بركب الأنصار، فإن لم يكن لكم دين فكونوا في دنياكم أحرارًا.
**وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.**
_________
*اللهُ أَكْبَرُ*
*الْمَوْتُ لِأَمْرِيكَا*
*الْمَوْتُ لِإِسْرَائِيلَ*
*اللَّعْنَةُ عَلَى الْيَهُودِ*
*النَّصْرُ لِلْإِسْلَامِ*
الكاتب من اليمن