الفضول القاتل .. الاقتراب من الصواريخ الساقطة قد يحول لحظة إلى مأساة

محي الدين غنيم  …..

في ظل الظروف الأمنية والعسكرية التي تمر بها المنطقة ومع تزايد احتمالات سقوط صواريخ أو شظايا في بعض المناطق، تتجدد التحذيرات الرسمية بضرورة الابتعاد التام عن مواقع سقوط أي مقذوف أو جسم غريب. ومع ذلك، ما زال البعض يتعامل مع هذه الحوادث بقدر كبير من الاستهتار والفضول الذي قد يتحول في لحظة إلى كارثة إنسانية.
قبل ساعة فقط، سقط صاروخ في منطقة الزرقاء وبينما كان المتوقع أن يبتعد المواطنون حفاظا على حياتهم، تجمع عدد من سكان المنطقة حول موقع السقوط، في مشهد يثير القلق والأسى في آن واحد. ولم تمضِ لحظات حتى اندلع حريق في الموقع، الأمر الذي يثبت مجددا أن هذه المقذوفات قد تكون شديدة الخطورة، وقد تنفجر أو تشتعل في أي لحظة.
منذ بداية الحرب الدائرة في المنطقة، أكدت مديرية الأمن العام مرارا وتكرارا على ضرورة الابتعاد كليا عن أماكن سقوط الصواريخ أو الشظايا وعدم الاقتراب منها تحت أي ظرف، لأن هذه الأجسام قد تكون غير منفجرة أو تحتوي على مواد خطرة قد تنفجر بمجرد لمسها أو الاقتراب منها.
لكن المؤسف أن هذه التحذيرات، رغم وضوحها وخطورتها، لم تلقَ الاستجابة المطلوبة من البعض، الذين يندفعون بدافع الفضول أو رغبة التصوير والنشر على وسائل التواصل الاجتماعي، غير مدركين أن هذه اللحظات قد تكلفهم حياتهم أو حياة من حولهم.
إن سلامة الإنسان أغلى من أي مشهد أو صورة وأي صاروخ يسقط ليس حدثا للاستعراض أو التجمع، بل خطر حقيقي قد يحصد الأرواح في ثوانٍ. المسؤولية اليوم تقع على عاتق الجميع؛ المواطن والأسرة والمجتمع في نشر الوعي والالتزام بالتعليمات الرسمية التي هدفها الأول حماية الأرواح.
الأردن، الذي يمر بهذه الظروف الحساسة، بحاجة إلى أعلى درجات الوعي والانضباط المجتمعي. فالتعامل مع هذه المخاطر بجدية ليس خيارا ، بل ضرورة وطنية وإنسانية.
فلنحذر جميعاً…
فقد يكون الفضول أحياناً أقصر طريق إلى المأساة.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا