قالوا وتساءلوا.. من هم القُدوة؟!

في الوقت الذي ينشغل فيه العالم المتقدم أو حتى جيراننا في المنطقة بجهود التحديث والتنمية للحاقِ بِرَكْبِ أمم في الغرب والشرق سارت مسافات بعيدة وقطعت أشواطاً متقدمة في مسيرة التحديث والارتقاء بحياتها، وتقدُم شعوبها، لتجد لها مكاناً بارزاً في خريطة العالم المعاصر.. ننشغل نحن مع الأسف – أو يُراد لنا الانشغال – بقضايا أكثر ما تكون قضايا شخصية أو فردية مثل نزع الحجاب.. أو ملاحقة الفاشينيستات أو الترويج للحجاب، فتملأ شوارعنا «الهبة الجديدة»*، صور طولها أمتار وعرضها أذرع لفتيات جميلات تروِّج لهنَّ أو هُنَّ يُروِّجنَ لأنفسهن! وصور أخرى مثلها لفتاة تتباهى بحجابها.
يا سادة يا كرام.. هل هذا هو هَمُّ الكويت في هذه المرحلة؟! وهل هؤلاء أو هذه هي القدوة لشبابنا الذين ندعوهم للتفوق والإبداع؟! وهل انتهت قضايانا؟!
وسؤالي للجهات المسؤولة، وعلى رأسها وزارات الدولة، خاصة وزارة الأوقاف التي اعتمدت سياسة «الهجوم أولاً ثم الضربات المرتدة»: لماذا لا ترفعون صور المبدعين من أبناء الكويت ومنهم من الذين طاردتهم وطردتهم طروحاتكم المتشددة واهتماماتكم الشكلية إلى خارج الكويت؟.. فهاجروا ليتنفسوا أجواء الحُكم على الأداء لا الشكل.. ويعيشوا آدمية الإنسان واحترام اختياراته من دون أن يُنْعَتوا بالكُفْرِ أو التفسُّخ أو الإلحاد!
عجبي من حكومة لا تَتَساءَل ولا تُسائِل المعنيين عن هذا الأمر… حتى صدق فيهم القول: «قال من أمَرَك؟ قال من نهاني»… ألم تسأل حكومتنا المعنيين لماذا ننحرف بالقدوة إلى شكل غطاء الرأس وننسى ما هو في جوف أدمغة الشباب الذين تاهوا بين عصا الزجر والتخويف وبين بطر الاستهلاك والرفاه؟.. ألا تعنيهم تلك الحيرة التي ألمسها يومياً في عيون وتساؤلات طلبتي في الفصول الدراسية في الجامعة وهم شباب في عمر الورد لا يدرون أين الوجهة الصحيحة وما هو التصرف المطلوب..؟! يتساءلون يومياً قائلين: لماذا بلدنا كذلك يا دكتورة؟ ألم يكن من الأجدى رفع صورة المتفوق في دراسته أو المدرس المتميز في مهنته أو المبدع البارز في حقله بدلاً من هذه الصور؟ يتساءلون وقد حيرتهم أمورنا عن المسؤول عن تراجعنا في معظم أمور حياتنا، وعلى رأسها الانحدار في مؤشرات التعليم وعن الأزمات المتتالية في كثير من مناحي حياتنا، بينما يَنْصَبُّ الاهتمام على اللباس وهيئته أو الخدم وأسعارهم أو مزايا التقاعد وكرمها..! يتساءلون: أبهذا يا دكتورة نبني الوطن؟! لا أجد جواباً… فحيرتهم هي حيرتنا، ورجاؤنا ورجاؤهم لمن بيده الأمر.. وأخاطب هنا رئاسة الوزراء: ليتكم تحددون بوضوح أولويات الوطن، وليتكم تخاطبون شبابنا بما يحترم اداءَهم ويحاكي عقولهم وليس أشكالهم وعواطفهم.. راجين أن توضع البرامج التوعوية باتفاق وبرنامج حكومي طموح.. لا بمبادرات فردية.. فهذا بلد الجميع، ولا وصاية لأحد فيه على أحد.
اللهم إنا نسألك طريق الرشاد.. اللهم آمين.
* الهبة الجديدة: تقليعة جديدة.

د. موضي عبدالعزيز الحمود

قد يعجبك ايضا