نبارك هناك.. ونندب هنا!

لم نحز المراكز المتأخرة في مدركات الفساد فحسب، بل تعدى تقهقرنا وتبني حكوماتنا الرشيدة ومجالسنا الأخيرة مبدأ «للخلف در»، واصلاً للتعليم بشكل عام والتعليم الجامعي بشكل خاص، حيث حازت جامعة الكويت مركزاً متأخراً جداً بين الجامعات العربية والخليجية!
وعلى الرغم من فشلها على أكثر من صعيد، تأبى الرشيدة وأبناؤها إلا أن تدفع بنا إلى وديان الماضي السحيق، وترسيخ أدبياتها الأصولية غير المؤكدة، وليس عليها إجماع!.. وإلا بربكم فليقنعني أحد بجدوى الحملة الدعائية المكلفة بعشرات اللوحات الإعلانية العملاقة Bill Boards تدعو للحجاب بالقول: حجابي تحلو به حياتي، والتي بدأتها تلك الوزارة التي تعيش خارج الزمان في إحدى محافظاتنا، وكأن فتيات ونساء تلك المحافظة – حفظهن الله ورعاهن وستر عليهن – يعشن في كان أو سانت تروبيز أو استكهولم أو ميامي؟! فالملاحظ أن أبناء تلك المحافظة هم من المحافظين على أصوليات الآداب والحشمة واللياقة، قبل أن يولد من ابتلت أو بلت فيهم الحكومة الرشيدة وزارة أوقافنا العتيدة!
وطبعا حملة التحدي هذه هي رد على ردود الفعل العنيفة التي جابهت خطبة جمعة تلك الوزارة في جميع جوامع الكويت والتي ألقيت في 23 مارس الماضي.. وتم فيها المساس وشتم شباب الكويت باتهامهم بالإلحاد، وشابات ونساء الكويت باتهامهن بعدم الحشمة والفسق والفجور لمجرد كونهن سافرات!
والحملة الدعائية المكلفة بمبالغ باهظة تدفع من الميزانية العامة، يبررها مشروع تنغيص آخر لتلك الوزارة اسمه «نفائس» وتدعوه الوزارة أيضا باسم «المشروع القيمي لتعزيز العبادات»، وعلق مديره على الحملة الإعلانية المكلفة على ذلك المشروع الذي ليس له حاجة بالقول: «إن الحملة تأتي توافقاً مع سياسة الوزارة وإستراتيجيتها الرامية لتعزيز القيم الأخلاقية والعادات الكويتية الأصيلة».. ونحن سنطرق رؤوسنا حزناً على هذا الدرك الذي انزلق فيه بعض مسؤولينا في «الأوقاف»، فبدل قيامهم بحملة تدعو لنظافة اليد، والصدق، والأمانة، وحسن المعاملة مع الآخرين.. نجدها تركز على السفاسف من الأمور والمثيرة لإعجاب المنتمين الأصوليين لفكرها، ونقمة وعدم رضا الآلاف المؤلفة من المواطنين والمقيمين عليها!
***
نفس الصحيفة التي نشرت لنا خبر وصور حملة «حجابي تحلو به حياتي» («الأنباء» 10 ابريل الجاري) نشرت تحت ذلك الخبر، خبراً آخر يثلج الصدر، قام به المسؤولون في الشقيقة الكبرى «السعودية». الخبر يقول: إن وزير الثقافة السعودية عواد بن صالح العواد أعلن من باريس أن السعودية ستشارك رسمياً للمرة الأولى في مهرجان كان السينمائي بتقديم 9 أفلام سعودية قصيرة في إطار الدورة الحادية والسبعين في مهرجان كان في الريفيرا الفرنسية بشهر مايو القادم.
نبارك للإخوة السعوديين هذا التقدم المذهل بجميع مناحي حياتهم.. ونندب حظنا على ما ابتلينا به من مسؤولين حكوميين مصرين على إرجاعنا عقودا أو قرونا للخلف، بحجة القيم والعادات والتقاليد، وهي أمور منهم براء!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

هامش: 
حملة «حجابي تحلو به حياتي» الأوقافية، ذكرتني بخطبة للزعيم الخالد جمال عبد الناصر، ألقاها في أحد الميادين العامة في القاهرة عام 1958 أخبر جمهوره فيها، أنه رد على شيخ الأزهر الذي طلب منه فرض الحجاب على المصريات بالقول: «اذا كنت انت مش قادر تلبس بنتك التي تدرس الطب بجامعة القاهرة طرحة.. عايزني أنا أنزل ألبس 10 ملايين مصرية الطُرَحْ؟!»

علي أحمد البغلي

[email protected]

قد يعجبك ايضا