راس براس.. حتى تعصف الأزمة بالوطن؟!

اسْتَعَرْتُ عنوان المقال من جريدة السياسة الموقرة، لأنه عبَّر فعلاً عما شعرت به وغيري بعد متابعة أحداث الاستجوابات الثلاثة الأخيرة، وما آلت إليه الأمور فيها.. نكرر بدل المرة ألف مرة أن الاستجواب حق دستوري، وهو أسلوب جيد لاستجلاء الحقائق وإيضاح الأمور.. ولكنه مع الأسف ومع ممارسة بعض نوابنا انقلب إلى حق يراد به باطل، أو يراد به الثأر أو يراد به – وهو الأخطر – الاصطفاف الفئوي أو القبلي أو الطائفي.. وتكفي نظرة واحدة على أسماء موقعي طلبَي طرح الثقة بالوزيرين لمعرفة ذلك.. وهذه هي الطامـــة أو الأزمة التي قد تعصـف بالوطــن لا قــدَّر الله.
وما حصل في المجلس صبيحة الثلاثاء حتى صباح الأربعاء هو، في رأيي، انعكاس طبيعي لأمرين.. أولهما: أسلوب التوزير بالمحاصصة الذي دأبت على اتباعه معظم حكوماتنا المتعاقبة وفي كل تشكيل، حتى أصبح عُرفا لا فكاك منه، فانقلبت الممارسة هذه وبنفس الأسلوب إلى ممارسة بالمثل في المساءَلة البرلمانية.. فكل فئة أو طائفة تنتصر لمصالح مجموعتها، وكذلك لمناصرة وزيرها ظالماً أو مظلوماً.. ومع تقديري للوزيرين فأحدهما جديد على اللعبة، والأخرى من أكثر الوزراء جدية وإصلاحاً في رأيي، ولكنهما أصبحا ضحية لأسلوب المحاصصة التي أصبحت واقعاً يحقق للبعض مغانم من التوزير، ويحمّله تبعات المساءلة.. فأصبحت الممارسة «الراس بالراس!». أما الأمر الثاني والأخطر فهو ما عبَّر عنه النائبان الفاضلان علي الدقباسي ومحمد هايف في قاعة المجلس وخارجه عن نيتهما في التحلل من أي اتفاقات سابقة مع الحكومة في حال طرح الثقة بوزير النفط!
مهلاً.. أيها الأفاضل! ما هذه الاتفاقات وهل الأمور تدار باتفاقات خارج القاعة بينكم وبين الحكومة، وذلك بغض الطرف عن القصور في سبيل تحقيق مصالح شخصية أو فئوية؟.. أم ما هي حقيقة ذلك؟.. والشيء بالشيء يذكر، فكيف لنائب أن يحلف يمينا مُغَلَّظة بأنه سيؤيد أي طلب قادم لطرح الثقة إن تمت الإطاحة بالوزير من جماعته!.. إنها لعمري إفادات تستحق المساءلة، فهي تصريح واضح بانحراف الممارسة الديموقراطية، وهي كذلك تهـــديد من قبــــل أفراد السلــــطة التشـــريعية للسلطة التنفيذية.. وهنا نقف لنتساءل: ما الأمر؟! وإلى أين نتجه؟!
كما أن المقلق هو امتداد هذا الأمر إلى ما بعد الاستجواب، وذلك مما استشفيناه من التصريح الأخير للفاضل رئيس مجلس الأمة.. بامتداد الثقة وعبور الوزيرين في الجلسة القادمة إن شاء الله. ومع رجائنا لتحقق ذلك.
أسئلة كثيرة ومأزق برلماني كبير يمر به الوطن، ولا نعلم كيف ستتم معالجته مع قادم الأيام والسنين، ولكننا ندعو الله أن يوفق من بيدهم الأمر أن يصلحوا ذلك لمصلحة الشعب والوطن. فاستمرار هذه الحال من المحال، خاصة مع ظروف المنطقة الصعبة، ومع تراجع بلدنا في كل المؤشرات التنموية.. وآخرها مؤشر الممارسة الديموقراطية التي نُجِل ونحترم.
اللهم احفظنا من شرور أنفسنا واهدنا الى الصراط المستقيم.. والله الموفق.

د. موضي عبد العزيز الحمود

نقلا عن القبس

قد يعجبك ايضا