برد.. برد

كتبت قبل سنوات مقالا بعنوان «برد.. برد..» عن ظاهرة تعودنا عليها في شوارعنا وعلى ارصفتنا.. ظاهرة ابت ألا تتغير للاحسن وألا تتطور وألا يلتفت لها المختصون.. ظاهرة مهلهلة متخلفة.. مجرد النظر لها يأخذنا الى سنوات قديمة.. حين ظهرت لنا اول مرة في الستينات على ما اعتقد.
برد برد.. يصيح سائق عربة الايس كريم او البرد مناديا لمن يرغب بالشراء.. صندوق العربة قديم يفتقر الى الاناقة ولمسات الجمال.. السائق ثيابه مهلهلة بسبب الطقس والبقاء في الجو الحار وتحت الشمس ساعات النهار.. وفي الرطوبة الخانقة.. والمظلة التي يستعين بها لتظلله من اشعة الشمس تقليدية لاقصى درجة مللنا من منظرها وألوانها.. وقد يكون بعضها مهلهلا ايضا وقديما.
انا اليوم اتحدث عن عربات البرد وليس مهنة البيع للايس كريم.. كنت بالهند ولمحت عربات لبيع الايس كريم (تخيلوا بالهند) غاية بالاناقة والجمال والالوان الجميلة وموسيقى الاطفال المصاحبة لها وهي تسير.. هي ليست عربات ولكن سيارات تشتهي ان تنظر اليها كل الوقت.. وتشتري منها حتى وان كنت لست بحاجة للشراء.
هل يعقل ألا يتجرأ احد من الجهة المعنية بفرض عربات اكثر تطورا تجوب شوارع المناطق او تقف على الارصفة تبيع الايس كريم والماء والعصائر.. ليتغير هذا المشهد الى صورة تفتح النفس.
لا نريد قطع رزق من يبيع البرد، خاصة ان اغلبهم من كبار السن.. ولكن نريد تطوير الاداة.. ويمكن للشركة المسؤولة مساعدة هؤلاء بمنحهم عربات جميلة وحديثة بتسهيلات ليستمروا بعملهم.. ولكن ان تستمر الحال على ما هي عليه فهذا معيب بحق الكويت.
نظام التبريد في هذه العربات متخلف والعربة متخلفة واسلوب البيع متخلف.. كل هذا يحتاج الى التفكير الجاد والتطوير. رغم ان هذا الموضوع اثير مرات ومرات اعلاميا لعل وعسى.. ولكن يبدو ان اصحاب الاختصاص سعداء ببقاء الوضع على ما هو عليه.
اعرف ان هذه المهنة شاقة وصعبة وخاصة في مثل جو الكويت.. ولكن بالامكان تسهيل مهمة بائعي الايس كريم بتوفير عربات متطورة وجميلة لاستمرارها.. خاصة ان مهمة البيع موجهة بشكل اساسي للاطفال لانهم اكبر فئة تحب الايس كريم.. ولجذب هذه الفئة يتطلب الموضوع الالوان والموسيقى وبعض الديكورات.. كما يتم الاهتمام حاليا بموضوع العربات المتنقلة لبيع الحلويات والمأكولات والمشروبات او البائعين المتجولين لاي سلعة او لاي حرفة من حيث الشكل والمضمون وغيرها من امور تفصيلية اخذت الوقت الطويل.. نتمنى ان يطول عربات البرد شيء من هذا الاهتمام لنفاجأ بعربات اكثر تطورا واناقة وجمالا.
***
الحياة مثل الرحلة.. استمتع بكل يوم فيها ولا تحمل حقائب كثيرة.

 

إقبال الأحمد

[email protected]
[email protected]

نقلا عن القبس

قد يعجبك ايضا