رمضان هذه السنة.. غير

عندي شعور بأن رمضان هذه السنة غير رمضان في السنوات الماضية، وأن تعاملنا معه هذه السنة غير تعاملنا في السنوات الماضية. رمضان لم يتغيّر، ولكن نحن الذين تغيّرنا. شعرنا هذه السنة بأننا كمن «أُخِذ على حين غرّة» عندما جاء رمضان، إنه نفس الشعور الذي يعتريك عندما تتوقّع ضيفاً يأتيك في الثامنة، فيطرق بابك في السابعة، أو أن توقّعته غداً فأتاك اليوم. كنت تعلم أنه سيأتي، ولكنك لم تتصوّره أن يأتي بهذه السرعة أو الفجأة. وليس للموضع أي علاقة بمحبتك للضيف، ولكنه عنصر المفاجأة.
وتشعر بهذا الإحساس في مظاهر كثيرة رمزية: في عدد المصلين في صلاة التراويح، وفي خطب الجمعة، وفي البرامج الدينية، وفي المزاج العام عند الناس.
في الماضي، كنا نشعر بأننا كنا أكثر لياقة، وأكثر استعدادا، وقبل أن يأتي رمضان بأيام نتهيأ له ونتزيّن. ولكن هذه السنة مختلف. لماذا؟ لماذا استقبالنا – وربما بعضنا – رمضان هذه السنة بارد هذا، رغم حرارة الطقس؟! وفاتر رغم حيوية وجمال الضيف؟
اعتقد بأن هناك سببين؛ الأول: هو الوضع العام في العالمين العربي والإسلامي. فلا اعتقد أنه منذ احتلال فلسطين في 1948 والنكبة في 1967 قد مر على عالمنا وضع أسوأ مما نحن فيه اليوم: صراع في سوريا، وصراع في اليمن، وتخاصم بين اشقاء، ما إن يتصالحوا حتى يتخاصموا، وتوتّر عام في المنطقة.
هذه الأحداث، ومتابعتها يوميا ولحظة بلحظة عبر وسائل التواصل أنهكتنا، وأتعبتنا، وأصابت بإعياء ما تبقّى عندنا من نشاط وطاقة. إننا كمن شغلته شؤون بيته، وصراخ أطفاله، وترتيب فوضى أثاثه، فاستنفد كل هذا جهده وقوته، حتى إذا سمع طرق باب الضيف نطق بغير وعي: «منو ياينا هالحزّة»؟!
والسبب الثاني هو الأعمال الإرهابية التي قلّت، ولكن نسمع عنها بين فترة وأخرى. والأجيال تعرف ان تلك الأعمال ليست من الإسلام في شيء، ولكن الأجيال الجديدة التي لم تتح لها الفرصة الكاملة لأن تتعرّف على الإسلام جيدا، اختلط عليها الأمر، فلم تعد تعرف الفرق بين المسلمين والإسلام.
وجاءت مسلسلات رمضان أحيانا كي تزيد الطين بلّة. ففي غمار انشغالها بنقد الظاهرة الإرهابية، اختلط الأمر عليها هي الأخرى. فلم يعد يعرف كاتب السيناريو، والممثل والمخرج، الفرق بين الإسلام والمسلمين كذلك. ولم يعد المشاهد الصغير في السن يفرّق ما إذا كان المقطع هو نقد للمتطرّفين أم هو نقد للدين نفسه. الوضع العربي المتهالك، والأعمال الإرهابية باسم الدين، أنهكا قوتنا وجعلا مزاجنا في التعامل مع رمضان هذه السنة غير. فهل لديكم نفس الإحساس؟

أ.د. هشام العوضي
Hesham_Alawadi@

نقلا عن القبس

قد يعجبك ايضا