يا ليتنا هنود.. أو صينيون!

تربينا على قول المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم «من غشنا فليس منا».. وهذا ما جُبلنا عليه، وكنا نتمنى من وزارة الأوقاف، ومن جمعياتنا الأصولية الكثيرة أن تشن لنا حملة ضد الغشاشين بين ظهرانينا، بدل حملتهم الحجابية المثيرة للجدل! التي تثبت وبحق أنه «على قدر أهل العزم تأتي العزائم». فالبعض الذين يهتمون بمظاهر التدين هذا «حد يوشها»، كما يقول أهل الكويت، بمعنى أن هذا هو أقصى ما تستطيع فعله لخدمة مجتمعها!
ولا نتمنى هنا إلا أن يجازي الله من سلّط أمثال هؤلاء على رقاب أو مفاصل مجتمعاتنا، وهذا ليس بموضوعنا. موضوعنا عن الغش الممنوع والغش الكويتي المباح، وموقف الدول الأخرى «الكافرة» بمعايير أصوليينا منه. فقد ذهل المجتمع بتظاهرة بعض طلبة مدارس وزارة التربية والتعليم العالي في الوزارة، وأمام مكتب الوزير، مطالبين بإباحة الغش؟! وهذا شكّل صدمة لنا، فنحن نسمع عن الغش والبراشيم والسماعات وبيع الاختبارات من قبل عديمي الذمم من الأساتذة والمربين، لكن أن يصل الأمر إلى الاحتجاج على إيقاف تلك الظاهرة، فهذا علامة على أننا نعيش في زمن قريب من الآخرة! وما زاد الطين بلة أن بعض آباء هؤلاء الطلبة كانوا مساندين لهم من دون خجل أو حياء، مطالبين الوزير بمقابلتهم للضغط عليه ولشرح معاناة أولادهم الغشاشين!
***
هذا يحدث في كويت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وجمعيات لا حصر لها تختفي تحت مسميات براقة، أغلبها تنتهج السياسة الانتفاعية المادية، وركزوا على ما يحدث أخيراً في بلدان يعدها أصوليونا الأعزاء من بلدان الكفر والمعصية!
هذا العام نجحت الحكومة الهندية في إيقاف عملية الغش الواسعة، فوفقاً لأرقام الحكومة، فإن تشديد المراقبة على الاختبارات دفع أكثر من 600 ألف طالب وطالبة في أكبر ولايات الهند، الى التغيُّب عن الامتحانات، وهو رقم يجاوز الـ%10 من الطلبة المسجلين! والسبب أن الحكومة اعتمدت هذا العام على وضع كاميرات مراقبة متطورة في المدارس، إلى جانب قوى من رجال الشرطة، وذلك لمحاربة ما يسمى هناك «مافيا الغش»، والمضحك أن هذه الكاميرات لم تضبط فقط غش الطلبة، وإنما ضبطت بعض الأساتذة يغششون الطلبة، وكان من بين هؤلاء الأساتذة ناظر إحدى المدارس، وذلك ليتفاخر فيما بعد بعلو نسبة النجاح في مدرسته لدى أولياء الطلبة!
في الصين، سجلت العدسات قاعة امتحان بنفس حجم ملاعب الكرة، وفيها الطلاب والطالبات الصينيون يؤدون الامتحان بصمت مطبق، من دون أي مراقبة إنسانية أو إلكترونية.
فهل تلوموننا إذا ما تمنينا أن نكون هنوداً أو صينيين، أو على الأقل نقتدي بهم؟ فهل نحن فاعلون؟!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي
[email protected]

قد يعجبك ايضا