هيئة لا لزوم ولا وجود لها!

عباقرة في مجلس الوزراء اقترحوا إنشاء هيئة الطرق، اقتداء بالهيئة التي تحمل نفس الاسم بالولايات المتحدة، أساؤوا إلى هذا البلد ولأجهزته التنفيذية والبنية التحتية والقانونية.. فهذه الهيئة «الهلامية» التي خصصت لها ميزانية من المال العام قدرها 500 مليون دينار كويتي لا غير من المال العام أو «السائب» – لا فرق – أنشئت وخصصت لها تلك الميزانية الخرافية منذ ما يجاوز الـ4 أعوام، ولكنها ما زالت مكانك سر أو على طمام المرحوم، لم تحرك شاردة أو واردة في طرقاتنا الكارثية، ككثير من أحوالنا المتردية المتفاقمة بتشجيع وتجاهل من أكبر سلطة تنفيذية متحكمة بالقرار بهذا البلد وهي «مجلس الوزراء»!!
الهيئة الهلامية المقترح أو المفترض أن تضم اليها إدارة مرور وزارة الداخلية والفحص الفني وإدارات عديدة بوزارة الأشغال الكويتية، التي يرادف اسمها الفشل كما نرى ونسمع يومياً من مشاريع، تبدأ لكن لا تنتهي، وان انتهت فالعيوب قرين لها.. والأمثلة أكثر من أن تعد وتحصى، كجامعة العارضية ومطارات الكويت المستقبلية! ومستشفى جابر وتقاطعات طريق نويصيب ودوار البدع (الذي استغرق عدة سنوات!!).. والقائمة تطول أكثر من أن تعد وتحصى!!
***
كل كويتي ومقيم عانى ويعاني خصوصاً في رمضان في أوقات خروج الموظفين من دوامهم، وكذلك في الأمسيات الرمضانية، حيث الطرق السريعة، كالدائري الرابع، وطريق الملك فهد (حسب تجربتي الشخصية)، رأيناها وفي عز الليل (أي بعد العاشرة مساء) شبه متوقفة، وكأنها موعد دوام الموظفين بأعمالهم بالوزارات أو خروجهم منها!!.. والكل أصبح يعاني بزيادة عدد السيارات بشكل مهول، بتغاض وتهاون من وزارة الداخلية، وبقاء طرقاتنا على طمام المرحوم منذ عقود، لا تتغير ولا تتوسع ولا تتفرع!!
وبحسب ما قرأنا في الصحف ومتابعتنا في أن من ينشد فيهم الظهر في مجلس الأمة، أمثال زميلنا الفاضل عبد الله الرومي، طالبوا بإلغاء تلك الازدواجية في موضوع الطرق، وذلك بإلغاء هيئة النصف مليار (الطرق)، وإرجاع الأمور إلى ما كانت عليه، وذلك حتى يتحدد المسؤول والمسؤولية، لأن بهذا الوضع «ضعنا بالطوشة» و«تطشرت المسؤولية» وذلك بتوزيع دم القتيل (أو طرقاتنا التاريخية) بين القبائل!!.. وقد وافقت الحكومة على ذلك الاقتراح، ولكن لا حياة لمن تنادي، لان بعض الوزراء ما زال متمسكاً بالهيئة.. نقول لهؤلاء وغيرهم إذا كان سبب تمسككم بتلك الهيئة الخاوية الخالية من انجاز هو خشيتكم من حرمان القائمين عليها الحاليين من الامتيازات الخيالية التي يتقاضونها.. فهيئات حكومتكم الرشيدة الهلامية أكثر من أن تعد وتحصى، وبالإمكان تضبيط أحبابكم في إحداها، بس فكونا من تلك الهيئة، جزاكم الله خير الجزاء..!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي
[email protected]

قد يعجبك ايضا