هذا الميدان يا حميدان!
الآلاف المؤلفة التي تخرجت في الثانوية العامة منذ أيام وعددها 25795 طالبا وطالبة، هذا بعد طرد الغشاشين، وبعد انكشاف من يعتمد في نجاحه في الاختبارات على الغش، الأمر الذي تم إيقافه نسبياً هذه السنة، وهو أمر نشيد به وبالسيد وزير التربية الجديد حامد العازمي، فهو وزير ابن الوزارة، عرف كل أسرارها ومتاعبها واتخذ القرارات الصائبة فيها.
هذه الآلاف المؤلفة التي ستلتحق بالدراسات العليا الجامعية وما دونها من دراسات تطبيقية وخلافه، في حال نجاحها وبجدارة وامتياز، فلن يكون، لها، طريق الحصول على وظيفة «سهود ومهود»!
فقد أعلمتنا لجنة الإحلال ومعالجة أزمة التوظيف البرلمانية في اجتماعها مع ديوان الخدمة المدنية أخيراً أن هناك ما يتجاوز 14 ألف مسجل بقوائم انتظار التوظيف عند الديوان، ومنهم حملة الشهادات الابتدائية والمتوسطة والثانوية، كلهم ينتظرون الرضاعة من أثداء المال العام برعاية ماما حكومة «رشيدة»!
***
لهؤلاء ومن سيأتي بعدهم نقول لهم «الحركة بركة»، وتخيلوا لو لم يوجد توظيف حكومي، فيجب عليكم أن تتلحلحوا وتحذفوا من تفكيركم مواسم ربيع التوظيف الحكومي المنحسر، فشمروا عن سواعد الجد واقبلوا التحدي! والتحدي يكمن في مثل تجربة الشاب السعودي الشهير في السوشيل ميديا السعودية الذي يدعى هيثم، حيث قدم مثالاً حياً للعمل في وظائف غير مقبولة، اجتماعياً، من أبناء منطقتنا. هيثم الذي كشف عن تجربته الزميل حمد الماجد، في صحيفة الشرق الأوسط السعودية، بدأ تجربته في ميدان برع فيه الشباب والشابات في أيامنا هذه في «سناب شات»، قدم فيها حلقتين، الحلقة الأولى عمل فيها سائق أجرة في شركة أوبر، في سيارته الخاصة، والحلقة الأخرى كانت في أحد مطاعم ماكدونالدز، موظفا ليوم واحد، وحقق في كلتا الحلقتين مشاهدات عالية تجاوزت المليون! والمفاجأة تكمن في التفاعل مع التجربتين والالتحاق بالمهنتين! فقد سجل عدد كبير من الشباب في كل من «أوبر» و«كريم»، وهي شركة سيارات أجرة خاصة أيضا، كما انضم عن طريق تجربة هيثم أكثر من 4 آلاف موظف إلى مطاعم ماكدونالدز، هيثم تجاوز العمل في وطنه الأم المملكة العربية السعودية إلى العمل في بعض الدول الخليجية السياحية في فنادق الريتز، وماريوت، ومكارم، حيث زاول الأعمال الفندقية كغسل الشراشف والملابس للنزلاء، وكموظف استقبال وخدمة العملاء.. وأعمال كثيرة أخرى كان يعرضها أثناء عمله في السوشيل ميديا، وهكذا هشّم هيثم ابن السعودية تابو ضمان عمل الشباب الخليجي لدى حكوماتهم، بوظائف مضمونة ومن دون حساب!
المطلوب كما يقول زميلنا حمد الماجد أن تستنسخ تجربة هيثم في بقية الدول الخليجية، وعلى رأسها وطننا الكويت، فلا يوجد أقدر من إقناع الشباب إلا أنفسهم، هم ومن في سنهم، ويمرون بنفس ظروفهم، وأقدر على فهم همومهم ومشاعرهم وطرق تفكيرهم ولغة عقولهم.. فالمطلوب أن نرى أكثر من هيثم كويتي.. وهذا ما تعودناه من شباب الكويت الواعد، فهم كانوا دائماً وأبداً أقدر شباب الخليج في المبادرة الشجاعة الجريئة التي سنطلق عليها تيمناً بمثلنا الشعبي «هذا الميدان يا حميدان»..
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
علي أحمد البغلي
[email protected]
