مصادر في إسرائيل تزعم أن دولا عربية حذّرتها من نشاط تركيا في القدس ورئيس الموساد يشارك في قمة استخباراتية عربية في العقبة

شبكة وهج نيوز : زعمت مصادر في اسرائيل ان رئيس مخابراتها الخارجية «الموساد» شارك في قمة لقادة أجهزة مخابرات عربية، وأن دولا عربية حذرت إسرائيل من تبعات النشاط التركي في الشطر الشرقي من القدس المحتلة.
وقالت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية «إن رئيس جهاز «الموساد» يوسي كوهين، شارك في أعمال قمة استخباراتية عقدت في مدينة العقبة الأردنية حضرها قادة أجهزة مخابرات أنظمة عربية. وزعمت «معاريف» ان المباحثات تمحورت حول سبل تحريك المبادرة الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية والمعروفة بـ»صفقة القرن»
وأوضحت أن رؤساء استخبارات من إسرائيل والسعودية ومصر والأردن والسلطة الفلسطينية اجتمعوا سرا مؤخرا للتباحث حول دفع عملية «التسوية» قدما.
وذكرت «معاريف» أن القمة التي عقدت في 17 حزيران/ يونيو الحالي، دفع إلى إخراجها لحيز التنفيذ، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب وصهره، جاريد كوشنر، والمبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات.
وفي محادثات القمة شارك كل من رئيس الموساد يوسي كوهين، ورئيس الاستخبارات السعودي خالد بن علي الحميدان، ورئيس الاستخبارات المصري عباس كمال، ورئيس الاستخبارات الأردني عدنان عصام الجندي، ورئيس المخابرات في السلطة الفلسطينية، ماجد فرج.
وشارك فرج في الاجتماع بطلب من  المبعوثين الأمريكيين، وذلك رغم مقاطعة السلطة الفلسطينية للولايات المتحدة، عقب قرارها نقل سفارة بلادها للقدس المحتلة ومحاولات واشنطن فرض «صفقة القرن» وابتزاز المفاوض الفلسطيني. ولفتت الصحيفة إلى أن ثمة علاقات سرية وثيقة بين اسرائيل والسعودية منذ سنوات، مشيرة في هذا السياق إلى لقاء جمع رئيس الموساد السابق مئير دغان ونظيره السعودي دون الكشف عن زمانه ومكانه. وأضافت أن رئيس حكومة الاحتلال آنذاك إيهود أولمرت التقى في الأردن الأمير بندر بن سلطان، الذي كان حينها رئيس الاستخبارات السعودية ورئيس مجلس الأمن القومي.
وحسب «معاريف»، فإن فرج المقرب من الإدارة الأمريكية التقى برئيس وكالة الاستخبارات الأمريكية السابق مايك بومبيو قبل شهر، كما التقى به أيضا في منصبه الجديد كوزير للخارجية لإدارة ترامب. وأضافت الصحيفة أنه لمفاجأة المشاركين بالاجتماع، لم يعبر فرج عن رأيه أو عن أي تحفظات، باستثناء بعض التعليقات العامة. يشار الى انه غداة قمة قادة الاستخبارات في العقبة، في 17حزيران، التقى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بشكل مفاجئ مع العاهل الاردني  الملك عبد الله الملك الأردني في عمان، وناقش معه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني والتحديات التي يمثلها الوجود الإيراني في سوريا لكلا البلدين.

تحالف مضاد لتركيا

وفي سياق متصل زعمت مصادر اسرائيلية أخرى ان  السلطة الفلسطينية والأردن والسعودية بعثت في العام الماضي عدة رسائل إلى إسرائيل حذرت من خلالها من أنشطة تركيا في القدس المحتلة، حسبما أفادت صحيفة «هآرتس» امس.
وزعمت الصحيفة أن الأردن والسعودية والسلطة عبرت في تلك الرسائل عن قلق من الوجود التركي المتنامي في القدس المحتلة. وقالت الدول إنها تشعر بالقلق من أن الهدف من الوجود التركي هو السماح للرئيس رجب طيب إردوغان، بتولي رعاية القدس في العالم الإسلامي.
وحسب الرسائل، يقول كبار المسؤولين في عمان والرياض ورام الله إنه وتحت الأنف الإسرائيلي، في الأحياء الفلسطينية الشرقية من المدينة المحتلة، يتم بناء سلطة لتركيا، والتي، وفقا لهذه الدول، تهدد مصالحهم ومصالح إسرائيل.
وقالت مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لصحيفة «هآرتس» إن إسرائيل تراقب هذه الظاهرة وتتصرف بعدة طرق من أجل احتوائها والقضاء عليها». وتشير الى ان محاولات تركيا للحصول على موطئ قدم في القدس المحتلة حظيت باعتراف من قبل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، التي تعتقد أن الحضور التركي ينعكس في جملة أمور، منها الميزانيات التي تنتقل إليها من قبل المنظمات الإسلامية في تركيا، المقربة من حزب إردوغان الحاكم، إذ تصل الميزانيات لمنظمات وجمعيات فلسطينية ناشطة في المدينة المحتلة. كما ترى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، برحلات الحجاج الأتراك للقدس التي تشرف عليها وتنظمها المنظمات الإسلامية في تركيا، أحد أهم العوامل والآليات لتعزيز الوجود التركي في المدينة، علما أنه يشارك بهذه الرحلات المنظمة الآلاف من الأتراك، ومع وجود واضح للناشطين المتصلين بتركيا في المظاهرات التي تتصدى لاقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى.
وقال دبلوماسيون تحدثوا مع الصحيفة إن الأردن بدأ يعرب عن قلقه من هذه الظاهرة في العام الماضي، وأشار إلى أن المسؤولين الأردنيين كانوا غاضبين من أن إسرائيل كانت «نائمة»، حيث أدعى الأردنيون أنه بعد التوقيع على اتفاق المصالحة مع تركيا في عام 2016، لم ترغب إسرائيل في الدخول في مواجهة مع إردوغان، وبالتالي تفاعلت ببطء وتتردد مع هذه الظاهرة.
ونقلت «هآرتس» عن مصادر في المؤسسة الأمنية الاسرائيلية قولها «حولت رسائل من هذا القبيل إلى إسرائيل لكنها رفضت الانتقادات الأردنية للتأخر في الرد الإسرائيلي. ووفقا لهذه العوامل، فإن ذروة الظاهرة حدثت  في العام الماضي، عندما اعتاد مئات من المواطنين الأتراك على القدوم إلى ساحات المسجد الأقصى بأعلام تركيا وحزب العدالة والتنمية بقيادة إردوغان وشرعوا في مواجهة مع ضباط وشرطة الاحتلال. وأشارت المصادر إلى أن الشرطة تصرفت في هذا الأمر عندما اعتقلت نشطاء بارزين وأصدرت أوامر بطردهم من إسرائيل وحظر دخولهم للبلاد في المستقبل.

تعددت الأسباب والخوف واحد

إلا أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ورغم اعترافها بأن حجم هذه الظاهرة يتضاءل، فإن محاولة تركيا توسيع وجودها في القدس، لا سيما من خلال أنشطة المنظمات الإسلامية، لا تزال سرية. وقال مصدر في شرطة الاحتلال للصحيفة إن الأتراك «يحاولون الحصول على عقارات وإثبات وضعهم من قبل منظمة غير ربحية تدعم المواطنين في القدس»، وأضاف ان هذا النشاط يزعج السلطة الفلسطينية التي «لا ترغب في الحصول على شريك آخر في القدس».
يذكر أنه في الشهر الماضي، وعلى وقع مسيرات العودة في غزة والمجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال بحق المدنيين، طرد إردوغان سفير إسرائيل في أنقرة، وردت إسرائيل بالمثل التي قالت إن قنصل تركيا في القدس دعم نشاطات جمعيات إسلامية في البلاد والقدس الشرقية، بما في ذلك جمعيات  نظمت الأسطول التركي لكسر الحصار عن قطاع غزة في عام 2010.
وترجح «هآرتس»، أن السلطات الأردنية تخشى من أن النشاط التركي في القدس، يحاول من خلاله إردوغان تقويض مكانة المملكة الأردنية، صاحبة الوصاية على الأماكن المقدسة في المدينة.
غير أن مصدر القلق الرئيسي للسلطة الفلسطينية هو أن الوجود التركي سيضعف موقعها في المدينة وسيساهم في تعزيز نفوذ حماس والجماعات الإسلامية التي تعارض سياساتها، وفي الرياض، يخشون من أن يزداد تأثير إردوغان في العالم العربي والإسلامي، مما يؤدي إلى  تصعيد النضال ضد إسرائيل والإدارة الأمريكية بشأن قضية القدس المحتلة.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا