اللجنة الإدارية لإدارة قطاع غزة: هل هم موظفون براتب عند مجلس وصاية ترامب؟ أم اختيار وطني بإرادة فلسطينية؟ أم أننا أمام غياب كامل للقرار والإرادة الفلسطينية؟
بقلم د. تيسير فتوح حجه …….
الأمين العام لحركة عداله
في خضم العدوان المستمر على شعبنا الفلسطيني، وفي ظل الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة، يبرز الحديث مجددًا عن تشكيل لجنة إدارية لإدارة القطاع، وكأن المشكلة الفلسطينية اختُزلت في إدارة خدمات، لا في احتلال وعدوان وحصار وإبادة ممنهجة.
السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم:
من اختار هذه اللجنة؟ وبأي معيار؟ ولمن تخضع؟
هل نحن أمام لجنة وطنية نابعة من إرادة فلسطينية حرة، تعبّر عن تطلعات شعبنا في غزة والضفة والشتات؟
أم أننا أمام لجنة مفروضة، تعمل ضمن ما يشبه مجلس وصاية دولي تقوده الإدارة الأمريكية، وتحديدًا مشروع ترامب القديم-الجديد، الذي يسعى لإعادة إنتاج السيطرة على غزة بأدوات فلسطينية شكلية؟
إن أخطر ما في هذا الطرح ليس فقط تشكيل لجنة إدارية، بل تحويل القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني إلى ملف إداري-إنساني، تُدار شؤونه عبر موظفين يتقاضون رواتب مقابل “التهدئة” و”الاستقرار”، بينما يبقى الاحتلال فوق الأرض، والسلاح موجهًا إلى صدور شعبنا.
حركة عداله تؤكد بوضوح:
لا شرعية لأي لجنة أو هيئة أو إدارة لا تستند إلى إرادة فلسطينية حقيقية، ولا تخضع لمعايير وطنية شفافة، ولا تكون جزءًا من مشروع تحرري ديمقراطي، يقوم على الشراكة الشعبية والانتخاب الحر، لا على التعيين والوصاية.
إن تغييب الشعب عن قرار مصيري كهذا، وتجاوز القوى المجتمعية والنقابية والوطنية، وفرض أسماء خلف الأبواب المغلقة، يعني أمرًا واحدًا:
مصادرة القرار الفلسطيني، واستبداله بإدارة وظيفية تخدم أجندات خارجية، لا مصلحة الشعب.
غزة لا تحتاج لجنة موظفين،
غزة تحتاج مشروعًا وطنيًا تحرريًا،
وإرادة فلسطينية مستقلة،
ونظامًا سياسيًا ديمقراطيًا يعيد الاعتبار للشعب كمصدر وحيد للشرعية.
وأي محاولة للالتفاف على ذلك، مهما حملت من عناوين “إغاثية” أو “إدارية”، لن تكون إلا حلقة جديدة في مسلسل تصفية القرار الفلسطيني، وهو ما نرفضه جملة وتفصيلًا.
حركة عداله ستبقى صوتًا حرًا في مواجهة الوصاية،
ومع الإرادة الشعبية،
وضد تحويل المناضلين إلى موظفين،
والوطن إلى ملف على طاولة البيت الأبيض.
الكاتب من فلسطين