إعلام جابر العلي
الإعلام ما بين الشيخ جابر العلي، وكثير من وزراء الإعلام هو شتان ما بين فكر وفكر، وشتان ما بين رؤية ورؤية وما بين شخصية وشخصية.
وزارة الإعلام هي أم الوزارات، هي روح الوزارات، هي واجهة المجتمع وباطنه.. وزارة الإعلام هي انعكاس ومرآة للمجتمع ذاته.
عندما يتقلد وزير مسؤولية وزارة الإعلام ينعكس نفسه وعمقه الثقافي على جوانب عمل الوزارة ونتاجاتها على كل الأصعدة الصحافية والإعلامية والفنية والثقافية والأدبية.
الشيخ جابر العلي، طيب الله ثراه، هو من أطلق العنان لكل أنواع الفنون والثقافة، فتألقت الكويت وبرزت، وتحدث عنها العالم كله آنذاك.
الثقافة اليوم، والفنون بأنواعها، والآداب بتشعباتها، لا تستحق أن تتبع وزارة يسيّرها وزيرها أياً كانت شخصية هذا الوزير وانتماءاته، أو وفق أهوائه ومساحة صلاحياته.
بغض النظر عمن يكون شخص وزير الإعلام اليوم أو أمس، فإن مجرد تقزيم الثقافة والفنون والآداب، واعتبارها فرعاً صغيراً تتبع في مسؤوليتها الإعلام بكل أشكاله، هو استصغار لهذا الجانب المهم بالحياة.
صرحان ضخمان هما الأول من نوعهما، ليس على المستوى العربي، بل قد يكون العالمي، يمكن أن يكونا رافدين مهمين وأساسيين من مصادر الدخل للكويت غير النفط عندما يفقد بريقه وجاهه.
السياحة الثقافية والفنية في منطقة الخليج، يمكن أن تسيطر عليهما الكويت من خلال المركزين الثقافيين جابر الأحمد، وعبدالله السالم، الضخمين إلى جانب الحركة الثقافية والفنية المتأصلة بالكويت منذ الخمسينات والستينات.
هذا الجانب المهم يجب ألا يكون تحت رحمة مزاج أو فكر أي وزير، مع كل احترامي لهم كلهم.
رحلة نجاح وإنجاز جانب الثقافة والفنون والآداب يمكن أن يمحى بقرارات مزاجية، بسبب ضغوط أو التزامات من وزير تلك الحقبة، وأنا هنا لا أقصد وزيرا بحد ذاته.. قدر ما هي توجهات تصعد يوما للأعلى وتهبط يوما آخر للقاع.. وهنا الخطورة التي يجب أن يدركها من هم أصحاب القرار.
استقلال المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب عن وزارة الإعلام بميزانيته ومسؤوليته عن طريق هيئة مستقلة، يتولاها مسؤول عال الثقافة، ومجلس ثقافة واع يضع خططا وإستراتيجية تنهض بالثقافة والفنون والآداب، هو القرار الحكيم، حتى لا يهدد هذا الصرح انغلاق فكري أو انعزال ثقافي.
علاج أمتنا اليوم لتقوم مرة أخرى، هو بالنهوض بالثقافة والفنون والآداب، وباستقلالية جهازها وتمكّن مسؤوليها.
أما وزارة الإعلام بجيشها الجرار، فما يصدر عنها اليوم من أعمال لا يحتاج الى أكثر من ربع طاقمها، وهؤلاء تستوعبهم هيئة مستقلة تقوم على المنافسة الصحية، تنتج الإبداع والمستوى العالي من الأعمال بميزانية تقل كثيراً عن الميزانية الحالية، لأن زمن وزارات الإعلام ولى وعفى عليه الزمن، لقد حان وقت التغيير.
إقبال الأحمد
