أخجلتم الخجل!

أحد الأصدقاء الأعزاء الثقاة قص عليَّ مأساته يوم وصوله من إجازته الصيفية في أحد البلدان العربية الشقيقة، وطلب مني أن أرويها لقراء هذه الزاوية الأعزاء..
الصديق يقول إنه اختار لسوء أو لحسن حظه –لا يدري– إحدى رحلات الطائر الأزرق الجريح (منذ سنوات ولا يزال!)، وكان مقعده في درجة رجال الأعمال، وقد تمت الرحلة بوتيرة عادية ليس بها أي أمر مميز، وعند الوصول إلى الكويت وقفت الطائرة في المواقف الصحراوية، وهذا أمر اعتدنا عليه، لأن طيراننا المدني الفذ اعتاد على إعطاء المواقف المحاذية للمطار (اللادولي) لخطوط الطيران الأجنبية، عملاً بالمثل الشعبي «عنز الفريج ما تحب إلا التيس الغريب»!
إلى هنا والأمر معتاد أو عادي، لكن ما هو غير عادي أن انتظار الدرج الحديدي طال لدقائق طويلة غير معهودة!.. الصديق اتصل بمن كان في انتظاره عن سبب ذلك التأخير، ليخبره الشخص المُنتَظِرْ، أن مكان وقوف الطائرة تغيَّر أكثر من مرة! وأن سلطات المطار ليس لديها درج أو سلم «فاضي» عند وصول الطائرة! فسكت الصديق على مضض حتى فتح باب الطائرة ونزل الركاب بواسطة سلم الطيران المدني «الماسي»!.. الصديق تمت مرافقته لصالة تشريفات كبار الزوار، وذهب من استقبله لتسلم عفشه.. لكنه تأخر أكثر من اللازم، وعندما وصل وتم الاستفسار منه عن السبب، أجاب بأن عفش ركاب درجة رجال الأعمال، بالرغم من بطاقة الأولوية Priority المربوطة به، فإنه وصل بعد وصول عفش ركاب الدرجة السياحية جميعهم!.. ويظهر أن مسؤولي الكويتية ما زالت لديهم الميول الشيوعية القديمة في تفضيل الفقير على الغني.. فضحك صديقي لأن شر البلية ما يضحك!
تم وضع العفش في السيارة التي اتجهت للخروج من بوابة قاعة التشريفات، ليجدوا صدمة أكبر في انتظارهم، وهي أن الكهرباء قد فصلت عن حاجز بوابة الخروج! لينتظروا في الشمس اللاهبة ما يزيد على ربع ساعة، حتى وصول الكهربائي الآسيوي، موظف الطيران المدني.. الذي يفشل في إعادة التيار لبوابة الخروج فشلاً ذريعاً! الأمر الذي ينتج عنه مزيد من الانتظار، حتى تعاون رجل أمن البوابة والكهربائي الآسيوي في تحريك البوابة الحديدية يدوياً، فخرجت السيارة بعد طول انتظار ومعاناة ناجمة عن إهمال وتسيب قطاعنا الخاص – الحكومي المتمثل بالخطوط الجوية الكويتية، والقطاع الحكومي – الحكومي المتمثل بالطيران المدني.. فهل يعقل أن يحدث هذا في بلد يمتلك المليارات يوزعها على القاصي والداني، ويحرم من تلك الخيرات أهل البلد وأصحاب المال، بخلاً أو عجزاً وإهمالا؟!
وفي الختام.. ليس لدي ما أقوله للمعنيين نيابة عن صديقي ومعاناته.. والله فشلتونا، فأنتم بأعمالكم أو إهمالكم –لا فرق– قد أخجلتم الخجل نفسه!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي
[email protected]

قد يعجبك ايضا