العقوبات الأميركية على إيران
فراس عادل السالم
أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب أن العقوبات الاميركية على الحكومة الايرانية هي الأشد على الاطلاق، وفي شهر نوفمبر القادم سيتم تشديدها، ولن تتعامل الولايات المتحدة الاميركية اقتصاديا مع من يتعامل مع ايران، وذلك يعتبر إجراء تصعيديا كبيراً، له عواقب كثيرة في منطقتنا الملتهبة.
في طبيعة الحال ستتضرر الشركات العالمية من توقف تعاملاتها في الولايات المتحدة الاميركية أكثر من ايران، ومنها من قد يرضى بالمر خوفاً من الأمر منه، وهذا ما سيدفعها الى الخروج من السوق الايرانية للبقاء على نشاطها في اميركا فهي بالنهاية من مصلحتها.
كيف لهذا القرار أن يؤثر علينا؟ وما هي عواقب القرارات الاميركية على دول المنطقة؟ بكل بساطة العقوبات ستحد من قدرة إيران على إنتاج وتصدير النفط الخام، وقد بدأ الاميركان بالقيام بحملة الدعوة لمقاطعة النفط الايراني، وهذا ما سيحد من انتاج منظمة اوبك، وسيعرض ثاني عضو بها من بعد فنزويلا لتخفيض انتاجه بشكل كبير جدا بسبب خلافاته مع القوى العظمى.
الضغط المضاعف على اوبك يهدد ببقاء اتفاق تخفيض الانتاج مع المنتجين الخارجيين كروسيا والالتزام به، مع تزايد انقطاع الامدادات الايرانية، في حال التزام الدول المستهلكة الرئيسية بالقرارات الاميركية والانصياع لها على حساب مصلحتها الخاصة، وعندها قد يغيب التنسيق، وتبدأ الحرب من جديد على الحصص السوقية لصادرات الخام مع ارتفاع اسعار النفط.
كيف لنا ان نتجاوز هذه المرحلة؟ وان نخفف من تعرضنا بشكل كبير لجزئية واحدة من تقلبات السوق؟ هذا ما يجب علينا التخطيط له فإيران ليس لديها استثمارات كبيرة في سوق البتروكيماويات كدول الخليج العربي، فعلينا الاستمرار والتوسع بهذا المجال لنضمن إيراداً أعلى، ولو انخفض سعر البرميل في حال قامت الادارة الاميركية بإزالة هذه العقوبات، او ان قررت الدول المستهلكة الكبيرة، كالصين والهند، عدم الالتزام بالقرارات الاميركية نظير سياستها الاقتصادية الشديدة مع العالم في الفترة الأخيرة، فهنا تصبح عملية الاستثمار بالبتروكيماويات درعاً وقائية لنا من أي تصرف مضاد للعقوبات الاميركية على إيران أو في حال فشلها.
