غصة وسط السعادة

إقبال الأحمد

الصحافة والإعلام الكويتي وبعض كبار المسؤولين في الحكومة ومؤسسة الخطوط الجوية الكويتية كانوا على متن أول طائرة تقلع من T4 في مطار الكويت.. وكانت وجهة الضيافة إلى بحرين الكرم والاخوة.
المطار بانتظار استكمال تجهيزاته الصغيرة بعد الانتهاء من الأساسيات.. الكل سعيد والكل مجتهد.. جهود تسابق الريح وليس الزمن يبذلها كل من له علاقة بهذا المطار، بدءاً من الطاقة والمخلص يوسف الجاسم، وانتهاء بكل الموظفات والموظفين الذين نبارك لهم جهودهم.
قدر ما سعدت بهذا الإنجاز السريع والذي يرتجى منه سحب جزء من حالة التذمر والتأفف والإحباط التي تشَبَع بها سواد أعظم من أهل الكويت في السنوات الأخيرة.. كانت هناك غصة.
أن يتم الانتهاء من T4 بسرعة وخارج نطاق التمدد الذي أصاب كثيرا من مشاريعنا يعني أن هذا ممكن في كل مشاريع الدولة.. وما التأخير والمبالغة بالتأخير إلا ظاهرة لها أسبابها السلبية وأمراضها عند بعض القائمين عليها تحت عنوان الفساد.
جميل أن تحتفي بنا دولة البحرين الشقيقة ويستقبلنا كبار مسؤوليها في هذه الرحلة الرمزية، فهو دليل أن ما يفرحنا يفرحهم.. وهذا جميل وكرم من أهلنا في البحرين.
ولكن، وهنا تأتي الوقفة والغصة، وهو المؤلم بالموضوع والذي لا علاقة له أبداً بكل الجهود المبذولة من مؤسسة الكويتية بقيادتها وموظفيها، لأن كل جهودهم رائعة ومشكورة… شعرت بغصة.. وسط هذا الإنجاز وهذا الاحتفال.. قد تتساءلون عن سبب هذه الغصة وسط هذه السعادة وهذا الإنجاز.. وأقول لكم إني كسرت خاطر نفسي بالكويتي، أو صعبت عليّ نفسي بالمصري.. لست أنا كإقبال ولكن أنا ككويتية.. عندما أرى هذه الاحتفالية الكبيرة بهذا الزخم من الشخصيات يتقدمها وزيران وكبار شخصيات واستقبالات عالية المستوى في الشقيقة البحرين لاستقبال أول رحلة للكويتية بعد إنجاز مبنى ركاب جديد لطائرات الكويتية.. وليس مطاراً جديداً.
هذا يعني كما يبدو لي أننا وصلنا بالكويت إلى هذه المرحلة من التفاعل والابتهاج والفرح لأي إنجاز نراه لمشاريع ليست بتلك الضخامة.. بسبب أننا كدنا نفقد الأمل في أي إنجاز في هذا البلد.
ما قام به رئيس مجلس الإدارة مدير عام مؤسسة الكويتية يوسف الجاسم أيقظ فينا روح السعادة التي لطالما خمدت في نفوسنا عقوداً طويلة.. وأثبت لنا أن العمل الجاد والمخلص والنظيف يحرك المياه الراكدة ويعيد الحياة.. وأن الكويت زاخرة بالكفاءات المخلصة التي تقلب صفحة الجمود وتعيد أمجاد هذا الوطن.
نشد على كل الأيادي المجتهدة في هذا الوطن، ونبارك جهودها، ونقول لها إن الكويت سترتقي بكم أنتم المخلصون الذين لا ترتجون من عملكم سوى مصلحة الوطن وصورته وليس أموالاً وحسابات ومصالح شخصية ضيقة.. وأنتم من ستعيدون درة الخليج ولؤلؤتها إلى الصدارة.. كويت الإنجاز والتميز.
***
هذا الجهد بالتأكيد جاء استكمالاً لجهود مسبقة من قيادات سابقة للكويتية مثل الأخ سامي النصف والأخت رشا الرومي اللذين شاركا بهذه الرحلة.. خصوصاً الأخت رشا .. فجنى الجاسم بإصراره ومثابرته ما زرعته رشا بجهدها وكل العاملين معها.

إقبال الأحمد

[email protected]

قد يعجبك ايضا