«النزاهة» تطل على البحر!
علي أحمد البغلي
هيئة مكافحة الفساد «نزاهة».. مع احترامنا للقائمين عليها، لكن من تاريخ إنشائها منذ سنوات عدة، والفساد يزيد ويستشري في مجتمعنا بطريقة طردية أو عكسية، فبدل أن تقل قصص الفساد التي نسمعها ونراها يومياً مؤيدة بالمستندات بوسائل التواصل الاجتماعي، وينشر بعضها في الصحف على استحياء خوفاً من المساءلة، وإعمالاً لمبدأ المتهم بريء حتى تثبت إدانته.. لكن المصيبة أنه لا متهمين لدينا حتى تتم إدانتهم.. والكارثة الأكبر أنه حتى لو قدمت أسماء متهمين لجهات تحقيق أو محاكم، فانه لا تتم إدانتهم! ليس – في أغلب الأحوال – لأنهم أبرياء كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب، لكن لعدم كفاية الأدلة!.. فالقاضي الجنائي لا يحكم بالإدانة إلا بناء على أدلة دامغة مقنعة.. ورأينا مؤخراً قضية شغلت الرأي العام كثيراً، وكلفت المال العام ما يجاوز ملياري دولار، لهفتها زوراً وبهتاناً وإهمالا وتواطؤاً شركة أجنبية.. صدر قرار أو حكم قضائي بحفظ الدعوى لبراءة المتهمين فيها.. لقصور أو عدم كفاية الأدلة المقدمة للجهات القضائية، ويثار ــــ ولا نعلم مدى صحته ــــ أن ذلك قد تم عمداً أو اهمالاً.. لان الإدانة ستشمل أسماء وتطيح برؤوس لا يُحبذ الإطاحة بها.. وهكذا.
***
نرجع الى هيئة مكافحة الفساد أو «الفرجة عليه» لا فرق، والمسماة استحباباً «نزاهة».. فنزاهة التي كان من المفترض أن المسؤولين فيها لا يستطيعون «حك راسهم» من كثرة قضايا الفساد التي يتعاملون معها، ويحيلونها الى جهات التحقيق، عليها – مع شديد الأسف – عليها عدة ملاحظات.. حيث صدر تقرير لديوان المحاسبة بأن الهيئة صرفت 678 ألف دينار كويتي من دون اتباع قواعد ومبررات الاستحقاق، وهذا الأمر تم، مع أن القاصي والداني يعلم أن مرتبات ومكافآت أعضاء الهيئة وموظفيها قد منحت بطريقة حاتمية غير مسبوقة في القطاع الحكومي.. وهو أمر ربما يكون مقصودا، فكيف يكافح الفساد إنسانا محتاجا؟! وهذا هو مصدر الاستغراب في أن معظم أشقائنا الأعزاء في الهيئة بالرغم من امتيازاتهم المالية الحاتمية، فإنهم أصروا على المزيد.
ويا ليت أن الموضوع قد توقف عند ذلك الحد، أي بضع مئات الآلاف من دنانير المال العام.. لا فان الهيئة تصر منذ سنوات على منحها مقرا مطلاً على البحر مباشرة، وقد تواضعت واختارت الأرض الفضاء في منطقة القبلة الملاصقة «لبيوت بهبهاني» والمواجهة للبحر على شارع الخليج العربي.. وهي أرض تساوي عشرات الملايين من الدنانير.. ولا ندري
ما صلة مواجهة البحر في النجاح على مكافحة الفساد؟!.. وهو سؤال نوجهه للوزير الدكتور فهد العفاسي الوزير المسؤول عن الهيئة، وهو من يوافق أو يعترض على ذلك الطلب – إن صح – ذلك لأننا نعلم أن وزير العدل السابق الزميل يعقوب الصانع قد رفض ذلك الطلب غير المبرر وغير المنطقي.
فيا نزاهة ننصحك بأن «تقضبين أرضك» لان أمر المقر الـ See View سيفتح العيون ويزيد النقمة الشعبية بسبب عدم الفعالية عليكم! وهذه نصيحة من قلب مخلص يدعو الله لكم ليل نهار بالنجاح والفعالية.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
علي أحمد البغلي
[email protected]