متاعب العمر الطويل

نفيعة الزويد

 

أولاً، سأشرح معنى «مهلهل»؛ أي ضعيف غير متماسك وغير مترابط او آيل للسقوط، غير مرتّب ولا ينفع بشيء، بل عدمه افضل من وجوده.. وأنا في زيارتي لابنتي عذاري التي ما زالت في تقديم رسالة الدكتوراه بأستراليا، رأيت الكثير من بني البشر، سواء رجال او نساء، قد تجاوزوا الاعوام التسعين من أعمارهم، وهذا المنظر شاهدته كثيراً في اوروبا وأميركا واليابان والصين.. الخ. وسببه تقدم الرعاية الصحية، ومن جانب آخر الوعي الثقافي عند البشر بمداراة حياتهم واختيار ما يأكلونه طوال حياتهم وهو نظام وأسلوب حياة أولاً وأخيراً.
أنا شخصياً «أسمع، وأرى بعيني» وشاهدت مدى معاناة تلك الفئة الهرمة بالعمر بالكاد يمشون على الأرض وصعوبة في الأكل والنوم المتقطع، علاوة على امراض العصر الحديث من سكر وضغط وكوليسترول، والذاكرة الضعيفة التي لا تسعفه في كثير من الاحيان، وبعضهم من لا يستطيع الحركة، بل جالس على كرسي متحرّك ليساعده أهله أو توظيف من يساعده بدفع الكرسي المتحرك. الضعف الجسدي والعضلي ووهن العظام والذاكرة امر طبيعي كلما تقدّم الانسان في العمر، وحين أرى تلك النماذج التي تتعذب بآخر سنواتها في الحياة، أتساءل مع نفسي: هل لتلك الفئة العمرية المعمّرة انتاجية بالمجتمع؟ وجدت ان الاجابة عن كل تساؤلاتي ان ما شاهدته هو الوهم على أرض الواقع، وأصبحوا كالبنيان المتهالك ويتم ترقيعه وترميميه بين فترة واخرى ليصمد، فأصبح الانسان مهلهلاً، ويتم اعطاؤه المضادات الحيوية بين فترة واخرى ليصمد في الحياة، خصوصاً ان المقوّيات لم تعُد تجدي معهم لضعف الأوردة والشرايين وتقلّص كل اجهزتهم واعضائهم الداخلية والخارجية.
أنا لا افرح بالعمر الطويل، لأنه عذاب لصاحبه وللمقربين منه. لكن كلمة حق للتاريخ، نعم كان متوسط عمر الانسان ستين عاماً، ثم اصبح سبعين عاماً وصولاً الى الثمانين، ولكن بعد ذلك يصبح الانسان خيالا ومهلهلا غريبا عن نفسه وعن الآخرين، ولا نريد أن نكذب على انفسنا ونقول.. حين يكون الانسان معمراً ومتعافياً صحياً ولائق بدنياً وذهنياً فلِمَ لا يعيش عمراً اطول حتى «للمئة عام»؟ هذا كلام لا نجد له صلة بالواقع، لأن الانسان حين يصل الى عمر الستين عاماً تبدأ مناعته تضعف، ويصاب بالأمراض شئنا ام ابينا، كلما تقدّم في العمر.

 

قد يعجبك ايضا