كنَّا بأفضل حال قبل أن نبتلى بكم!
علي أحمد البغلي
أحد الإخوة الأكارم المتكلمين بلسان الإخوان المسلمين، مع أنه أنكر مرات عديدة استمرار علاقة الفرع الكويتي للإخوان المسلمين المتمثل بجمعية معروفة بالأصل المتمثل بمكتب الإرشاد للإخوان الذي كان في مصر.. إلا أنه اعترف بشكل غير مباشر باستمرار علاقة الفرع بالأصل عندما تساءل: ماذا سنفعل بالكويت من دون الإخوان المسلمين؟!! ونقول للأخ الفاضل بس فكونا أو تخلصنا حكومتنا الرشيدة من سطوتكم التي طبقت على أنفاسنا منذ عقود، وسترون أننا سنكون بأفضل حال من دونكم؟!.. والدلائل على ذلك أكثر من أن تعد وتحصى، أقلب عقارب الساعة إلى الوراء، فستجد أن التعليم الممتاز الذي تلقيناه على يد أساتذتنا المصريين والفلسطينيين بمناهج معتدلة منفتحة جلبت لنا من مصر التنوير قبل أن تبتلى ويكتم على أنفاسها الفكر الثوري القومي الفاسد والمنهزم على كل الأصعدة.
وإذا نظرنا إلى حياتنا الاجتماعية التي كانت منفتحة قبل أن نبتلى ببعض المظاهر التي أدخلتموها قسراً وترهيباً على مجتمعنا.. والكل يشهد أن مجتمعنا كان مجتمعاً محافظاً.. فنساء الحضر الكبار في السن في العباية والبوشية، ونساء البدو بالعباية والبرقع.. هذه هي جذور أهل الكويت وسترهم وصلاحهم قبل أن نبتلى بكم؟!.. وكانت الفتيات سافرات محتشمات، يتميزن بالذوق الرفيع في مظاهرهن، قبل أن تكتموا أنفاسنا؟!!.. كانت لدينا حياة فنية شجاعة زاخرة في أعمالنا التلفزيونية والإذاعية.. أتى إلينا من كل حدب وصوب أساطين الطرب والغناء والفكاهة العربية في ما يسمى بحفلات الأندلس.. كانت الفنادق تقيم حفلات الأزياء ورأس السنة من دون أن تتدخل وزارة الإعلام سابقاً، والإظلام في عهدكم حالياً!
كانت الحركة الأدبية زاخرة بالإنتاج المحلي الكويتي والعربي لأدباء ملء السمع والبصر.. وقرأنا كتب عمالقة الأدب العربي في المكتبات العامة، قبل أن نبتلى بكم، في حين أنكم تمنعون الكتاب الآن بسبب كلمة أو رسمة؟!!.. انظروا أحوالنا بعد أن صار بأيديكم الخيط والمخيط.. زاد الفساد عشرات المرات وبمئات الملايين، وكثير من أبطاله من المنتمين إليكم.
ليست لدينا جامعة مثل «الأوادم» حتى الآن بفضل قانونكم الجائر فصل الجنسين «منع الاختلاط»، مع أن المبلغ المرصود لها زاد على المليار دينار، ولم ترَ النور، وهي تحت البناء منذ أكثر من عقد بسبب ذلك؟! زاد عدد حاملي الشهادات المزورة بشكل مخجل ومزرٍ، وأيضاً يلاحظ أن الكثير من أبطالها من المنتمين لحراككم الخائب؟!
ونحمد الله أن الله خيَّب مساعيكم في نقل الربيع أو «الجحيم» العربي – لا فرق – لكويتنا الحبيبة.. نذكركم بازدياد نغمات القبلية والطائفية والفئوية في جميع مفاصل المجتمع، حتى الوسط الطلابي.
لن أزعج القارئ في استعراض صحائفكم السوداء في مجتمعنا، التي يعرفها القاصي والداني، وتراجعنا على كل الأصعدة.. وأنتم من أكبر أسبابه. لكن كل ما نطلبه من الباري عز وجل أن يزيح الغمة المتمثلة بتسلطكم من على كاهل هذه الأمة.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
علي أحمد البغلي
[email protected]