ماذا عن سوء معاملة مطار إسرائيل للأميركيين العرب؟

د. جيمس زغبي

 

في الأسبوع الماضي،نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالاً بعنوان «احتجاز مطار إسرائيلي ليهودي أميركي بارز يثير ضجة»، وركزت على المضايقات التي تعرض لها بيتر بينارت، وهو كاتب ليبرالي ومعلق تلفزيوني بارز في أحد المطارات الإسرائيلية، حيث أشار المقال إلى عدد من اليهود الأميركيين الآخرين الذين تم احتجازهم بصورة مماثلة واستجوابهم حول آرائهم السياسية بشأن سياسات الاحتلال الإسرائيلي.

بينما كان من دواعي سروري أن سياسة الاستجواب في المطار كانت تحظى باهتمام بالغ، شعرت بالأسى من أن المقال لم يشر إلى المعاملة الأشد قسوة التي تمارسها إسرائيل منذ عقود بحق الأميركيين من ذوي الأصول العربية الذين يسافرون عبر مطار بن جوريون أو يعبرون جسر «اللنبي».
كما أخفقت صحيفة التايمز في ملاحظة المدى الذي تتحمل فيه الحكومة الأميركية مسؤولية إخفاق إسرائيل في الإفلات من العقاب في استمرار إساءة معاملتها للمواطنين الأميركيين.
قد يتذكر قراء مقالي أنني قد تعرضت إلى مثل هذه المسألة منذ أربعة عقود، حيث خضعت لساعات من الاستجوابات المحبطة والمذلة من قبل مسؤولين إسرائيليين (حتى عندما كنت أدخل البلاد في مهمة رسمية بصفتي الرئيس المشارك لمنظمة «بناء السلام»، وهو مشروع أنشأه نائب الرئيس الأميركي الأسبق آل غور آنذاك).
ومنذ سبعينات القرن الماضي، اطلعت على شكاوى مئات المواطنين الأميركيين من أصول عربية المسجلة لدى وزارة الخارجية الأميركية ممن سافروا إلى الأراضي المحتلة أو المقيمين هناك. وتضمنت هذه الشكاوى تقارير عن: الاحتجاز لساعات من الاستجواب، ورفض الدخول، والإجبار على شراء تذاكر العودة إلى ديارهم، والإجبار على تسليم جوازات السفر الأميركية، والاضطرار إلى الحصول على وثائق هوية فلسطينية على غير رغبتهم، ورفض السماح بالخروج، والتفتيش الذاتي، وسرقة المقتنيات والممتلكات أو تعمد إتلافها من قبل مفتشي المطار الإسرائيليين.
وكثير من تلك القصص المهينة والمؤذية وقعت أخيراً ونشرت على موقع المعهد العربي الأميركي. ولأن هذه الممارسات منهجية، فإن كثيراً من الأميركيين الفلسطينيين الذين تعرضوا لمثل هذه الممارسات القاسية امتنعوا عن الذهاب إلى الأراضي المحتلة لزيارة عائلاتهم.
غير أن المقلق على وجه الخصوص هو إخفاق وزارة الخارجية الأميركية في محاسبة إسرائيل على مثل هذه السلوكيات التي تشكّل انتهاكاً سافراً لالتزاماتها تجاه الولايات المتحدة. ففي معاهدة الصداقة والتجارة والملاحة الأميركية الإسرائيلية الموقّعة في 1951، تعهدت إسرائيل بالسماح للمواطنين الأميركيين بالسفر بحرية، والإقامة في الأماكن التي يختارونها، والتمتع بحرية الإرادة، وبأن تضمن لهم «أكبر قدر من الحماية والأمن». كما يمكن أن يشهدها العديد من الأميركيين العرب، خصوصاً المنحدرين من أصول فلسطينية، انتهكت إسرائيل هذه المعاهدة أكثر مما احترمتها.
وبدلاً من حماية مواطنيها والإصرار على أن إسرائيل تفي بالتزاماتها بموجب المعاهدة، فإن المسؤولين الأميركيين غالباً ما يتظاهرون بالعجز، مما يسمح لإسرائيل بمواصلة انتهاك حقوق الأميركيين العرب مع الإفلات من العقاب. في الواقع، سمحوا لإسرائيل بتحديد تصنيفات تمييزية للجنسية الأميركية: الأميركان اليهود غير المشكوك فيهم، الأميركيون اليهود وغيرهم ممن يتحدون ويعارضون سياساتهم، إضافة إلى الأميركيين من أصل عربي.
والأمر المؤلم بشكل خاص للأميركيين العرب هو قضية الاستشارات المتعلّقة بالسفر من قبل وزارة الخارجية التي تحذر المواطنين الأميركيين الذين لديهم أسماء عربية، خصوصاً أولئك المنحدرين من أصل فلسطيني، يجب أن يتوقعوا أن يتم التعامل معهم بمعاملة مختلفة عند الدخول إلى إسرائيل – وهو ما يمثل قبولاً «رسمياً» لسياسة إسرائيل التمييزية.
وقد عقدت اجتماعات مع وزراء خارجية أميركيين ومستشاري الأمن القومي، وقدمت لهم أدلة موثقة حول الإساءة والانتهاكات الإسرائيلية. وقد أعربوا عن غضبهم وطمأنوني بأنهم سيثيرون القضية على «أعلى المستويات» مع نظرائهم الإسرائيليين. وقد فعلوا ذلك، وعادوا بالتطمينات والتأكيدات التي تلقوها.
وعلى الرغم من هذا، فلم يستمر التمييز والإذلال المنهجي ضد الأميركيين من أصل عربي فحسب، وإنما زاد سوءاً بسبب لا مبالاة الحكومة الأميركية بعد تكرار الانتهاكات، ويستمر ذلك لأنه بعد تجاهل الاحتجاج الأولي من قبل إسرائيل، حيث هزت حكومتي كتفيها كما لو كانت تقول «حاولنا». لا يوجد شيء آخر يمكننا القيام به. حسناً، هناك المزيد يمكنهم القيام به. إنهم ببساطة لا يستطيعون أو لن يستجمعوا الشجاعة السياسية لحماية حقوق مجتمعي عندما تكون إسرائيل معنية.
نتيجة لذلك، أرجو أن تعذروا إحباطي من «الاكتشاف» المفاجئ لصحيفة النيويورك تايمز والقلق من هذا السلوك الإسرائيلي الآن الذي يتم التعامل بِه مع اليهود الأميركيين الذين يتحدون السياسة الإسرائيلية. ما يجعلني أسأل: ماذا نبدو لكم… الكبد المفروم؟

* رئيس المعهد العربي – الأميركي في واشنطن

د. جيمس زغبي *

قد يعجبك ايضا