إنطلاق معرض دمشق الدولي بمشاركة دول عربية وأجنبية ورجال أعمال روس

 

وهج 24 : انطلقت مساء الخميس/الجمعة فعاليات معرض دمشق الدولي في دورته الستين، بمشاركة 48 دولة بصفة رسمية أو عبر شركات خاصة، وفق المنظمين، للمرة الأولى بعد سيطرة الجيش السوري على الجزء الأكبرمن البلاد.
ويشارك في المعرض، الذي ينظم بعنوان «وعد الشرق أوله دمشق»، أكثر من 1700 شركة محلية وعربية ودولية، و135 رجل أعمال من روسيا، حليفة دمشق الأبرز والتي ساهم تدخلها العسكري منذ العام 2015 في تحقيق الجيش انـتصارات ميدانـية على جـبهات عـدة في البـلاد.
وقال رئيس مجلس الوزراء عماد خميس ممثلاً الرئيس بشار الأسد في حفل الافتتاح أن بلاده «كما انتصرت في معركتها ضد الإرهاب وأدواته ستنتصر في معركة البناء وإعادة الإعمار». وشدد الأسد في الشهر الماضي على أن إعادة الإعمار هي «أولى الأولويات في سوريا». ولطالما كرر أن بلاده ترفض مشاركة دول أوروبية وغربية في إعادة الإعمار، مؤكداً أنها ستعتمد أساساً على دعم الدول الصديقة».
وبات الجيش السوري، مدعوماً من حلفائه لا سيما روسيا، يسيطر على نحو ثلثي مساحة البلاد التي تشهد نزاعاً مدمراً منذ العام 2011، تسبب بدمار هائل في البُنى التحتية وخسائر اقتصادية كبرى، عدا عن نزوح وتشريد نصف عدد السكان ومقتل أكثر من 350 ألف شخص.
واستضافت دمشق الدورة الأولى من المعرض في العام 1954، واستمر حتى العام 2011، قبل أن يتوقف خلال خمس سنوات منذ العام 2011، مع اندلاع النزاع.
واستؤنف العام الماضي تنظيم المعرض الذي يقام في مدينة المعارض القريبة من مطار دمشق الدولي على أطراف الغوطة الشرقية.
ونوه وزير الاقتصاد سامر خليل في تصريحات للصحافيين بأنه «للمرة الأولى يكون لدينا مشاركة على مستوى رجال الأعمال من دول مختلفة حول العالم بينهم أكثر من مئة رجل أعمال روسي».
ويشارك 135 رجل أعمال روسي، إلى جانب مئات من رجال الأعمال العرب والأجانب، في المعرض الذي يقام للمرة الأولى على مساحة 93 ألف متر مربع، وفق ما قال المدير العام للمؤسسة العامة للمعارض فارس كرتلي.
وحسب المؤسسة العامة للمعارض، تشارك في المعرض 23 دولة عبر سفاراتها، في اشارة إلى الدول التي حافظت على علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق، بينها روسيا وإيران والصين والهند والعراق وكوريا وفنزويلا.
وتشارك كذلك 25 دولة أخرى عبر وكلاء وشركات اقتصادية، وهي الدول التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق أو فرضت عقوبات اقتصادية عليها، بينها فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا والإمارات والأردن. وتفصح حكومة سوريا في المعرض عن آمالها في الانتعاش الاقتصادي والعمل مع الشركات الأجنبية، لكن مشاهد الأحياء القريبة المحطمة تكشف كيف أن إعادة البناء الشاملة لا تزال بعيدة. وفي حين هناك الكثير من الشركات المشاركة من روسيا وإيران، وهما حليفان لسوريا، تندر الشركات من الدول الأخرى بسبب العقوبات التي تفرضها دول غربية على دمشق واستمرار عزلة سوريا، في الوقت الذي تستعد فيه قواتها لمهاجمة آخر معقل للمعارضة المسلحة في الحرب المستمرة منذ سبع سنوات.
وقال سامر الدبس رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق وريفها لدى فتح المعرض مساء الخميس «أمس قوات الجيش السوري كسبت كثيرا من قوة الدفع… نعتقد أن (المعرض) هذا العام سيكون ناجحا جدا. كثير من الشركات التي لم تأت إلى سوريا العام الماضي جاءت».
وعلى الرغم من أن هناك سيارات كورية جنوبية تتهادى على خطوط التجميع قي سوريا، وأن الكهرباء موجودة 20 ساعة يوميا في دمشق فإن بلدات كاملة ما زالت أكواما من الأنقاض، وما زال ملايين اللاجئين السوريين يعيشون في مخيمات في الخارج.
وفي حين أن الاهتمام الدولي يتركز على شمال غرب سوريا، حيث يستعد الجيش لمهاجمة آخر معقل نشط للمعارضة المسلحة، مخاطرا بتفجر أزمة إنسانية كما تقول الأمم المتحدة، فإن دمشق تعيش أول صيف لها في سلام منذ سنوات.
فقد استعاد الرئيس بشار الأسد هذا الربيع آخر الجيوب التي كانت في أيدي المعارضة حول العاصمة، وذلك من خلال قصف عنيف بعد سنوات من الحصار، وأنهى القصف المتقطع لوسط المدينة بقذائف المورتر.
وفي أحد الهجمات العام الماضي، سقطت قذيفة مورتر عند مدخل معرض دمشق الدولي، وكان قد فتح للمرة الأولى منذ خمس سنوات، وقُتل ستة أشخاص خلال المناسبة التي أطلقتها الحكومة كخطوة نحو إنعاش الاقتصاد.
الطريق إلى المعرض، وهو الطريق الرئيسي من دمشق إلى مطارها الدولي، هناك أحياء كانت حتى وقت قريب على خطوط القتال. وتبدو الغالبية العظمى من المباني مجرد هياكل خرسانية أسطحها منهارة.
وفي داخل المعرض تعرض الشركات بضائع مستوردة من عشرات الدول من بينها أجهزة إلكترونية يابانية وسيارات كيا الكورية الجنوبية التي يجري تجميعها في سوريا بترخيص.
وما زالت معظم الشركات المشاركة من روسيا وإيران، الحليفين العسكريين الأقرب للأسد، وهو ما يشير إلى الحقائق الدولية ذات الصلة بالحرب. وتخضع روسيا وإيران بدورهما لعقوبات غربية.
وقال السفير الإيراني، جواد ترك أبادي، على هامش مشاركته في افتتاح المعرض «لا شك أن المقدرة التقنية والعلمية والصناعية في إيران هي كثيرة وهي تأتي وتتناغم مع المتطلبات الموجودة في السوق السورية».
وفي ممر الجناح الروسي تبيع إحدى الشركات جرافات مدرعة لإزالة القنابل التي لم تنفجر، والباقية بين الأنقاض في المدينة. وتطلب شركة أخرى عقودا لتوريد كابلات الكهرباء في دولة صارت شبكة الكهرباء فيها خرابا.
وتشير الأعلام المرفوعة في الطريق السريع إلى العوامل الجيوسياسية أيضا، إذ لا تقتصر على أعلام روسيا وإيران ولكن من بينها أيضا أعلام فنزويلا وكوريا الشمالية، وهما بلدين على خلاف مع الولايات المتحدة والكثير من دول الغرب. وقالت الدول الغربية إنها لن تساعد في إعادة الإعمار دون حل سياسي للصراع. لكن استعادة الأسد مزيدا من الأراضي الخاضعة لسيطرة المعارضة بدعم من روسيا وإيران تجعل بوادر أي اتفاق مع المعارضة تتضاءل.
وقالت الدول الغربية أيضا إنها لن تخفف العقوبات. وصعوبة التجارة مع سوريا عقبة دائمة أمام الشركات المشاركة في المعرض.
فالتحويلات المالية صعبة للغاية، وهو ما يعقد أي مدفوعات للصادرات أو الواردات. وتخشى الشركات الأجنبية من إبرام صفقات دون أن تدري مع أشـخاص أو كيـانات خاضـعة لعـقوبات.
وعلى الرغم من ذلك، يبدو أن الشركات السورية تجد طريقة للالتفاف على العقوبات وتحقيق نمو، في الوقت الذي جعلت فيه المكاسب التي حققها الجيش السوري في السنوات الماضـية معـظم المناطق المأهولة بالسكان تعود إلى السـيطرة الحكـومية ككـتلة كبـيرة متجـاورة. وقال فارس الشهابي رئيس غرفة صناعة حلب «العقوبات مشكلة دائما. نحن نجد طرقا للالتفاف عليها… لقد رتبنا أنفسنا على هذا الوضع».

المصدر : وكالات

قد يعجبك ايضا