هل هناك من يعرقل التنمية ؟

طلال عبد الكريم العرب

 

حقيقة هناك أمور في البلد محيرة، ولا يجد لها المرء تفسيرا، فمثلا مشروع إنشاء جامعة الشدادية لا يزال يلفه الغموض، فبعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على فكرة إنشائها، إلا أنه لا الحكومة كشفت النقاب عن أسباب تأخر إنجازها، ما رفع تكاليف إنشائها، ولا مجلس الأمة قام بدوره بمحاسبة المتسبب في هذا التأخير، أو أماط اللثام عن المستفيد من الحرائق المتكررة فيها، التي تذكرنا بالحرائق الموسمية لمخازن المعارف سابقا.
وقد تكونت لدينا شكوك مشروعة بأن هناك من لا يريد للجامعة أن تنجز، وأن هناك سكوتا وتكتما غريبين حولها، فهل لهذا السكوت ثمن؟ فتكلفة إنجاز الحرم الرئيسي، فقط، ارتفعت إلى 1.600 مليار دينار، وهو مبلغ خيالي بكل المقاييس، وهناك زيادات أخرى بمئات الملايين تنتظر أصحابها.
وللمقارنة لا غير، فجامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا، وهي للأمانة أحد الصروح العربية العلمية المهمة والرائدة، قد تم اقتراح إنشائها سنة 2006، ووضع حجر أساسها في أكتوبر سنة 2007، وافتتحت رسميا في سبتمبر 2009، واحتوت على تخصصات علمية نادرة بمنشآت وبمساحة فاقت مساحة جامعة الشدادية ومنشآتها بأضعاف مضاعفة، وبتكلفة تساوي ما يقارب الـ810 ملايين دينار تقريبا.
أما جامعة الشدادية فقصتها قصة، ففكرة إنشائها بدأت منذ أوائل الثمانينات، وتم فعلا تخصيص أرض لها في الشدادية، وبقي المشروع حبرا على ورق، ولم يصدر مرسوم إنشائها إلا في سنة 2004، وفي السنة نفسها حدد مجلس الأمة العتيد صاحب الهمة والعقل السديد، مدة إنجازها بعشر سنوات، فقط، لا غير، إلا أن العمل الإنشائي فيها لم يبدأ إلا في سنة 2010، أما إنجازها بالكامل، فالله والقائمون على المشروع أعلم.
ديوان المحاسبة أدلى بدلوه، في موضوع الجامعة، وكانت أهم ملاحظاته التي تجذب الانتباه هي إشارته إلى عدم تضمين قرارات مجلس الوزراء الطلب من الجهات الحكومية إجراء التحقيق اللازم في هذا الشأن، ومحاسبة المتسبب بتكبد المال العام لأعباء إضافية لم تتم الموافقة عليها، وأن هذا التأخير سيعرقل رؤية الكويت لسنة 2035.
المثال الآخر هو ميناء مبارك، المفترض أن يكون جاهزا للعمل في 2021، إلا أن، كما أعلن، هناك عرقلة لتنفيذ 6 عقود أساسية مرتبطة بتشغيل الميناء وجهوزيته، وهي إنشاء طريق يربط الميناء بالطريق الرئيسي، وإنشاء ساحة للحاويات، ومبان للإدارة، والمنطقة الجمركية، ومعدات للمناولة، إضافة إلى عقد خاص بأعمال التجريف البحري.
إلى جانب ذلك، فهناك 58 مشروعاً في مختلف التخصصات تابعة لـ24 جهة حكومية، ومرتبطة كلها برؤية الكويت التنموية، لم يتم أي تقدم إيجابي على تنفيذها خلال الربع الأول من السنة المالية الحالية، بينها 8 مشاريع استراتيجية تقع ضمن الخطة التنموية للدولة «نيو كويت»، وذلك حسب تقرير المجلس الأعلى للتخطيط المتابع للخطة السنوية الصادر للربع الأول حتى نهاية يونيو الماضي.
الحقيقة أن المشاريع كلها مرتبطة مع بعضها لتحقيق خطة التنمية، فهي حلقات تكوِّن سلسلة يجب أن تتكامل، وإلا ستخفق خطة النهوض في الكويت تنمويا، المخطط استكمالها في 2035، فهل هناك من يعرقلها؟ أم السبب يكمن في عدم الكفاءة وسوء الإدارة؟

طلال عبد الكريم العرب
[email protected]

قد يعجبك ايضا