اتهام.. صخب.. براءة.. سكوت
إقبال الأحمد
تطالعنا الصحف المحلية بين الحين والآخر بأخبار إلقاء القبض على فلان وعلان للتحقيق معهم بخصوص قضية معينة هم متهمون فيها.. ويتعرض فلان وعلان للتشهير والقيل والقال بكل ما يسببه ذلك من إحراج لأسرهم وعوائلهم، إضافة للتشهير الذي يتعرض له الشخص ذاته، حتى قبل أن تثبت التهمة عليه.
والغريب، بل والموجع، بالموضوع أن أخبار إلقاء القبض تلقى متابعة واهتماما ومساحة كافية من الأخبار، والنقاش، والرأي والرأي الآخر.. في حين أن بقية الموضوع، للأسف، يختصر بقليل من الكلمات وخبر صغير بالصحافة.
إن أي شخص يتهم بقضية معينة وقبل إثبات التهمة عليه، يناله ما يناله من التشهير والفضائح، وما إن يصدر الحكم عليه بالبراءة تتناسى بعض وسائل الإعلام أن تعيد لهذا الإنسان شيئا من كرامته، التي خسر منها الكثير خلال فترة سير القضية منذ الاتهام الأول إلى صدور الحكم النهائي.
من يعيد لهذا الإنسان شيئا من كرامته، ويرمم ما أصابه هو وأسرته وأهله من فضائح، من أناس يتلذَّذون بالقيل والقال واستباق الأحداث، وكأنهم مصرون على اتهامه وإن كان الوقت مبكرا جدا على تأكيد أي تهمة عليه.
لا بد من التفكير جديا باحترام أي متهم طالما لم يصدر حكم نهائي يثبت التهم عليه.. حتى الأسماء يجب عدم تداولها طالما لم يثبت الجرم عليه.. كرامات الناس ليست بضاعة ترصف على الرف يرفعها هذا ويقلبها ذاك، ثم توضع في مكان آخر غير مكانها الأصلي بإهمال وقلة اعتبار.
على «الداخلية» أن تعمل اعتبارا لهذا الأمر بشكل جدي، وأن يكون هناك قانون يمنع تداول الأسماء طالما لم تثبت التهم ولم يصدر قرار بالإدانة بحكم نهائي.
صعب جدا أن نترك الساحة الإعلامية، والناس يأخذون مساحتهم بالطول والعرض في موضوع إلقاء القبض على فلان بن فلان.. وما أن يصدر حكم بالبراءة عليه حتى يمر الجميع على الخبر مرور الكرام، تاركين فلان بن فلان وأسرته وأهله يعانون من الفضيحة والاتهام والكرامة التي هُدرت طوال أيام أو أشهر تناول القضية منذ بدايتها.
لو وضع كل منا نفسه مكان أي متهم بريء بعد فترة لفكرنا ألف مرة قبل أن نتلذذ بعلك كرامات الناس قبل أن تثبت التهم عليهم.
إقبال الأحمد