“نيويورك تايمز”: أربع دول في مجلس الأمن متواطئة بجرائم ضد الإنسانية.. ولماذا نسكت على معاناة الأطفال اليمنيين!
وهج 24 : كتب المعلق ويليام كريستوف في صحيفة “نيويورك تايمز” تحت عنوان “كن غضبا من الدور الأمريكي في البؤس اليمني”. وقال إن الولايات المتحدة توفر القنابل ودعما آخر للحرب التي قتلت مدنيين وخلقت مجاعة.
ودعا الكاتب القاريء ليوفر من وقته ولو لحظة ليطلع على الجريمة ضد الإنسانية في اليمن. مشيرا لطغيان الأخبار حتى الإدمان على النقاش المتعلق بتعيين قاض في المحكمة العليا بريت كافانو وعلاقة الرئيس دونالد ترامب المتوترة مع نائب وزير العدل رود روزنستاين.
وقال كريستوف إن الرئيس الأمريكي لم يذكر اليمن في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الثلاثاء، مع أن أمريكا تساعد على قتل وتشويه وتجويع أطفاله. وهناك ما يقرب من ثمانية ملايين يمني يعيشون على حافة المجاعة بسبب فشل المحاصيل الزراعي وما يرتكبه حلفاء الولايات المتحدة. ووصفت الأمم المتحدة ما يجري في اليمن بأنه أسوأ كارثة إنسانية في العالم “ونحن مسؤولون عنها”. وقال إن قنبلة صنعتها شركة لوكهيدمارتن ضربت حافلة مدرسية، الشهر الماضي، وقتلت 51 شخصا. وقبل ذلك قتلت قنابل أمريكية 155 شخصا كانوا في بيت عزاء و97 شخصا كانوا في السوق. وأضاف أن الأطفال اليمنيين الجوعى أجبروا على أكل حساء مر مصنوع من الحشائش. وحتى الذين ينجون من المجاعة سيظلون يعانون طوال حياتهم من الناحية العقلية والجسدية. وفي الوقت الذي تظل فيه قضايا أمنية دولية يمكن التحاور فيها إلا أن هذه الأزمة في اليمن: تصرفنا لا يمكن فهمه. وبحسب ديفيد ميليباند، وزير الخارجية البريطاني السابق ومدير لجنة الإنقاذ الدولية الحالي، فإن الأزمة في اليمن هي من “صناعة البشر”. وعاد ميليباند من اليمن وقال: “ليست هذه حالة يستحق فيها النصر المعاناة الإنسانية ولا أحد يتنصر فيها باستثناء المتطرفين الذين يستفيدون من الفوضى”.
ويقول كريستوف إن الولايات المتحدة لا تشارك مباشرة في ضرب المدنيين لكنها توفر الدعم الأمني والسلاح والوقود في الجو لمساعدة السعودية والإمارات العربية المتحدة في الغارات الجوية وتدمير الإقتصاد وتجويع الشعب.
الولايات المتحدة لا تشارك مباشرة في ضرب المدنيين لكنها توفر الدعم الأمني والسلاح والوقود في الجو لمساعدة السعودية والإمارات في الغارات الجوية وتدمير الإقتصاد وتجويع الشعب
ويهدف السعوديون لسحق المتمردين الحوثيين الذين سيطروا على العاصمة صنعاء وتحالفوا مع إيران. ويعلق إن هذا درس متقن في الواقعية السياسية “لأننا نكره آية الله في إيران ولكننا مستعدون لتجويع اطفال المدارس اليمنيين”.
ونقل الكاتب ما قاله كينث روث، مدير “هيومان رايتس ووتش” إن “إدارة ترامب جعلت نفسها متواطئة في جرائم اليمن”.
وكتب كريستوف قائلا “لنكن واضحين فهذه كارثة أخلاقية للحزبين، لأن السياسة بدأت في عهد الرئيس باراك أوباما ولكن بضمانات، إلا أن ترامب ضاعفها وقام بإلغاء الضمانات”.
ويقول روبرت مالي، المسؤول السابق في عهد أوباما ورئيس مجموعة الأزمات الدولية حاليا إن “الحرب في اليمن اليوم هي أسوأ كارثة إنسانية على مستوى” واعترف مالي بالخطوات غير الموفقة التي قامت بها أوباما و”لكن تحركنا وعدم تحركنا جعلنا وبشكل حتمي متواطتئن”.
ويقول كريستوف إن التركيز على عرض تلفزيون الواقع الذي يديره ترامب في البيت الأبيض يجب أن لا يسمح له بشفط أوكسجين الحياة والموت من القضايا المهمة. ويجب أن لا يسمح لدراما ترامب بإلغاء مأساة دولية.
ويعلق كريستوف قائلا إن المذبحة في اليمن لم تثر غضبنا لأن السعوديين استخدموا الحصار المفروض على اليمن لمنع الصحافيين “فأنا أحاول منذ عامين لكن السعوديين منعوا جماعات الإغاثة من السماح لي بالسفر معها”.
ويرى الكاتب ان كلا الطرفين في اليمن تصرفا بطريقة وحشية والطريق الوحيد للخروج من الحرب هو الدبلوماسية و”يبدو أن ولي العهد السعودي يفضل المجاعة ودولة فاشلة في اليمن على التنازل. وكلما زودناه بالأسلحة كلما طال أمد المعاناة. ويجب علينا استخدام تأثيرنا والحد من تصرفات السعوديين لا التصفيق لهم”.
وأشاد الكاتب بجهود أعضاء الكونغرس الهادفة لوقف الحرب حيث قاد كل من كريس ميرفي عن ولاية كونيكتيكت ومايك لي عن ولاية أوتا للحد من بيع السلاح إلى السعودية بسبب حرب اليمن وحققت جهودهما تقدما جيدا و44 صوتا. وهناك جهود أخرى جارية.
روسيا غارقة في جرائم الحرب بسوريا، والصين تعتقل مليون مسلم من الإيغور وتدافع عن ميانمار وجرائم الإبادة التي مارستها ضد مسلمي الروهينجا، وتساعد الولايات المتحدة وبريطانيا السعودية على ارتكاب جرائم الحرب في اليمن
واتهم الكاتب قادة العالم الذي تجمعوا في الجمعية العامة لإلقاء خطابات تقوى عن الأهداف العالمية بالنفاق. فروسيا غارقة حتى غرتها في جرائم الحرب بسوريا، والصين تعتقل مليون مسلم من الإيغور وتدافع عن ميانمار وجرائم الإبادة التي مارستها ضد مسلمي الروهينجا، وتساعد الولايات المتحدة وبريطانيا السعودية على ارتكاب جرائم الحرب في اليمن. وهذا أمر مثير للتقزز فأربعة من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن متواطئة في جرائم ضد الإنسانية.
ويختم بالقول إن الكثير من اليمنيين يعبرون عن غضبهم عندما يكذب ترامب او يكتب تغريدات لا يمكن التسامح معها. ولكن علينا أن نحفظ غضبنا لشيء أكثر وحشية و”هي مساهمتنا في تجويع الأطفال ومفاقمة أسوأ كارثة إنسانية في العالم”.
المصدر : القدس العربي