طوفانُ الوعي.. هزيمةُ الكيان
نبيل الجمل …..
في عالمٍ لم تعد فيه الحروب تُخاض فقط بالبارود والنار، تبرز الحرب الإلكترونية والسيبرانية كأخطر جبهات المواجهة في العصر الحديث، حيث تحولت الخوارزميات والشبكات الرقمية إلى أسلحة استراتيجية تتصادم فيها إرادات الشعوب مع غطرسة “محور الشر” بقيادة الثنائي ترامب ونتنياهو. إن هذا الميدان الرقمي، الذي كان يُراد له أن يكون أداةً للهيمنة وبث الفتنة، تحول بفعل وعي الشعوب ويقظة محور المقاومة إلى “فخٍّ استراتيجي” كشف للعالم الوجه القبيح لكيان الاحتلال. إن المعركة اليوم ليست مجرد اختراق خوادم أو تعطيل أنظمة، بل هي معركة “الوعي” التي استطاعت كسر جدار التضليل التاريخي، ووضعت الكيان الصهيوني في عزلة سياسية وأخلاقية خانقة، بعدما أدركت البشرية أن هذا الكيان هو الخطر الحقيقي الذي يهدد السلام العالمي.
لقد جاء اعتراف مجرم الحرب نتنياهو بأن “وسائل التواصل الاجتماعي هي ساحة المعركة الجديدة” بمثابة “صكّ هزيمة” علني، وإقرارٍ رسمي بأن السردية الصهيونية التي أُنفقت عليها المليارات طوال عقود قد تهاوت أمام عدسات الهواتف المحمولة ومنشورات الأحرار. إن تصريح نتنياهو بتراجعه في هذا الميدان يعكس حقيقة أن “الجيش الإلكتروني” الصهيوني، رغم إمكانياته التكنولوجية، فشل في مواجهة “جيوش الوعي” التي نقلت حقيقة الإبادة الجماعية في غزة وجرائم التطهير العرقي إلى كل بيت في الغرب والشرق. هذا التراجع ليس تقنياً فحسب، بل هو تراجع أخلاقي؛ فالخوارزميات قد تحجب المحتوى، لكنها لا تستطيع حجب الحقيقة الصارخة التي حوّلت الكيان في نظر الأجيال الجديدة، وتحديداً “جيل زد”، من ضحية مزعومة إلى نظام “أبارتهايد” إجرامي يجب استئصاله.
إن معركة التواصل الاجتماعي التي يقودها محور المقاومة ومناصرو الحق في العالم نجحت في نزع “شرعية الوجود” عن الكيان الصهيوني داخل الوجدان العالمي، وهي خطوة تسبق دائماً الانهيار الميداني والسياسي. عندما يتحدث نتنياهو عن تطوير وسائل جديدة لخوض هذه المعركة، فهو يدرك أن “الهزيمة الرقمية” هي مقدمة للعزلة الدولية الشاملة، حيث أصبح ترامب ونتنياهو يمثلان تحالفاً عدوانياً يهدد استقرار البشرية. إن الوعي العالمي اليوم بات يدرك أن حماية البشرية تتطلب التصدي لهذا الإجرام المنظم، وأن التمسك بسلاح الكلمة والصورة الرقمية لا يقل أهمية عن الصمود في خنادق القتال، فالمعركة واحدة، والهدف هو تحرير الإرادة الإنسانية من هيمنة قوى الشر والاحتلال.
الكاتب من اليمن