*التعسف بالشعوب المظلومة*
بقلم الدكتورة أسماء إسماعيل عنتر …..
إن محاولات الربط التعسفي والمقارنات التاريخية غير الدقيقة لا تهدف إلا لممارسة ضغوط نفسية وسياسية على شعوب تمتلك من الإرادة والعلم ما يؤهلها لرسم مسارها السيادي. إن استدعاء مآسي الماضي لفرض أجندات الحاضر هو تسطيح للقضايا الإنسانية الكبرى وتجاهل للمبدأ القانوني والأخلاقي الراسخ: ‘ألا تزر وازرة وزر أخرى’
إن ما شهده العقد الأخير من صراعات يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي حقيقي؛ فبينما يتمسك البعض بسرديات تاريخية تجاوزها الزمن، نجد أن دماء الأبرياء التي تُسفك اليوم في بقاع شتى تُثبت أن مفهوم ‘الحرية العالمية’ ما زال شعاراً معطلاً. وهنا يبرز التساؤل المستحق: أيُّ الكتب تلك التي ستتسع لتوثيق فظائع العقد الأخير؟ وكيف يمكن تبرير حالة التنويم المغناطيسي والتعتيم الممنهج على حقائق الحاضر الصارخة؟
إن إرغام ‘الأحفاد’ على التنفس من رئة شعور بالذنب تجاه أفعال ‘أسلافٍ’ أفضوا إلى ما قدموا، هو
استنزاف نفسي غير مشروع. لا يمكن للحاضر أن يظل رهينة للماضي، ولا يمكن للعدالة أن تتحقق ما دام العالم يُدار بتقسيمات هشة وازدواجية معايير فجة.
لقد حان الوقت لإسقاط القوالب الجاهزة في تصنيف المجازر، وإرساء أحكام قانونية تحاسب المعتدي ‘هنا والآن’ بنفس المعيار الذي يُدان به التاريخ. فالتاريخ الذي يُكتب بالدماء اليوم لا ينكره إلا واهم، والواقع يشهد أن النظام الدولي الراهن يمارس نوعاً من ‘البلطجة’ الفكرية والسياسية التي تفتقر لأدنى قيم التوازن
والانصاف
د/أسماء إسماعيل عنتر
الكاتبة من اليمن