فادي السمردلي يكتب:مع الأردن ظالماً أو مظلوماً

بقلم فادي زواد السمردلي. …..

 

*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*

*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*

ليس في هذا العنوان دعوة للعمى، ولا تبريرٌ للخطأ، ولا اصطفافٌ أعمى خلف أي سلطة أو قرار إنما هو إعلان موقفٍ وجودي، موقف لمن يعرف أن الوطن ليس فكرةً عابرة، ولا رايةً ترفع في المناسبات ثم تُطوى، بل هو الجذر الذي إن انقطع ضاعت الشجرة كلها فحين نقول “مع الأردن ظالماً أو مظلوماً”، فنحن لا نرفع شعاراً فارغاً، بل نعلن انحيازنا المطلق للأرض التي صنعتنا، للتاريخ الذي حمل أسماء أجدادنا، وللهوية التي لا تُشترى ولا تُستعار فالأردن ليس مجرد حدود مرسومة على خريطة، بل حكاية صمود طويلة، كتبتها الرمال والجبال والدماء والكرامة.

الأردن الذي نعرفه ليس دولةً وُلدت في فراغ، بل هو امتداد حضاري عميق، أرض الأنبياء والرسالات، وملتقى الطرق بين الشرق والغرب، حيث تعاقبت الحضارات وتركت آثارها شاهدة على أن هذه الأرض لم تكن يوماً هامشاً في التاريخ فمن سهول الشمال إلى صحراء الجنوب، ومن جبال الكرك والسلط إلى وادي الأردن، هناك ذاكرة وطنٍ كامل تختبئ في التراب فهذه البلاد التي قد تبدو صغيرة على الخريطة، لكنها في وجدان أبنائها بحجم العالم كله فالأوطان لا تُقاس بالمساحة، بل بما تزرعه في قلوب أبنائها من كرامة وعنادٍ واعتزاز.

ولأن الأردن وُلد في منطقة لا تعرف الهدوء، فقد تعلم منذ بداياته أن يقف ثابتاً وسط العواصف فحوله اشتعلت الحروب، وتغيرت الأنظمة، وسقطت دول، لكن الأردن ظل واقفاً، لا لأنه محصن بالصدفة، بل لأن شعبه يعرف معنى أن يكون للوطن ثمن فهذا البلد الذي استقبل اللاجئين، وفتح أبوابه للمحتاجين، وتقاسم خبزه مع القريب والبعيد، لم يفعل ذلك ضعفاً، بل لأن الكرامة في الثقافة الأردنية لا تتجزأ فالكرامة ليست شعاراً سياسياً هنا، بل قيمة يومية يعيشها الناس في بيوتهم وأسواقهم ومجالسهم.

الاعتزاز بالأردن ليس تعصباً فارغاً، بل هو إدراكٌ عميق لمعنى الهوية فالأردني يعرف أنه ابن تاريخ طويل من البساطة والصلابة ويعرف أن الكوفية التي يضعها الفلاح ليست زينة، وأن البندقية التي حملها الأجداد لم تكن للزينة أيضاً ويعرف أن هذه الأرض صُنعت بتعب الناس البسطاء الذين حرثوا الحقول، وبعرق الجنود الذين وقفوا على الحدود، وبعزيمة المعلمين والعمال والطلبة الذين آمنوا أن بناء الوطن ليس مهمة جيلٍ واحد بل مهمة أمة كاملة.

لكن أن تكون مع الأردن لا يعني أن تصمت عن الأخطاء التي يرتكبها بعض المسؤلين، بل يعني أن تحميه من الانكسار. فالوطن لا يُخدم بالمجاملة، بل بالصدق ومن يحب الأردن حقاً لا يقف متفرجاً حين يرى خللاً، ولا يفرح حين يسمع من يشوه صورته في الخارج لأن الفرق كبير بين النقد الذي يصدر من قلبٍ غيور، وبين الهجوم الذي يتغذى على الكراهية أو المصالح الضيقة قالأردني الحقيقي يعرف أن كرامة وطنه جزء من كرامته الشخصية، وأن الإساءة للأردن ليست مجرد رأي سياسي، بل طعنة في ذاكرة شعب كامل.

لقد أثبت الأردنيون عبر عقود طويلة أنهم قادرون على تحويل التحديات إلى قوة في الاقتصاد، وفي السياسة، وفي المجتمع، مرّت البلاد بلحظات صعبة، لكن كل مرة كان الشعب يجد طريقه للنهوض ولأن الأردن ليس مشروع دولة مؤقتة، بل فكرة راسخة في قلوب أبنائه فكرة أن هذا الوطن يستحق أن نقف معه مهما كانت الظروف فأن نختلف داخله، نعم، لكن أن نتفق دائماً على شيء واحد أن الأردن خط أحمر لا يُمس.

في النهاية، “مع الأردن ظالماً أو مظلوماً” ليست جملة انفعالية، بل موقف أخلاقي عميق معناها أن الوطن ليس طرفاً في معادلة يمكن تبديله أو التخلي عنه.
فالوطن هو الأصل، وكل ما عداه تفاصيل فقد نختلف حول السياسات، وقد ننتقد الأداء، وقد نطالب بالإصلاح، لكننا لا نساوم على الانتماء ولأن الأردني حين يقف مع وطنه لا يفعل ذلك بدافع الخوف أو المصلحة، بل بدافع الفخر.

فالأردن بالنسبة لنا ليس مجرد مكان نعيش فيه…
بل هو المكان الذي نعيش لأجله.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا