هل تُدبَّر مكيدة للمسجد الأقصى في ظل إجراءات منع المصلين بحجة القصف الصاروخي؟

بقلم: د. تيسير فتوح حجة. …..

الأمين العام لحركة عدالة
يعيش المسجد الأقصى في هذه المرحلة واحدة من أكثر الفترات حساسية وخطورة، في ظل إجراءات الاحتلال المتصاعدة التي تقيد وصول المصلين إليه وتمنع آلاف الفلسطينيين من أداء الصلاة فيه، تحت ذرائع أمنية مختلفة، كان آخرها التذرع بمخاطر القصف الصاروخي. غير أن هذه الإجراءات تطرح تساؤلات مشروعة حول حقيقة النوايا الكامنة خلفها، وما إذا كانت جزءاً من مخطط أوسع يستهدف تغيير الواقع القائم في المسجد الأقصى.
فالتاريخ القريب والبعيد يؤكد أن الاحتلال اعتاد استثمار الأزمات والظروف الأمنية لفرض وقائع جديدة على الأرض، سواء عبر تقليص أعداد المصلين، أو فرض قيود عمرية، أو إغلاق الأبواب، أو تمكين جماعات المستوطنين من اقتحام باحات المسجد الأقصى تحت حماية قوات الاحتلال.
إن منع المصلين بحجة الحفاظ على سلامتهم من القصف الصاروخي يثير مفارقة واضحة؛ فهذه الذريعة تُستخدم في المكان الأكثر قدسية لدى المسلمين في فلسطين، بينما لا تُفرض الإجراءات نفسها في أماكن أخرى. وهذا ما يدفع للاعتقاد بأن الأمر يتجاوز البعد الأمني ليصل إلى محاولة إعادة تشكيل المشهد في المسجد الأقصى تدريجياً.
كما يثير هذا الواقع مخاوف عميقة لدى الفلسطينيين، خاصة في ظل تصاعد خطاب الجماعات المتطرفة التي تدعو صراحة إلى هدم الأقصى وإقامة ما تسميه الهيكل المزعوم مكانه. وفي ظل حالة الحرب وتبادل القصف، يبرز تساؤل خطير: هل يمكن أن تتحقق أمنية هؤلاء المتطرفين عبر صاروخ طائش يُصيب المسجد الأقصى فيُستغل الحادث لاحقاً لفرض واقع جديد؟ إن مثل هذا السيناريو، وإن بدا للبعض بعيداً، إلا أن تجارب التاريخ مع الاحتلال تؤكد أن الكوارث كثيراً ما تُستثمر سياسياً لتغيير المعادلات وفرض مشاريع كانت مرفوضة سابقاً.
إن المسجد الأقصى ليس مجرد مكان للعبادة، بل هو عنوان للهوية الوطنية والدينية للشعب الفلسطيني، وأي محاولة لإفراغه من المصلين تمثل خطوة خطيرة قد تمهد لفرض تقسيم زماني أو مكاني، وهو ما حذرت منه القوى الوطنية مراراً.
ومن هذا المنطلق تؤكد حركة عدالة أن حماية المسجد الأقصى لا تكون فقط عبر المواقف الإعلامية أو الخطابات السياسية، بل من خلال موقف وطني جامع يحافظ على حق الفلسطينيين في الوصول الحر إلى مقدساتهم، ويمنع استفراد الاحتلال بالمكان أو فرض وقائع جديدة فيه.
كما تدعو الحركة إلى تحرك عربي وإسلامي جاد يتجاوز بيانات الإدانة التقليدية، لأن استمرار الصمت الدولي والإقليمي يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياساته التي تستهدف القدس ومقدساتها.
إن ما يجري اليوم يستدعي يقظة سياسية وشعبية، فالتاريخ علمنا أن أخطر التحولات تبدأ غالباً بإجراءات مؤقتة تحت عناوين أمنية، لكنها تتحول مع الزمن إلى واقع دائم إذا لم يتم التصدي لها.
فهل نحن أمام تدابير مؤقتة فرضتها ظروف الحرب؟ أم أننا أمام خطوة جديدة في سياق طويل من السياسات التي تستهدف المسجد الأقصى؟
السؤال يبقى مفتوحاً، لكن المؤكد أن حماية الأقصى مسؤولية لا تقبل التأجيل ولا التهاون.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا