ماذا وراء حوار الأسد مع صحيفة يملكها “شيخ كويتي”؟
وهج 24 : أجرى رئيس النظام السوري بشار الأسد لقاءاً صحفيا مع صحيفة “الشاهد” الكويتية، “وهو أول لقاء يجريه مع مؤسسة إعلامية عربية على مدى ثماني سنوات من الحرب المفروضة على سوريا”، كما قال رئيس مجموعة الدار الكويتية للإعلام في الصحيفة الشيخ صباح المحمد، الذي مدح اللقاء مع الأسد قائلا: “كان أمتع حديث إنساني مع زعيم عربي مميز”.
وفي تفاصيل استقبال الأسد للمحمد، قال: “كان الرئيس السوري باستقبالي عند مدخل البيت مرحبا مبتسما شامخا واثقا من نفسه أنيقاً بمظهره. دخلنا إلى صالون أبيض بحائط أبيض وأرضية رخام بيضاء ومقاعد بيضاء، وكان الشباك مطعّما بخشب دمشقي منقوش يطل على حديقة خضراء، فكان المكان مريحاً نفسياً للقاء اجتماعي حميم، كما كان شراب الزهورات منعشاً يتماشى مع بياض المجلس”.
وأضاف، “قلت للرئيس أهنئك على صلابة عزيمتك، وثبات موقفك وبسالتك وشجاعتك في الدفاع عن أرضك وشعبك، ونجاحك في تأمين المتطلبات الغذائية الاستهلاكية في عموم الجمهورية العربية السورية، وبانتصارات ونجاح الدبلوماسية السورية والجيش السوري ومواقف الشعب السوري المشرفة تجاه دولته وقيادته ومؤسسات الدولة”.
فابتسم الأسد وقال: “أنا من أشكركم على دوركم كمؤسسة إعلامية، وقلتم رأيكم بصراحة ووضوح في حين لم يكن أحد يجرؤ على أن يقول كلمة الحق”.
وأضاف، أن “الإعلام العربي، وللأسف، انساق وراء المؤسسات الصهيونية الأميركية التي تحرص كل الحرص على تشويه صورة دول الشرق الأوسط، وبالأخص سوريا، وكانت حربهم الإعلامية شرسة جداً من خلال الأكاذيب والافتراءات، فضاع الناس بين الحق والباطل، إلا أن الشعب السوري الواعي كان لهم بالمرصاد من خلال مواقع التواصل الاجتماعي”.
ولفت رئيس النظام السوري إلى “دور دولة الكويت المشرف من خلال إعلامها”، مبينا أن “ذلك ما كان ليحدث لولا أنها دولة عريقة بالديمقراطية والحرية وإبداء الرأي ووجهات النظر”.
كما أوضح أن “موقف الكويت المشرف في قمم المانحين لدعم الشعب السوري التي دعا لها وتبناها الأمير الشيخ صباح الأحمد, واصفاً إياه بالرجل الفذ بحكمته وعقله وإمكاناته، معتبراً أن هذا ليس بغريب عليه”.
وقال: “فهذا الإنسان الكبير بالسن والمقام قد عاصر كل قضايا الشرق الأوسط، وكان حلّالا للمشاكل، وكان يعي مدى الخطورة التي تمر بها الدول العربية قاطبة”.
وأضاف الأسد، “نحن، وبفضل الله، قد استعدنا أغلب المدن السورية من قبضة الإرهابيين المجرمين، وحمينا المواطنين من الإرهاب الذي كان يمارس عليهم، وبدأنا بإعمار المناطق, وبإذن الله، قريبا جداً ستبسط الدولة السورية حكمها وقانونها على جميع الأراضي السورية، ولن نترك شبراً واحداً من سورية العروبة خارج السيادة الوطنية”.
ثم تابع قائلاً: أبلغك يا أخي صباح أن كثيراً من الدول العربية بيننا وبينهم تفاهم كبير, وهناك دول غربية قد بدأت تخطط وتجهز لفتح سفاراتها، وهناك وفود غربية وعربية قد بدأت بالفعل القدوم إلى سورية لترتيب عودتهم، سواء كانت دبلوماسية أو اقتصادية أو صناعية.
وبحسب الصحيفة، “أكد الأسد بحزم وثقة: قريبا جدا سيسدل الستار على هذه الحرب الإرهابية، وتتغير اللعبة السياسية، وستعود سوريا إلى دورها المحوري العروبي الداعم لقضايا الأمة، كما كانت من قبل، وسيعود جميع المهجرين إلى مدنهم وبلداتهم وقراهم”. كما اعتبر أن دور روسيا في المنطقة قد أصبح أمراً واقعاً بالتعاون مع الصين والهند ومجموعة من الدول الصديقة، قائلا: إن ميزان القوى الدولية سيتغير في المرحلة المقبلة وسيكون للأفضل، وخصوصا للشرق الأوسط.
وقال الأسد: “في المرحلة المقبلة سنبدأ بإعادة بناء المصانع ودعم الصناعة السورية المميزة الفريدة في المنطقة، وسيعاد تأهيل ودعم الشركات بأنواعها وأشكالها، سواء المحلية السورية منها أو المشتركة مع المستثمرين العرب والأجانب، وسيكون جل اهتمامنا بالزراعة، حيث إن أفضل أنواع الفاكهة والخضار في المنطقة من إنتاج سوريا”.
واستطرد قائلا: “سنحرص على تصديرها لجميع دول العالم، كما سنبدأ بفتح منافذ السياحة والفن والثقافة، كما كانت سوريا من قبل بلد الثقافة والفن والإبداع”.
وكان عدد من رجال الأعمال السوريين المقيمين في الكويت وقعوا الشهر الماضي، عقودا تصديرية تصل قيمتها إلى 700 ألف دولار لتوريد منتجات نسيجية وغذائية إلى الكويت، وذلك ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي.
واستدعت الكويت في آب/ أغسطس عام 2011، سفيرها فى دمشق للتشاور، غداة خطوة مماثلة قامت بها السعودية كبرى دول مجلس التعاون الخليجي.
وكانت حركة الاحتجاج ضد نظام الأسد التي بدأت في مارس / آذار عام 2011 تحولت إلى نزاع مدمر ومعقد أوقع أكثر من 350 ألف قتيل وأدى إلى تهجير نحو نصف السكان، بحسب مفوض الأمم المتحدة السامي للاجئين فيليبو غراندي، حيث اضطر نحو نصف السكان إلى مغادرة منازلهم بينهم 6.6 مليون نزحوا داخل البلاد.
وفي تقرير نشرته صحيفة “صاندي تايمز”، كشف عن وجود مليون وثيقة تؤشر لمسؤولية رئيس النظام السوري الكاملة عن عمليات تعذيب وقتل المعارضين له، مبينا أن هذه الوثائق “تؤكد مئة بالمئة سيطرة الأسد المطلقة على كل شيء يحدث في النظام وهو مسؤول عن عمليات قتل أكثر من تنظيم الدولة”.
المصدر : القدس العربي
