لهم «بكل عرس قرص»..!
«إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».. هذا ما قاله نبينا الأكرم عليه أفضل الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام.. فهو قد أعلن أن مهمة بعثته الأولى هي أخلاقية بحتة.. لذلك انيطت به البعثة والرسالة، فهو الذي عرف قبل ذلك التكليف الالهي السامي بـ«الصادق الأمين».. وهو بذلك مشى على خطى جديه العظيمين عبد المطلب وهاشم اللذين عرفتهما بطحاء مكة بالصدق والأمانة والكرم والسخاء..
فهو عليه الصلاة والسلام لم يقل إن سبب بعثته هو حجاب المرأة أو نقابها أو حلق الشوارب وتطويل اللحى وتقصير الأثواب.. وغيرها من مظاهر ارتبط بها المعاصرون من المتاجرين والمنتفعين بالدين، كما نراهم بين ظهرانينا ونرى تصرفاتهم في المجتمع كأفراد أو كدعاة، أو عند تبوؤ المناصب العامة..
أحد الناطقين بلسانهم دعا لشق الجيوب ولطم الخدود من عدة أيام، لان الحكومة الرشيدة نسيت ربما للمرة الأولى ترضيتهم بمحاصصتها التي نمت أكتاف المئات من الأصوليين بسببها، سواء كانوا صالحين لأداء الوظيفة «المحاصصية» أم لا! والكل يشهد على ذلك.
واستشهد هنا على مجموعة من تلك الفئة، ومع احترامنا لهم على الصعيد الشخصي، لكن نقدنا لهم والموثق بأدلة لا تقبل الجدل، سيكون الدليل على ما قلته في أن الدين عند البعض مجرد مظهر، أما جوهر هذا الدين العميق وهو الخلق بما فيها الصدق والأمانة وحب أو حسن العلاقة مع الآخرين، فهذا موضوع آخر.
* * *
واستشهادي بما ورد في تقرير ديوان المحاسبة، بتكليف من لجنة الميزانيات في مجلس الأمة بالتدقيق وتوثيق وإجراء ما يلزم من اجراءات قانونية بحق إحدى ادارات وزارة الأوقاف (الأصولية – المحاصصية) منذ انشائها حتى تاريخه مع الأسف!.. تفتق ذهنهم في تلك الأمانة على اقامة ما أسموه بـ «مجمع الحديث والسنة النبوية» باجتهاد شخصي منهم وبأموال الواقفين وليس من جيوبهم أو من خزائن أحزابهم الأصولية المتخمة بالأموال.. خطة التنمية للدولة قررت إلغاء ذلك المشروع ربما لمعرفتها بـ«البير وغطاه!»، ومع ذلك يقول التقرير: «إن الأمانة العامة للأوقاف أصرت على إتمام المشروع، مما أدى إلى صرف مبالغ طائلة من أموال الواقفين بلغ ما أمكن حصره 238.592.343 دينارا كويتيا فقط لا غير».. ديوان المحاسبة أكد على ذلك الطلب وطلب إيقاف الصرف من أموال الواقفين وعدم صرفها في غير الأغراض التي أوقفت من أجلها.. رضخت بالأخير الأمانة العامة تبين من حصر الأموال التي تبجحت الأمانة بصرفها والتي ذكرناها بعاليه تشمل مبلغا وقدره 172.359.195 دينارا، وهو عبارة عن دفعات مالية كمستحقات عن تنفيذ الاتفاقية الاستشارية لأجل دراسة وتصميم والإشراف على تنفيذ المجمع الذي تم الغاؤه..
ولا أستبعد أن من استفاد من هذا المبلغ الكبير لمجرد تصميم وإشراف على تنفيذ، هو من كوادر تلك الجماعات على أساس أن «دهنا في مكبتنا» والحبل على الجرار!
فكل من استغرب عويل تلك الجماعة على المحاصصة، نسوق له الحقيقة موضوع المقال الموثقة بتقرير ديوان المحاسبة (المكون من 176 صفحة بلاوي ومخالفات) حتى يعرف أن تلك الجماعات لا تستريح حتى يكون لها «بكل عرس قرص»!
ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
علي أحمد البغلي
[email protected]