فادي السمردلي يكتب:ضمائر في إجازة

*بقلم: فادي زواد السمردلي*  ……

*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*

👈 *المقال او الفلم يصوّر حالة عامة، وأي تشابه عرضي مع أشخاص أو وقائع حقيقية غير مقصود.*👉

تواردت إلى ذهني مؤخرًا فكرة لفيلم رمزي بعنوان “ضمائر في إجازة”. لا يحمل الفيلم خطابًا سياسيًا مباشرًا ولا يوجه أصابع الاتهام لأحد، لكنه يقدم بانوراما مشهدية لحالة متخيلة، قد تكون أقرب للواقع مما نظن فالفيلم افتراضي، والمشاهد التالية خيالية…

المشهد الأول: المطار
صالة مغادرة واسعة، لا يصطف فيها مسافرون عاديون، بل “ضمائر”.
ترتدي بدلًا أنيقة وتحمل حقائب موسومة بعناوين براقة مثل: “راحة مستحقة”، “إجازة من المبدأ”، و”الواقعية تقتضي الغياب”.
ينطلق النداء الآلي:
“الرحلة رقم 000 إلى جزيرة النسيان، على متنها الضمائر، الرجاء التوجه إلى بوابة الخروج.”
يغادر الركاب بلا تردد، وبعضهم يلوّح للكاميرا: “خدمنا بما فيه الكفاية… الآن وقتنا.”
وخلفهم… تُعقد صفقات، تُحاك قرارات، وتُغلق ملفات دون ضجيج.

المشهد الثاني: المدينة بلا مرآة
مدينة لامعة المظهر، لكن الداخل فيها بلا ظل.
في أحد المكاتب العليا، يجلس شخص يوقع على أوراق تُنسب له، يتحدث عن الإنجاز بلغة الأرقام، لا الأثر.
خلفه مرآة لا تعكس شيئًا.
يرفع الهاتف:
“تم النشر، تم التلميع، أما ذاك الصوت المخالف… فقد أُسكت بلباقة.”
في هذه المدينة، تُدار الأمور بحرفية عالية، ولكن… دون أن تمر على غرفة الضمير.

المشهد الثالث: مزاد القيم
قاعة فخمة، مزاد علني.
المزاد ليس للعقارات ولا التحف، بل للقيم.
اللوحات ترتفع:
– “السكوت مقابل فرصة”
– “المجاملة مقابل مركز”
– “الحياد مقابل بقاء”
وفي الخلف، يقف “الضمير” في ركن معتم، بلا زبائن، عليه غبار، وسعره لا يتجاوز الحد الأدنى.

المشهد الرابع: المقهى المنسي
في زاوية معتمة من المدينة، يجتمع عدد قليل من الضمائر التي لم تغادر.
يتحدثون بصوت خافت، وكأنهم يعتذرون عن بقائهم.
إحداها تقول:
“اتهمونا بالمثالية، بالجمود، بعدم فهم العصر.”
يرد آخر:
“لكنهم لم يسألوا: من الذي صنع هذا العصر؟”
وعلى الجدار، صورة كرسي شاغر كُتب تحته: “هنا كان يُتخذ قرار نزيه.”

المشهد الأخير: صالة الوصول
شاشة إلكترونية تومض برسالة واحدة:
“رحلة الضمائر العائدة… مؤجلة حتى إشعار آخر.”
لا حشود، لا انتظار.
المدينة اعتادت الغياب… وتأقلمت مع صخب لا يُترجم إلى فعل، وخطاب لا يسنده موقف.

خاتمة الفلم مفتوحة
قد لا يُعرض هذا الفيلم يومًا، وربما يُحذف من الذاكرة سريعًا، كغيره من المحاولات الصامتة
لكنّ الفكرة تظل قائمة:
حين تأخذ الضمائر إجازة طويلة… من الذي يتولى القيادة؟

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا