الازدواجية «الإخوانجية»!

علي أحمد البغلي

 

يحاول بعض قياديي الحركة الأصولية الأخطر في الوطن العربي (حركة الاخوان) المتمظهر بالوداعة والجنوح للسلم والإيمان بالرأي والرأي الآخر، وكل المبادئ الأخلاقية المتحضرة التي تناقض أدبياتهم وتدل عليها أفعالهم أينما حلوا، اذا ما واتتهم الفرصة وخلا لهم الجو ليبيضوا ويصفروا عنفاً وثورات ودما ودماراً! وأستدل على ذلك بمثل حي حصل مؤخراً، فها هو أحد قيادييهم «يتحيلق» أي ينافق ويمسح جوخاً لسياسات دولة شقيقة، بادرت مؤخراً بتحجيم والضغط ومطاردة أعضاء ذلك التيار حتى يعودوا ويثوبوا إلى رشدهم.
كتبت في مقال سابق أن حركة الاخوان لم يتبقَ لها من موطئ قدم في العالم العربي الا في تونس، حيث تشارك في الحكم خلال حزب النهضة، والكويت حيث لا تزال الحكومة تراعي خواطر منتسبيها وتحسب لهم الحساب، وتضعهم ضمن نظام الكوتا أو المحاصصة في التعيينات في المراكز العليا، وقد خالفت الحكومة الرشيدة مؤخراً ذلك في احدى الهيئات الجديدة، فثارت ثائرة أبواقهم وهكذا!! تونس تكاد تفك الارتباط بين الحزب الحاكم وحزب النهضة (اخوان تونس الذي يقوده راشد الغنوشي الذي كان يقيم في لندن أثناء حكم الدكتاتور بن علي) وساهم الحزب وكوادره وناشطوه بالإطاحة بحكمه في أول ثورات ما يسمى الربيع أو الجحيم العربي.. لا فرق.
* * *
وحتى لا نلقي الكلام على عواهنه حول جنوح الاخوان السري والسلوك المزدوج للعنف نحكي لكم ما يدور هذه الأيام في تونس التي يشارك الاخوان في حكمها مع حزب رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي.. فقد اغتال مسلحون مجهولون في يوليو عام 2013، السياسي التونسي اليساري المناهض لجماعة النهضة (اخوان تونس) محمد البراهمي أمام منزله في تونس.. وقبلها تم اغتيال القيادي في الجبهة الشعبية المناهضة للنهضة شكري بالعيد.. الى الان لم يعلن عمن قام بعمليات الاغتيال تلك ولم يقدم للمحاكمة، لكن المدعين بالحق المدني – أي عوائل من تم اغتيالهم – وعن طريق محاميهم، فجروا مفاجآت مذهلة، حيث كشف المحامون عن جهاز سري تابع للنهضة يقوم بأعمال عنف دموية، وهو – أي ذلك الجهاز – هو من موه أو غطى على القتلة وعلى عمليات الاغتيال.. هيئة الدفاع عن بالعيد والبراهمي كشفت في مؤتمر صحافي أن حركة النهضة لها جهاز سري خاص، وذكرت اسم الشخص المشرف على ذلك الجهاز، الذي كان يحوز وثائق تتعلق بملف اغتيال بالعيد والبراهمي، مؤكدة أنه عُثر في ديسمبر 2013 على مجموعة من الوثائق في سكن ذلك الشخص المحبوس حالياً بتهم تتعلق بالتلاعب بوثائق.. انتهى
فهذا مثل صارخ على سلوك الاخوان المسلمين الظاهر والباطن والسري، فهم مع مشاركتهم في الحكم بوسائل ديموقراطية في تونس، الا أنهم لا يؤمنون بالديموقراطية والرأي والرأي الآخر، بدليل أنهم أخرسوا وللأبد الأصوات المناوئة لهم!
فالازدواجية الإخوانية الله يستر علينا منها، أمر يسري في دمائهم، ولا دليل على قرب تخليهم عن ذلك المنهج والسلوك غير السوي.
ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي
[email protected]

قد يعجبك ايضا