إنهم يمتهنون خاشقجي
في هذه القصة لا أحد يقول الحقيقة: الملك السعودي سلمان، الذي لم يكن على الإطلاق حتى صباح السبت على علم بالقتل في القنصلية في إسطنبول، وبسبب صحته الهزيلة في عمره المتقدم لم يستوعب إلا أجزاء من القصة الصادمة. وولي العهد محمد بن سلمان كذب هو الآخر، حين ادعى بأن الـ 15 من رجال الأمن (الاستخبارات، والطبيب الشرعي العسكري) هم سياح بالإجمال، وبعد ذلك أوضح بأن «خاشقجي الذي أعرفه، بالطبع، قتل بالخطأ».
كما أن الرئيس ترامب لا يقول كل الحقيقة؛ فهو يعرف من محافله الاستخبارية كل شيء ومنذ المراحل المبكرة، ولكنه فضل تقسيم قضية القتل إلى قسمين: السعودية تتلقى عقابًا من جهة، والولايات المتحدة المعنية بصفقة السلاح من جهة أخرى. لا تنسوا أن الحديث يدور عن أكثر من مئة مليار دولار. وإذا لم تكن الولايات المتحدة، فهناك احتمال كبير بأن تحصل روسيا أو الصين على المال.
مشوق أن نرى كيف تعاطوا مع هذه القصة الفظيعة في إيران، التي تحتل مكانًا بارزًا في قائمة المصفين العالميين. فلاربعة ـ خمسة أيام صمتوا في طهران تمامًا، وبعدها خرج الناطق بلسان وزارة الخارجية ليعلن: «سننتظر حتى انتهاء التحقيق». من ينتظرون بالضبط؟ تحقيق كريهي نفسهم الأمريكيين، أم كريهي نفسهم بقدر لا يقل، السعوديين؟ فقادة الحرس الثوري هم في الصورة تمامًا، ويتلقون آخر الأخبار من الاستخبارات التركية. توجد بينهم علاقات وتبادل للمعلومات، كما توجد أيضًا شكوك متبادلة، ولكن عملهم يسير.
ليس صدفة أن يصمت الإيرانيون، فثمة احتمال ما زال قائمًا، وإن كان طفيفًا، بأن تطرأ انعطافة لدى ترامب فيعود ليجرب حظه عندهم. ولا يزال هناك احتمال في أن يقنع الأوروبيون، الذين يقاطعون السعودية، ترامب لإجراء التفافة حدوة حصان. في أعقاب الأحداث في السعودية سقطت الأسهم في الرياض، ولاح ارتفاع ما في العملة الإيرانية.
نحن أيضًا شبه مشاركين: رئيس الأركان آيزنكوت ورئيس الأركان السعودي، فياض بن حمد، التقيا في ذروة العاصفة في واشنطن، وليس صدفة أن يصمت رئيس الوزراء نتنياهو أمام كل ما يتعلق بالقضية. يمكن التخمين بأنه مطلع عبر قنواته في واشنطن.
رأيت أمس كاريكاتيرًا عربيًا يميل نحو ولي العهد بن سلمان ويوصيه قائلاً: «حافظ على أصدقائك في إسرائيل كي لا يفرون منك». ومثلما تدور الأمور في الشرق الأوسط، بعد أسبوعين سينتقلون إلى الموضوع التالي، والقضية وإن كانت لن تنسى، إلا أنهم سيضعونها جانبًا. وبعد كل شيء، مثلما شرح ترامب للصحافيين، فإن الخاشقجي ليس على الإطلاق مواطنًا أمريكيًا، (بل مقيم)، ولدينا الكثير مما نفعله مع السعوديين.
سمدار بيري
يديعوت 21/10/2018