الملك رسالة سياسية بحجم جبل
بقلم: د. ردينة العطي
هكذا اقرأ مضامين ما جاء في قرار الملك بعدم تجديد ملاحق اتفاقية وادي عربة والخاصة بمنطقي الباقورة و الغمر بأن هذه الرسالة ببعديها المحلي والدولي تعكس تحولا حقيقيا نحو الهجوم إن جاز التعبير فخلال السنوات الماضية وخاصة بعد بروز ما يسمى صفقة القرن ونتيجة لموقف الأردن الصلب والمبدئي وغير الخاضع للتأويل أو التسويف من هذه الصفقة فقد اصطدمت القوى الدولية والإقليمية وخاصة الكيان الصهيوني بثبات الموقف الرافض لصفقة القرن واعتبار أي إجراءات اتخذت فيما يخص القضية الفلسطينية وخاصه نقل السفارة الأمريكية الى القدس الشريف تعتبر باطلة قانونيا وسياسيا وأن حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف هي المفتاح للحل السلمي العادل والشامل وغير ذلك يعتبر باطلا”
ان كل ذلك أدى الى ضغوط على الأردن نظاما” سياسيا” وشعبا” ومؤسسات في كل الجوانب وخاصة في الجانب الاقتصادي والإعلامي والسياسي فبدأت تحاك للأردن بشكل مبطن وخلف الكواليس مؤامرات هدفها الأساسي ضرب تماسك الجبهة الداخلية ومحاولة لإيجاد شرخ بين مؤسسة القصر والشعب الأردني وكان الأردن دائما يقظا” متنبها” وخاصة عندما تتطرق جلالة الملك بدبلوماسيته المعهودة عندما قال اننا نتعرض لضغوط كنتيجة مباشرة لصلابة موقفنا السياسي وانه آن الأوان للاعتماد على الذات من أجل الحفاظ على استقلالية القرار الأردني مع ذلك بقي الأردن في حالة الدفاع عن النفس في مواجهة هذا الكم الهائل من الضغوط من هنا قد تبلور لبعض قصار النظر والمراهقين السياسيين بأن عدم الرد من قبل الأردن هو نتيجة ضعف او عدم قدرة على امتلاك أوراق قادرة على ان تجعل من موقف الأردن التفاوضي قويا ومتماسكا من هنا بدأ الهجوم الملكي بعد ان استنزفت تلك القوى كل أوراقها وكل محاولاتها ولن تستطيع ان تصنع ولو تأثيرا نسبيا على قوة القرار الأردني فأن هذه الورقة بعدم التمديد لملاحق اتفاقية وادي عربة ومن خلال ما طرحة جلالة الملك حول أولوية مصلحة الأردنيين على كل الاستحقاقات السياسية والدبلوماسية الأخرى ولذلك فقد اربكت تلك القرارات وذلك الخطاب الكيان الصهيوني على أعلى مستوى وكانت ردود الفعل منطلقة من غرور معهود لقادة الكيان الصهيوني بأنهم سيقومون بالتفاوض على ذلك القرار متناسين جوهر الخطاب والواقع القانوني التي قامت عليها اتفاقيات الملاحق فهذا قرار يعبر عن ضمير ونبض وآمال الشعب الأردني وقد جلاه جلالة الملك من خلال ما عكسه من رؤية شعبيه ورأي عام أردني يقف كتفا” الى كتف مع كل القرارات التي يتخذها جلالته لأن الأردنيين على قناعة مطلقة بأن مصلحة الوطن العليا ومصلحة الوطن الدنيا هي المعيار الذي يعتمده جلالته في إتخاذ قرارات بهذه الأبعاد الضخمة في التوقيت والنتائج التي ستترتب على مثل هذا القرار لذلك ادعو الى حراك مؤسساتي تقوده القوى الشعبية والمدنية دعما” لذلك القرار والاستعداد المطلق من أجل الحفاظ على تنفيذ هذا الحراك الشعبي يستهدف أولا تبيان ماهية هذا القرار والنتائج المتوقعة وشكل الضغوط الثقافية والإعلامية والتنموية وبالأخص والأهم التبعات السياسية لمضمون القرار والتي انا على ثقة مطلقة بأن الشعب الأردني سيسطر من جديد إستثناء بين شعوب المنطقة بمدى انسجامه ووئامه الداخلي وتماسكه خلف جلالة الملك العربي الهاشمي صاحب الوصاية الأوحد على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف .
طوبى لك سيدي صاحب الجلالة أننا نعجز عن الشكر العميق والذي يرنو اليك صباح مساء ففي كل مرحلة من مراحل التطور السياسي الأردني نلقاك مبادرا متفائلا صلبا واثقا بشعبك متقدما” على الكثيرين بالدفاع عن اقدس الأقداس والقضية الفلسطينية مبتسما” للإشاعة من منظورك الأبوي والذي جعلنا دائما ننام مستقري الأعين يغلفنا الأمن والاستقرار والطمأنينة بأن المستقبل زاهر لا محال .