ضوء أخضر في الأردن يسمح للنقابات والقطاع الخاص بركوب “الحافلة المتجهة لدمشق”
وهج 24 : يلتقط نقيب المهندسين الأردنيين احمد سمارة الزعبي ما هو جوهري في رسالة زميله العائد من دمشق للتو نقيب المحامين مازن ارشيدات فيعلن بان المهندسين بصدد التواصل مع نظرائهم في سوريا على أساس الشراكة والاخوة والهم المهني والوطني والاقليمي.
تلك اشارة التقاط ذكية إلى حد ما، لكنها توحي ضمنيا بان الضوء الأخضر من السلطات الأردنية صدر تماما مؤخرا لتغطية نشاطين.
الأول هو الانفتاح عن الجسم النقابي الأردني باتجاه المنظومة النقابية السورية.
والثاني هو الحرص على منح المؤسسات النقابية الأردنية الفرصة بعيدا عن الأجندة السياسية والأمنية لالتقاط ما تيسر وما تستطيع التقاطه من بقايا مشاريع إعادة الإعمار الوشيكة في الداخل السوري.
بهدف التقاط ما تيسر من “استشارات وبقايا” كعكة إعادة الإعمار
قبل ذلك نقيب المحامين ارشيدات ترأس الوفد النقابي الاول الذي زار دمشق بعد إعادة تشغيل وفتح معبر نصيب الحدودي.
ارشيدات عاد متحمسا من العاصمة السورية وعقد مؤتمرا صحافيا أعلن فيه أن صفحة الخلافات بين البلدين طويت تماما وأن الانفتاح النقابي على سوريا الشقيقة لم تعد الدولة الأردنية تعارضه وأن القطاع الهندسي السوري بانتظار تواصل مع شقيقه في نقابة المهندسين الأردنيين.
لاحقا قرر نقيب المهندسين وبطريقته ركوب الحافلة المتجهة إلى دمشق والمح لتواصل وشيك وقريب مع الجسم النقابي الهندسي السوري.
تلك الصورة من الحماس الأردني المحدود للانفتاح على الجوار السوري مقصودة تماما عبر المجسات النقابية في الوقت الذي لا تزال فيه العديد من الملفات والقضايا بعيدة عن الحسم الشامل بالرغم من تشغيل معبر نصيب حيث حالة الارتياب لاتزال ترصد في الأجواء وتطبيع العلاقات بين الدولتين لايزال بالقطعة وبعيدا عن الشمولية.
بكل حال القنوات النقابية الأردنية تصلح لتبادل رسائل ايجابية حتى عندما لا تعكس هذه الرسائل واقع العلاقات، فحكومة الأردن تعاني من أزمة اقتصادية ومالية خانقة ولا تستطيع تقديم أي خدمة لتحريك الأعمال في القطاع الخاص.
“القدس العربي” سمعت مباشرة رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز وهو يلمح إلى ان اعادة افتتاح معبر نصيب الحدودي مع الشقيق السوري خطوة اساسية ومهمة في تنويع وتجديد الخيارات الاقتصادية لبلاده ينبغي ان تعقبها خطوة مماثلة للاستثمار اكثر في تحريك وتشغيل معبر طريبيل الحدودي مع العراق.
رهان الرزاز هنا قد ينطوي على مبالغة لكن انفتاح نقباء الأردن على الجانب السوري يعفي حكومته من مسؤولية الركود في الاسواق ويمنح الاذرع النقابية فرصة لالتقاط ما تيسر من سوق إعادة الإعمار في الداخل السوري‘ حيث إشارات سورية وأمنية للأردنيين توحي ضمنيا بأن حصتهم في إعادة إعمار سوريا لن تكون كبيرة.
والرسائل نفسها توحي بان القطاعات الأردنية المترقبة لمشاريع اعادة الاعمار يمكنها الاستفادة فقط من شركات أخرى دولية وكبرى وهو ما تحدث عنه رئيس المكاتب الهندسية في الأردن عبد الله غوشة على هامش نقاش استعرض بوجود “القدس العربي” فرص “القطاع الخاص الأردني في اعادة الاعمار”.
يؤشر غوشة هنا على ان العمل مع شركات دولية كبيرة وبتعاقدات جزئية ولوجستية قد يكون الخيار الوحيد ليس فقط بحكم الأهلية والقدرة ولكن ايضا بحكم الظروف والاعتبارات السياسية والعامة.
بكل حال تترقب النقابات المهنية الأردنية الممثلة عمليا للقطاع الخاص في اغلبها ما يمكن ان تتذوقه من كعكة إعادة الإعمار وهذا الترقب يبرر حماسة المهندسين والمحامين للاختراق السريع والتواصل المحموم وركوب الحافلة الأردنية المتجهة إلى دمشق بعدما اقتربت من الحسم العسكري وتغيرت وتبدلت موازين القوى.
تلك القطاعات الخاصة والنقابية تدرك مسبقا أن ما ستحصل عليه من تعاقدات جزئية ضمن منظومة إعادة الإعمار في سوريا قد لا يزيد عن بعض عقود الاستشارات والنقل واللوجستيات بحكم القرب الجغرافي.
وهي تعاقدات لن تقدم خدمة كبيرة للقطاع الخاص الأردني وإن كانت ستؤدي إلى بعض التحريك وتقلص من حجم الركود والبطالة في مجال الاعمال ضمن الفرصة اليتيمة والمتاحة عمليا الآن.
وذلك بطبيعة الحال على أمل زيادة رقعة مقاولات الباطن ضمن تعاقدات صينية وروسية والمانية ضخمة متوقعة قد تلتهم الحصة الأكبر من مشاريع إعادة الإعمار في القطر السوري الشقيق.
تعرف الحكومة الأردنية ذلك بطبيعة الحال وتدرك أن استعادة علاقات واسعة النطاق مع النظام السوري قد لا تكون متاحة ببساطة ضمن اجندة زمنية وأمنية تحتفظ بكل الحساسيات في بعدها الأمني والاقليمي.
لذلك وإلى أن تنضج ظروف مختلفة تمنح الضوء الاخضر اليوم لكل ناشط نقابي أو إعلامي أو سياسي يرغب في ركوب حافلة من اي نوع تتجه إلى دمشق وبصرف النظر عن السبب.
المصدر : القدس العربي