خبيران بالشأن الإسرائيلي: إسرائيل حولّت أوسلو وسيلة لإحكام الاحتلال وتكريس الانقسام
وهج 24 : قال متحدثون خبراء بالشأن الإسرائيلي ضمن ندوة في رام الله، إن إسرائيل حولّت “روح أوسلو” التي جرى تسويقها من جانبها كـ”سلمية وتصالحية”، إلى وسيلة جديدة أكثر إحكاما لمواصلة الاحتلال في أراضي العام 1967 وشرعنته.
جاء ذلك في ندوة عقدت تحت عنوان “ربع قرن على أوسلو: مقاربات إسرائيلية لمستقبل التسوية” بمشاركة مدير عام “مدى الكرمل” في حيفا الدكتور مهند مصطفى، والباحث أنطوان شلحت، في حين أدارتها المديرة العامة لمركز دراسات الشؤون الإسرائيلية “مدار” في رام الله هنيدة غانم.
وأضاف المشاركون أن اتفاق أوسلو تحول من مشروع اليسار الصهيوني إلى مشروع اليمين الإسرائيلي، عبر تحويله إلى واقع دائم، رغم عدم الاعتراف به حتى الآن أيديولوجيا، إلا أنه بات مركباً أساسياً في تصورات اليمين عموماً وحتى أجزاء من اليمين الاستيطاني منه، أي الصهيونية الدينية.
اتفاق أوسلو تحول من مشروع اليسار الصهيوني إلى مشروع اليمين الإسرائيلي، عبر تحويله إلى واقع دائم، رغم عدم الاعتراف به حتى الآن أيديولوجيا
وقال الباحث مهند مصطفى إن اتفاق أوسلو شكّل ضربة أيديولوجية لمشروع اليمين العلماني منه والديني، الذي رفع شعار “أرض إسرائيل”، وطمح إلى إقامة دولة واحدة تحت السيادة اليهودية من النهر إلى البحر. موضحا أن أوسلو ضرب اليمين العلماني أيديولوجيا عندما أسس لفكرة الدولتين، وتقسيم البلاد والانسحاب من قلب ما تسمى ” أرض إسرائيل”.
أما اليمين الديني المتمثل في الصهيونية الدينية، فقد شكل اتفاق أوسلو بالنسبة له ضربة في تصوراته المسيانية – الدينية التي اعتبرت أن السيطرة والسيادة اليهودية الكاملة على الضفة الغربية وقطاع غزة تأكيداً لتصوراته نحو الخلاص.
وأضاف مهند: “مع صعود اليمين الحكم العام 1996، استطاع عمليا أن يوقف اتفاق أوسلو دون أن يبطله. منذ اتفاق الخليل الذي وقعه نتنياهو على مضض في فترة ولايته الأولى، توقف أوسلو في النقطة التي وصل لها”.
وأشار مصطفى للمفارقة أن اليمين بث روحا جديدة إلى اتفاق أوسلو، ونقَله من كونه من المنظور الفلسطيني، اتفاقا وواقعا مرحليا يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية، إلى واقع دائم يساهم في تجديد منظومات اليمين العلماني منه والديني على حد سواء وبذلك تحول اتفاق أوسلو إلى مشروع اليمين الإسرائيلي دون أن يعترف به.
وأضاف مصطفى “ساهم اتفاق أوسلو في فرض حقيقتين على الأرض، كان مخططاً لهما أن تكونا حالتين طارئتين أو واقعا مؤقتا، وهما إقامة السلطة الفلسطينية، وتقسيم الأراضي الفلسطينية إلى مناطق أ و- ب و- ج، والمنطقة الأخيرة تشكل 60% من الضفة الغربية وهي تقع تحت السيطرة الأمنية والمدنية الإسرائيلية”.
وبرأيه تحولت هذه الحقائق إلى مفتاح لليمين في إسرائيل في تطوير خطابه وفي نفس الوقت إبقاء السيطرة الاستعمارية على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وذلك على النحو التالي: الادعاء أن السلطة الفلسطينية تشكل التجسيد العملي والفعلي للحقوق السياسية الفلسطينية، ليس هنالك احتلال إسرائيلي، هنالك حالة من الضم الزاحف قانونيا واستيطانيا ورمزيا لمناطق “ج” وهي تتم بشكل صامت منهجي، وأخيراً الانقسام الفلسطيني السياسي والجغرافي هو نتاج لاتفاق أوسلو بشكل ما، وهو بات جزءا من الاستراتيجية الإسرائيلية في السيطرة والتعامل مع المسألة الفلسطينية.
يشار إلى أنه حسب معطيات حركة “السلام الآن” الإسرائيلية فقد ضعاف عدد المستوطنين في الضفة الغربية منذ توقيع أوسلو في 1993 ثلاث مرات حتى تجاوزا اليوم النصف مليون مستوطن.
وأشار شلحت في سياق مداخلته إلى أن دراسات إسرائيلية تؤكد أن اتفاق أوسلو قد مني بالفشل الذريع، ولم يعد حالياً ذو صلة بالواقع السياسيّ والميدانيّ المتشكّل، هنا والآن، وأنّ المصطلح “حلّ الدولتين” اختفى من القاموس الإسرائيليّ الرسميّ.
دراسات إسرائيلية تؤكد أن اتفاق أوسلو قد مني بالفشل الذريع، ولم يعد حالياً ذو صلة بالواقع السياسيّ والميدانيّ المتشكّل، وأنّ المصطلح “حلّ الدولتين” اختفى من القاموس الإسرائيليّ الرسميّ
وقال إن أبرز ما يلفت النظر هو الطرح القائل إن إسرائيل حوّلت “روح أوسلو”، التي جرى تسويقها من جانبها على أنّها سلميّة وتصالحيّة، إلى وسيلة جديدة أكثر إحكاماً لمواصلة الاحتلال في أراضي العام 1967 بُغية ترسيخه. معتبرا أنها وسيلة ترمي، في العمق، إلى تعزيز السيطرة الكولونياليّة الإسرائيليّة على فلسطين، سعياً لشَرْعنة هذه السيطرة، وإلى ترسيخ خطاب يَعتبر حلّ قضيّة فلسطين محصوراً فقط في إزالة آثار احتلال أراضي العام 1967 ولا يمتّ بأيّ صلة إلى ما سبق هذا الاحتلال وكان مرتبطاً بالحالة الإسرائيليّة عموماً وبالصهيونيّة باعتبارها حركة كولونياليّة عنصريّة.
وشدّد شلحت على أنه كما الآن، فإنّه في مجرى تقويم “مسار أوسلو”، بعد مرور عَقدين عليه قبل خمسة أعوام، رأى بعض الدارسين الإسرائيليّين أنّ إحدى نقاط الضعف الرئيسة في العمليّة التي أطلقها تمثّلت في البيئة المساعدة على توسيع المستوطنات، التي خلقها الاتّفاق المرحليّ، وبالأساس من خلال تقسيم الأراضي المحتلّة منذ العام 1967 إلى مناطق (أ)، وَ (ب)، وَ (ج). لافتا إلى أن المنطقة (ج) تقع تحت سيطرة إسرائيل، المدنيّة والأمنيّة، الكاملة وهذا التحديد خلق وهماً استغلّه أيضاً أنصار المشروع الاستيطانيّ.
وأشار شلحت إلى تزامن انعقاد الندوة مع إحياء إسرائيل الذكرى الـ23 لاغتيال رابين في العام 1995، وأسهب في تبيان كيف أن هذا الاغتيال شكل نهاية ما سمي “الصراع الداخليّ” بشأن “عمليّة السلام.
وعن كيفية ذلك قال “فقد أعلن بيريز، الذي عُيّن رئيساً مؤقّتاً للحكومة الإسرائيليّة في ليلة الاغتيال نفسها، أنّه لن يقيم أو يؤسّس العلاقات مع المستوطنين ومؤيّديهم على إبراز التناقض بين الطرفين، وإنّما بالذات على تأكيد ما هو مُشترَك”.
المصدر : القدس العربي