ترامب على حافة الجنون السياسي… هل يجرّ العالم إلى الحرب العالمية الثالثة؟

محي الدين غنيم  …..

لم يعد المشهد الدولي مطمئنا فالعالم يقف اليوم على صفيح ساخن تقوده سياسات أمريكية متهورة يتصدرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يتعامل مع الجغرافيا والسيادة الدولية بعقلية التاجر لا رجل الدولة، وبمنطق القوة لا الحكمة، ما يجعل شبح الحرب العالمية الثالثة أقرب من أي وقت مضى.
إن أطماع ترامب التوسعية سواء عبر فرض الهيمنة الاقتصادية أو التلويح بالقوة العسكرية، تتقاطع بشكل خطير مع المشروع الصهيوني في المنطقة، ذلك المشروع القائم على إشعال الحروب وتفتيت الدول وإدامة الفوضى خدمة لأمن إسرائيل وتوسعها. وما التهديدات المتكررة بشن حرب على إيران إلا حلقة جديدة في مسلسل العبث بمصير المنطقة والعالم.
الحرب على إيران إن وقعت لن تكون حربًا تقليدية محدودة، بل زلزالا استراتيجيًا سيحرق الأخضر واليابس. فإيران ليست دولة معزولة بل لاعب إقليمي ودولي تمتلك أوراق قوة وتحالفات وأي مواجهة معها ستشعل المنطقة من الخليج إلى البحر المتوسط، وستمتد نيرانها إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية وربما إلى مواجهات بين قوى كبرى لا يمكن التحكم بمساراتها.
الخطير في نهج ترامب أنه لا يعترف بالقانون الدولي ولا يحترم التوازنات ويؤمن بأن القوة الغاشمة كفيلة بفرض الإرادة، متجاهلًا دروس التاريخ التي أثبتت أن الحروب الكبرى تبدأ دائمًا بالغرور السياسي، وتنتهي بكوارث إنسانية لا ينجو منها أحد.
إن العالم اليوم لا يحتاج إلى رعاة حروب بل إلى عقلاء يطفئون الحرائق قبل اشتعالها. فالمغامرة العسكرية ضد إيران بدعم صهيوني أعمى لن تحقق أمنًا ولا استقرارًا، بل ستفتح أبواب الجحيم على المنطقة والعالم، وتؤكد أن من يقود المشهد الدولي حاليًا لا يقود نحو السلام، بل يدفع البشرية خطوة إضافية نحو الهاوية.
ويبقى السؤال المرعب:
هل يدرك صُنّاع القرار في واشنطن أن إشعال حرب كبرى قد يكون الشرارة الأخيرة لنظام دولي بأكمله؟
أم أن العالم محكوم بدفع ثمن جنون القوة مرة أخرى ولكن هذه المرة بثمن لا يُحتمل؟

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا