هل مجلس إدارة غزة الجديد سيتحمل رواتب موظفي القطاع الحكومي والأمني في غزة بعد تشكيل مجلس السلام برئاسة ترامب؟ أم سيبقى العبء على السلطة الفلسطينية بدفع موازنة غزة؟
بقلم: د. تيسير فتوح حِجّة …..
الأمين العام لحركة عداله الاجتماعية العمالية المدنية الفلسطينية
مع تصاعد الحديث عن تشكيل ما يسمى بـ مجلس السلام لإدارة قطاع غزة، وبرئاسة مباشرة أو غير مباشرة من الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، يبرز سؤال جوهري لا يقل أهمية عن الأسئلة السياسية والأمنية:
من سيتحمل عبء رواتب عشرات آلاف الموظفين الحكوميين والأمنيين في قطاع غزة؟
هذا السؤال ليس تقنياً ولا مالياً فقط، بل هو سؤال سيادي، ووطني، وحقوقي، يكشف حقيقة المشروع المطروح، ويعرّي أهدافه الفعلية.
أولاً: مجلس إدارة أم سلطة وصاية؟
إذا كان هذا المجلس سيُفرض كجسم إداري انتقالي تحت مسمى “السلام” أو “إعادة الإعمار”، دون تفويض وطني فلسطيني، فإنه عملياً يشكّل سلطة وصاية دولية جديدة، تعيد إنتاج الاحتلال بأدوات مختلفة، وتتنصل من التزامات الاحتلال القانونية وفق القانون الدولي الإنساني.
وفي هذه الحالة، فإن تحميل السلطة الفلسطينية مسؤولية دفع رواتب غزة، بينما تُسلب منها صلاحياتها السياسية والإدارية، هو ابتزاز سياسي ومالي مرفوض.
ثانياً: الرواتب حق قانوني لا منّة سياسية
موظفو القطاع الحكومي والأمني في غزة هم موظفون عموميون، يخضعون لقوانين الخدمة المدنية والعسكرية الفلسطينية، ورواتبهم حق مكتسب لا يجوز ربطه بتجاذبات سياسية أو مشاريع خارجية.
لكن السؤال الأخطر:
هل سيعترف مجلس السلام بهؤلاء الموظفين؟
أم سيجري التعامل معهم كـ “عبء مالي” يجب التخلص منه أو تحميله لطرف آخر؟
ثالثاً: محاولة تحميل السلطة عبء غزة دون سلطة عليها
السيناريو المطروح يبدو واضحاً:
مجلس إدارة لغزة بلا سيادة فلسطينية.
قرارات سياسية وأمنية خارج الإرادة الوطنية.
وفي المقابل، السلطة الفلسطينية مطالَبة بدفع الرواتب وتغطية الموازنة.
هذا يعني عملياً:
فصل غزة مالياً عن الضفة سياسياً، وربطها دولياً، مع إبقاء السلطة ممولاً بلا قرار.
وهو طرح غير عادل، وغير قانوني، ويُراد منه إفلاس السلطة وتحويلها إلى صندوق رواتب فقط.
رابعاً: موقف حركة عداله
تؤكد حركة عداله الاجتماعية العمالية المدنية الفلسطينية ما يلي:
نرفض أي مجلس إدارة لغزة لا ينبثق عن إرادة فلسطينية حرة وانتخابات ديموقراطية.
نرفض تحميل السلطة الفلسطينية أعباء مالية لقطاع لا تملك فيه القرار والسيادة.
نؤكد أن أي جهة تدير غزة فعلياً تتحمل كامل المسؤولية المالية والإدارية والقانونية، بما فيها الرواتب.
نرفض إعادة تدوير الاحتلال تحت مسميات “السلام” و“الإدارة المؤقتة”.
خامساً: الخلاصة
القضية ليست فقط من يدفع الرواتب، بل من يحكم؟ ومن يقرر؟ ومن يتحمل المسؤولية؟
أما أن يكون هناك مجلس يُدير، وآخر يُموّل، وشعب يدفع الثمن، فذلك وصفة جديدة للفوضى والانقسام، لا للسلام.
إن السلام الحقيقي يبدأ بإنهاء الاحتلال، لا بإدارته،
وبالعدالة الاجتماعية، لا بتدوير الأزمات،
وبإرادة فلسطينية مستقلة، لا بمجالس مفروضة من الخارج.
الكاتب من فلسطين