ام المجازر (الدوايمة )

 

بقلم : المحامي د. فايز بصبوص الدوايمة

مع حلول الذكرى السبعين لمجزرة الدوايمة والتي وقعت بتاريخ 29/10/1948 والتي تعتبر من ابشع الجرائم التي ارتكبتها العصابات الصهيونية في سياق سياستها القائمة على التطهير العرقي الممنهج لكل القرى الفلسطينية بشكل عام ولتلك القرية التي تشكل حالة مقاومة استثنائية بشكل خاص أي هذه العصابات كانت قد وضعت معيارا محددا وهو توسيع دائرة المجازر بما يتناسب وفعالية المقاومة في تلك القرى ، من هنا فقد سميت مجزرة الدوايمة ام المجازر هذه التسمية جاءت من خلال بشاعة الممارسات الدموية التي مورست بحق أبناء هذه القرية ومحيطها واشدد هنا على محيط قرية الدوايمة والسبب ان ازدهار سوقها وخاصة في يوم الجمعة كان يستقطب أبناء القرى المجاورة من اجل التجارة والتسوق لهذا السبب فان مجزرة الدوايمة لا يقتصر ضحاياها على أبناء الدوايمة فقط انما أيضا على كل القرى المحيطة وأيضا من مدينة الخليل والتي تبعد 25 كلم عن القرية .
هنا لا اود ان اتطرق الى تفاصيل المجزرة والتخصيص المسبق لها وذلك بمنهجية عسكرية واضحة المعالم لمعرفة العصابات الصهيونية وعلى راسها جيش الاحتلال بمدى قوة وصلابة المقاومين من أبناء الدوايمة البواسل فالخطط العسكرية المتبعة معروفة للجميع اما ما هو غير معروف ما هو السبب في تركيز الكيان الصهيوني على طمس الحقائق لهذه المجزرة خصيصا والتي حاولت ان تغيبها عن الاعلام على مدار كل سنين الاحتلال وذلك انعكس أيضا على الاعلام الفلسطيني والعربي لصالح شهرة مجزرة دير ياسين وامتداد بالتاريخ مجزرة صبرا وشاتيلا وذلك لسبب بسيط ان حجم ما ارتكبته هذه العصابات في قرية الدوايمة لم يكن من اجل بث الرعب في صدور المدنيين كما اعتمدته الحركة الصهيونية مع جميع القرى الفلسطينية الأخرى ولكن هدفها كان اقتلاع وتصفية جسدية من اجل تطهير كامل للقرية ومحاولة من اجل إيقاع اكبر عدد من الضحايا ولذلك تأخر فتح ممر آمن لأن الهدف كان هو القضاء الكلي على اهل القرية وقتل كل المقاومين اللذين كانوا يتمتعون بسيط فلسطيني رفيع المستوى بحجم المقاومة والاستبسال في الدفاع عن الأرض وهذا بالضبط ما ارادت ان تقتله العصابات الصهيونية في الوعي الجمعي الفلسطيني حول أبناء هذه القرية الباسله .
لقد تعمدت الحركة الصهيونية على إخفاء كل الحقائق وحتى الشكلية منها حول ما حصل في هذه القرية وذلك بشطب كل التقارير والكتب والخطابات التي كانت تتطرق لهذه المجزرة الأكثر ضخامة وبشاعة في التاريخ الفلسطيني مستترة وراء قرار العفو العام الذي اتخذه الكيان الفلسطيني في عام 1949 والحقائق تؤكد ان هذا القرار أي العفو العام قد اتخذ لحماية الجيش الصهيوني والعصابات الصهيونية وقادتها اللذين تم توجيه التهمة اليهم بارتكاب مجازر ضد المدنيين .
اننا نذكر ذلك حتى تستطيع الأجيال ان تفهم الأسباب الحقيقية وراء تغييب هذه المجزرة عن التاريخ التقليدي الفلسطيني والعربي وعن وثائق الخاصة بحرب ال 48 للكيان الصهيوني الغاصب .
من هنا فان مهمتنا ومسؤوليتنا امام التاريخ ومسؤوليتنا امام شعبنا وأبناء قريتنا وأبناء عمومتنا واسرتنا في تبيان لماذا اطلق على مجزرة قريتنا بأم المجازر ففي التراث الوطني الفلسطيني وفي تاريخه المعاصر والحديث هناك الألاف المجازر الدموية والتي ارتكبها الكيان الصهيوني وعلى ومدار السنين ولكنه على مدار تاريخ الحركة الصهيونية لم يعمل جهدا من اجل طمس الحقائق كما عمل على طمسها بمجزرة قريتنا الحبيبة وهذا هو بالضبط ما سنعمل من اجل كشفه ليس فقط لأبناء قريتنا وانما لشعبنا العربي الفلسطيني ولشعوب امتنا العربية والإسلامية حتى يعلموا اننا مرابطون في القول والفعل وفي السند التاريخي للقضية الفلسطينية والأمة العربية رحم الله شهدائنا الابرار ومقاومينا البواسل اللذين سطروا بقوتهم وجبروتهم صفحة ناصعة بيضاء في التاريخ الفلسطيني احمر اللون .

قد يعجبك ايضا